نتائج المرحلة الثالثة بـ”مدارس الريادة” تكشف فجوة كبيرة في عملية “التطابق” بعد التحقق
كشفت نتائج المرحلة الثالثة من برنامج “مدارس الريادة” برسم الموسم الدراسي 2025/2026 عن مفارقة لافتة؛ عنوانها نسب متقاربة في ظاهرها، لكنها تخفي تباينات دقيقة بين المؤسسات التعليمية المنخرطة في المشروع. إذ سجلت أعلى نسبة تطابق بين النقط المحصل عليها وعملية التحقق 71,12%، بينما نزل أدنى مستوى إلى 50,62%؛ لتتشكل، برأي مراقبين تربويين، خريطة أداء غير متجانسة تعكس تفاوتات في شروط التنزيل ونجاعة التدخلات التربوية.
وتُظهر المعطيات، التي اطلع عليها موقع “لكم”، أن عددا مهما من المؤسسات يتموقع ضمن نطاق متقارب يتراوح بين 55% و60%؛ أي أن النقط المحصل عليها في فروض المرحلة الثالثة وعملية التحقق البعدي تتطابق بهذا المعدل. فيما سجلت نسب متدنية في ثماني أكاديميات جهوية للتربية والتكوين تراوحت بين 59,93% و 57,97%، لتستقر أدنى نسبة تطابق وطنية عند 50,62% بأكاديمية الداخلة وادي الذهب، رغم تعميم البرنامج فيها بنسبة 100% ومحدودية عدد المؤسسات المنخرطة بها؛ وهو ما يوحي بوجود تفاوت بين النقط المعلنة ودرجة التحكم الحقيقية في مستوى التعلمات بعد إجراء فروض المرحلة الثالثة.
ووفقا لنفس المؤشرات التربوية، فقد سجلت ثلاث أكاديميات فقط نسب تطابق تجاوزت الـ 65%، بدأت بـ 65,28% في أكاديمية فاس مكناس، و 68,58% في أكاديمية العيون الساقية الحمراء، وصولا إلى 71,12% في أكاديمية طنجة تطوان الحسيمة؛ ما يعكس قدرة تلاميذ المؤسسات التعليمية بها على تحقيق نتائج متقاربة ومطابقة للواقع الميداني مقارنة مع نظيراتها في باقي أكاديميات المملكة.
وبرأي مراقبين تربويين تحدثوا لموقع “لكم”، فإنه رغم هذا التقارب الظاهري، يظل الفارق الذي يتجاوز 20 نقطة مئوية بين أعلى وأدنى النتائج مؤشرا مقلقا. فالمؤسسات التي سجلت 50,62% تبتعد بشكل واضح عن ركب التميز، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول ظروف الاشتغال، ومدى الاستفادة من آليات الدعم الممتد والمواكبة التربوية، وكذا حقيقة النقط المحصل عليها خلال هذه المرحلة. وهي عوامل يتداخل فيها مستوى تأهيل الأطر التربوية، وتباين الموارد المتاحة، فضلا عن مدى الانخراط الفعلي في مكونات البرنامج وحكامة التدبير التربوي.