نبوءة الأقدار في المونديال

بين معجزة “النبي موسى” وسحر “ليونيل ميسي”.. هل تكتمل نبوءة الأقدار في نهائي المونديال؟

هل يمكنك تخيل أن سيناريو المشهد الختامي لأعظم بطولة رياضية على وجه الأرض قد كتب في دجنبر من سنة 2007 أي قبل تسعة عشر عاما. في ركن إنساني متواضع بدار للمحتاجين بمدينة برشلونة الاسبانية، حيث بدأ اللاعب ليونيل ميسي يرسم خطواته الأولى نحو المجد الكروي بل الرياضي العالمي، وبقطرات ماء دافئة مسحت على جسد رضيع مغمور يفيض سمرة تختلط فيها الدماء المغربية بالغينية. يوم الأحد، التاسع عشر من يوليوز 2026، وفي تمام الساعة الثامنة مساء، لن تنطلق مجرد مباراة نهائية لكأس العالم تجمع بين منتخبين عريقين في كرة القدم إسبانيا والأرجنتين؛ بل ستدق الساعة معلنة لحظة تلاقي الأقدار، حيث يواجه الفتى المعجزة “لامين يمال” عرابه الأسطوري “ليونيل ميسي” في ملحمة وجدانية تسافر بالقلوب بين غرف ملابس “كامب نو” عام 2007 ومنصة المجد العالمي لعام 2026.

سيعيد التاريخ صياغة نفسه بروحانية مهيبة تحاكي في عمقها الدرامي تيمة أقداره الكبرى؛ قصة النبي موسى عليه السلام والفرعون. تلك النبوءة العظيمة التي اخبرتنا كيف تربى الطفل الرضيع في كنف الملك وتحت حمايته، ليكبر بأمر غيبي ويكون نفسه سببا لزوال ملكه. ومع الفارق العقائدي الشاسع، تجد كرة القدم نفسها، خلال النهائي المنتظر، مذهولة وهي تقدم ملحمة مشابهة؛ ميسي الذي احتضن يمال الرضيع وباركه داخل حوض مائي في لقطة خيرية عابرة، يجد نفسه اليوم مجبرا على الدفاع عن عرشه الأخير أمام الطفل ذاته الذي غدا إعصارا كرويا يحمل أحلامه وطموحات إسبانيا على كتفيه.

غير أن الفارق الجوهري والوجداني في هذه الملحمة الإنسانية يتجلى في طبيعة القلوب المتواجهة؛ فخلافا لقصة النبي موسى والفرعون، لم يكن ميسي، في هذه القصة، يوما “فرعونا” متسلطا وجبارا أو طاغية يخشاه الناس، بل كان ملهما رحيما يقدم الدعم رفقة فريقه برشلونة للمحتاجين من الأطفال، وأيقونة متواضعة بنت مجدها بالشغف، والعرق والدموع. وفي المقابل، لا يحمل يمال في وجدانه رغبة في الهدم أو الانتقام، بل يكن كل التقدير والامتنان لمن مهد له طريق المجد وعلمه كيف ترسم الابتسامة على وجوه البسطاء والمحتاجين.

عندما تشير عقارب الساعة إلى الثامنة من مساء ذلك الأحد الخالد، فلن نكون أمام صراع طغيان وحق، بل أمام لوحة كونية مهيبة تمزج بين دمعة الوداع وبسمة الميلاد؛ حيث يسير الزمن في طريقه المحتوم، ليسلم الأستاذ شعلة النور لتلميذه في ذروة المجد، معلنا للكون بأسره أن مشيئة الأقدار لا ترد، وأن من حملته يوما بالأمس وهو رضيع مستضعف بين يديك، قد يملك اليوم مفتاح نهايتك الكروية لتبدأ حقبته هو تحت أضواء المونديال.

وفي انتظار اللقاء الرياضي الأسطوري الذي يترقبه عشاق الساحرة المستديرة من شرق الأرض إلى مغربها، تبقى الأسئلة الوجودية معلقة في إطار من التشويق والإثارة، فهل يستولي الطفل لامين يامال على العرش الكروي ويكتب نهاية حاضنه السلطان ليونيل ميسي؟ أم يقطع هذا الأخير حبال الأساطير وكل القصص الملهمة ليعلن بعبقريته المعهودة أن الملك الكروي لايزال بقبضبته وأن عرشه محفوظ إلى حين؟

بين هذا وذاك، تبقى ليلة 19 يوليوز شاهدا على أعظم صدفة في التاريخ الكروي، وأكبر لقاء يمتد خطه الزمني والإنساني من لحظة إنسانية مؤثرة ودافئة لرضيع في حوض الحمام سنة 2007، إلى صراع كوني من أجل الذهب والخلود.

-أستاذ مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين -فاس مكناس- المغرب

The post نبوءة الأقدار في المونديال appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress