ناصيف زيتون لـ"النهار": اخترت أن يكون حفلي الوحيد بلبنان في فقرا
لم يكن قرار الفنان ناصيف زيتون إحياء حفلة واحدة فقط في لبنان هذا الصيف قراراً عادياً، كما لم يكن اختياره مهرجان فقرا - كفردبيان مجرد اختيار موقع جديد على خارطة حفلاته. فبعد سنوات من الوقوف على مسارح لبنانية عدة، أراد زيتون أن تكون عودته إلى الجمهور اللبناني من مكان لم يختبره سابقاً، يحمل خصوصية تاريخية وجمالية، فاختار أطلال معبد فقرا الأثري، حيث يلتقي في 12 آب/أغسطس جمهوراً رافقه منذ بداياته.
في حديث خاص لـ"النهار"، يكشف زيتون أن الظروف جعلت هذه الإطلالة اللبنانية الوحيدة له هذا العام، لكنه اختار أن يحوّلها إلى تجربة مختلفة: "هذه السنة، وبسبب الظروف، ستكون لديّ حفلة واحدة فقط في لبنان. لم يكن مقرراً أن تكون حفلة واحدة، لكن الظروف فرضت ذلك، فقلت إنني سأختار المكان الذي لم أغنِّ فيه سابقاً، وجاء من نصيبي أن تكون الحفلة في فقرا".

اختيار المكان بالنسبة إلى زيتون لم يكن مرتبطاً فقط بفكرة الظهور أمام الجمهور، بل بالرغبة في خوض تجربة جديدة على مسرح يحمل ذاكرة خاصة. يقول: "أنا منذ 16 عاماً أعيش في لبنان، ومقيم فيه، وأعمل فيه، وانطلقت منه. غنيت في معظم المناطق اللبنانية، لكن هذه المرة أردت أن أقف على مسرح لم أقف عليه من قبل".
ويضيف: "لبنان يعني لي الكثير. اليوم حتى ابني يحمل جزءاً لبنانياً من هذه الحكاية، وهذا يجعل علاقتي بهذا البلد مختلفة".
فقرا... مسرح يشبه الحكاية
يجد ناصيف في فقرا أكثر من مجرد موقع لإقامة حفل، فالمكان بالنسبة إليه جزء من التجربة الفنية نفسها. ويوضح: "عندما يكون المسرح في مكان له طابع أثري وتاريخي، تكون قيمته أكبر. أتخيل أن فقرا ستكون من أجمل المسارح التي وقفت عليها في حياتي".
ويستعيد الفنان محطات سابقة تركت أثراً لديه: "كما كانت مسارح قلعة دمشق وقرطاج وجرش محطات مهمة بالنسبة إليّ، أعتقد أن فقرا ستكون أيضاً من الأماكن التي لا تُنسى".
بالنسبة إلى زيتون، لا يقتصر نجاح الحفل على صوت الفنان وحضوره، بل يرتبط أيضاً بالمكان وبالتنظيم وبالتفاصيل التي تصنع تجربة متكاملة للجمهور. ويقول: "المسرح ليس مجرد منصة، بل هو جزء من التجربة التي يعيشها الفنان والناس. عندما يكون المكان له قيمة وتاريخ، يشعر الفنان برهبة جميلة ومسؤولية أكب".

ثقة متبادلة مع "Rock Production"
وعن تعاونه مع شركة "Rock Production" المنظمة للمهرجان، يؤكد زيتون أن العلاقة المهنية الناجحة تقوم على الانسجام والثقة: "التنظيم عنصر أساسي جداً. هناك زمن من العمل بيننا، وهذه ليست المرة الأولى التي نعمل فيها معاً. هناك صداقة على الصعيد الشخصي، ويعرفون من أنا، وأنا أعرف طريقة عملهم، وأعتقد أن العمل بين طرفين يعرف كل منهما الآخر ينعكس على النتيجة".
ويكشف أنه يحضّر للجمهور شيئاً يليق بالمكان: "نحضّر شيئاً جديداً للمرة الأولى في الحفلة، شيئاً يليق بالمكان وبالناس، وأتمنى أن يكون شيئاً جميلاً بإذن الله".

في فقرا، لا يقدّم ناصيف زيتون حفلة جديدة فقط، بل يعود إلى لبنان من الباب الذي يعرفه جيداً: باب الجمهور والمكان والذاكرة. حفلة واحدة اختار لها أن تكون مختلفة، في موقع لم يقف عليه سابقاً، ليضيف محطة جديدة إلى مسيرته وعلاقته ببلد يقول إنه خرج منه وما زال يحمل له الكثير.