“ناشرو الصحف”: مشروع قانون مجلس الصحافة “كارثي” ويتضمن اختلالات كبيرة تعصف بالتنظيم الذاتي
قالت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف إن مشروع قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في صيغته الثانية، يتضمن اختلالات وتراجعات متعددة مرتبطة بتركيبة المجلس التي تعكس رغبة حكومية في الهيمنة والتحكم، خاصة من خلال آليات التأديب، منتقدة تمكين جهة معينة من التحكم في ميزانيات الدعم العمومي للقطاع، وفي لجنة تدبيره.
واستغربت الفيدرالية في بيان لها من إصرار الحكومة والوزير الوصي على القطاع على تمرير “مشروع حكومي كارثي” مرفوض من طرف غالبية المنظمات المهنية للصحافيين والناشرين، إلى جانب جمعيات حقوق الإنسان وقوى سياسية ومركزيات نقابية.
وأكدت أن مصلحة القطاع تقتضي الوقوف بحزم ضد هذا المنحى الحكومي، خاصة بعد قرار المحكمة الدستورية، محذرة من أن تمرير المشروع في الأشهر الأخيرة من الولاية الحكومية قد يؤدي إلى تقويض تجربة التنظيم الذاتي للصحافة، وفتح المجال أمام “لوبيات التفاهة والريع والتدني”.
ودعت الفيدرالية أعضاء مجلس النواب إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية في حماية حرية الصحافة واستقلالية مؤسسة التنظيم الذاتي، مطالبة برفض المشروع الحكومي وإسقاطه، مشددة على أن مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة يجب أن تظل مستقلة، وأن تتشكل من مهنيين، من الصحافيين والناشرين، يتم اختيارهم عبر انتخابات من طرف زملائهم، وليس عن طريق التعيين.
وانتقدت تمييع تمثيلية الصحافيين، وإقصاء النقابات المهنية، مسجلة أن الأمر يشكل خطأ في التقدير السياسي من شأنه أن يعقّد مستقبلا معالجة إشكالات القطاع وتأطيره، بعد تجربة راكم فيها المغرب رصيدا متميزا في هذا المجال.
وعبرت الفيدرالية عن تطلعها إلى أن يستحضر البرلمانيون روح قرارات المحكمة الدستورية، وأن ينصتوا إلى مواقف المنظمات المهنية والرأي العام، بما يكرس صورة المغرب كدولة ديمقراطية، مؤكدة انخراطها في التنسيق المهني المشترك مع الهيئات الرافضة للمشروع، ومواصلة الترافع إلى جانب منظمات المجتمع المدني، وجمعيات حقوق الإنسان، والقوى الديمقراطية، من أجل إطار قانوني يضمن استقلالية مجلس الصحافة، وتنظيماً شفافاً للدعم العمومي للقطاع.