ميلان وجوفنتوس... النهاية القاسية لعصر الهيمنة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

سقطت الهيبة، انهيار، فشل، ضياع وغيرها من العناوين التي اجتاحت الإعلام الإيطالي بسبب فشل أعرق ناديين اي سي ميلان وجوفنتوس في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا لكرة القدم في الموسم المقبل، بينما حجز كومو "الصغير" مكاناً بين كبار أوروبا.

لم يعد ممكناً في إيطاليا التعامل مع ما يحدث داخل "روسونيري" و"بيانكونيري" كأزمة نتائج عابرة، حيث إن الحديث يوسم بعنوان عريض: "عملاقان تاريخيان يتحولان تدريجياً إلى مؤسسات بلا روح، بلا شخصية، وبلا فكرة حقيقية لما يريدان أن يكونا عليه".

في النادي اللومباردي ميلان الانفجار بدأ حينما قررت الإدارة الأميركية أن النادي يمكن أن يعيش من دون قائده التاريخي باولو مالديني، تلك اللحظة مهّدت لإعلان واضح بأن "لغة المال" طغت على "لهجة الكرة".

الإيطاليون فهموا الرسالة فوراً، فجأة النادي الذي كان يُدار بعقلية كروية تاريخية أضحى يُدار بعقلية صناديق الاستثمار، التي لا تصنع شخصية فريق، ولا تخلق هيبة، ولا تجعل اللاعبين يفهمون معنى ارتداء القميص الأحمر والأسود.

وورد في إحدى الصحف الإيطالية تعليق قاس، لخّص المشهد كله: "ميلان لم يعد نادياً يخيف أوروبا… بل شركة تحاول تحسين ميزانيتها".

الإدارة الأميركية تصرفت وكأن تاريخ ميلان مجرد عنصر تسويقي؛ وعندما أُقصي مالديني من الإدارة الرياضية خرج معه آخر شخص داخل المؤسسة يستطيع أن يقول "هذا ليس ميلان"، إذ نحول الفريق إلى مجموعة لاعبين جيدين بلا روح جماعية، حتى ملعب "سان سيرو" لم يعد يشعر بأن الفريق يشبهه، وكان الوصف الأمثل "تفكيك بطيء لهوية ميلان تحت شعار الحداثة".

ويرى المدير التاريخي السابق للميلان أرييدو برايدا أن إبعاد مالديني كان خطأً فادحاً أفقد ميلان شخصيته التاريخية، لأن النادي بات يُدار بلا مرجعية كروية حقيقية، وبعقلية تفتقد روح ميلان التي صنعت هيبته عبر العقود.

 

خيبة لاعبي ميلان بعد الفشل في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. (وكالات)

 

 

وبالانتقال إلى نادي "السيدة العجوز" فالقصته أكثر ظلمة، إذ إن جوفنتوس لم يفقد نتائجه وحسب، بل فقد عقليته التاريخية، فالنادي الذي كان يدخل أيّ موسم بعقلية "نحن سنسيطر"، تحوّل إلى عقلية "كيف ننجو من الانهيار؟".

في السابق، كان جوفنتوس يفوز حتى عندما يلعب بشكل سيّئ، لأن شخصيته كانت أقوى من خصومه. اليوم الفريق ينهار ذهنياً عند أول ضغط، يرتبك، يفقد السيطرة، ويتحول إلى نسخة مشوشة لا تشبه تاريخه أبداً. أحد الصحافيين الإيطاليين كتب بحدة: "جوفنتوس لم يعد يفرض الخوف… بل يطلب الاحترام من ماضيه"، ويرى البعض أن هذه جملة مهينة جداً لنادٍ بُني تاريخياً على الهيمنة.

المشكلة الأخطر أن الناديين يبدوان اليوم بلا مشروع واضح فعلاً. لا أحد يعرف ما هو شكل ميلان بعد سنتين، ولا أحد يعرف أي نسخة يريد جوفنتوس بناءها. وهذا أخطر من خسارة أي بطولة، لأن الأندية الكبرى يمكن أن تمر بموسم سيئ، لكن عندما تضيع الفكرة نفسها، تصبح الأزمة بنيوية، عميقة، وطويلة.

إيطاليا حالياً تشاهد شيئاً لم تكن تتخيله قبل سنوات: أندية صغيرة أكثر وضوحاً وشجاعة وتنظيماً من عملاقي الكالتشيو التاريخيين. أندية تعرف ماذا تريد، بينما ميلان وجوفنتوس يعيشان داخل دوامة من الارتباك الإداري والضياع الرياضي.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية