"ميشال عيد إن رسم"... أكثر من مئة لوحة في رحاب القبيات القديمة
تحت عنوان "ميشال عيد إن رسم"، كان عصر أمس لقاء جامع في رحاب دير الاباء الكرمليين الاثري، تحت ظلال سنديانته الدهرية التي شكلت معالم المدرسة الأولى في بلدة القبيات والجوار قبل أكثر من 100 سنة، ليشهد الدير وسنديانته معاً احتفالية افتتاح معرض الفنان التشكيلي ومصمم الازياء ميشال عيد، بدعوة من "الصالون الثقافي" في القبيات، بحضور رئيس بلدية القبيات رئيس مؤسسة "إنسان" ميشال عبدو وأعضاء المجلس البلدي وممثلين عن بلدية عندقت وجمعية "تدبير" ورسامين ومهتمين وأصدقاء الفنان عيد من القبيات وعكار شمالي لبنان.
بعد كلمتي ترحيب من جوزف ابراهيم وئيس "الصالون الثقافي" جورج ضاهر ، كانت كلمة ا رئيس دير الآباء الكرمليين الأب ريمون عبدو الذي نوه بدور الدير التاريخي في نشر العلم والثقافة، مذكراً بالدور الذي لعبته السنديانة العتيقة التي تعلمت في ظلها أجيال قبل أن تصبح مدرسة الاباء الكرمليين على ما هي عليه اليوم.

الدكتور أنطوان ضاهر عرّف بالفنان ميشال عيد من خلال دردشة حوارية مباشرة معه ضمن اسئلة محددة، سمحت للفنان بأن يقصّ سيرة حياته الفنية مذ كان طفلاً شغوفاً بالرسم وتشجيع أساتذته له ، وأول لوحة يبيعها كانت عن دير الكرمل، ما سمح له بشراء عدّة كاملة للرسم، إلى انتقاله من القبيات إلى بيروت وتحصيله دبلوم دراسات عليا في الرسم والتصوير.
كما أن الخياطة استهوته منذ نعومة أظافره تحت تأثير جارتهم في السكن الخياطة "التانت جورجيت"، التي كان يساعدها في التبطين. وكان يذهل من ذاك السحر الذي يحول، بحسب قوله، أمتاراً من القماش المسطّح إلى أشكال ترسم الجسم. كما كان دور لشقيقته نانا التي كانت تدرس تصميم الأزياء في جذبه نحو مهنة الخياطة، بحيث برع وحاز على شهادة في التفصيل والخياطة أيضاً.

إثر ذلك، انطلق الحضور في رحلة مشي قصيرة على درج الدير وسط الكروم والحقول وصولاً الى حي آل عيد القديم في القبيات ودارة الرسام عيد، حيث انضم الى الحضور النائب جيمي جبور والنائب السابق هادي حبيش وفاعليات ثقافية وتربوية.
لوحات عيد التي تجاوزت مئة عرضت في الهواء الطلق على الجدران الحجرية والابواب والنوافذ للبيوت العتيقة وعلى الدرج القديم وداخل منزله العائلي .
وتناولت بدايات الفنان الأكاديمية، والتي كان فيها يطبق ما تعلمه، ثم الفترة التي تلت وفيها انطلق حراً في فضاء يحاكي مشاعره ورؤياه من دون أن يتقيّد بقواعد جامدة.
وكان لـ"النهار" حوار خاص معه اشكر في مستهله "النهار" على اهتمامها، إذ "كانت سباقة باظهار موهبتي مذ كنت فتى عبر مقالة للصحافي الصديق ميشال حلاق، حيث شاركت للمرة الاولى في عرض بعض رسوماتي في المدرسة فشكلت هذه اللفتة من النهار دافعاً كبيراً لي ".

وعن معرضه اليوم وكيف تطورت مهاراته، قال عيد :
"كان الرسم أكثر من هواية بالنسبة إلي؛ كان شغفاً رافقني منذ البدايات، وكان اللون دائماً عالماً يجذبني ويعبر عني. أذكر أن مدير المدرسة استدعاني يوماً وطلب مني أن أرسم إبريقاً على طاولة. رسمته، فأعجب بما رأى، وكانت تلك اللحظة بمثابة أول اعتراف بموهبتي؛ فقد أهداني لوحة قماش وعلبة ألوان، وكأنه فتح أمامي الباب إلى عالم الرسم.
استمررت في الرسم، إلى أن التقيت الفنان ريشارد قسطون، الذي لاحظ موهبتي واحتضنها، فعلمني الكثير من أسرار اللون، ولاسيما منها كيفية استعمال الألوان الزيتية. تدربت معه نحو سنة، وكانت تلك المرحلة من أهم المراحل التي أسست لتجربتي.

بعد ذلك التحقت بمعهد الفنون في الجامعة اللبنانية، حيث درست الرسم والتصوير لمدة أربع سنوات، وحصلت على دبلوم الدراسات العليا".
أضاف: "في بداياتي بعد التخرج، كنت أميل إلى الرسم الأكاديمي، لكن تجربتي لم تتوقف عند أسلوب واحد؛ فمع مرور السنوات كان أسلوبي يتغير ويتطور، وتنتقل لوحتي من مرحلة إلى أخرى، بينما بقيت ضربة الريشة والإحساس الداخلي هما الخيط الرابط ببن كل هذه المراحل.
أما اليوم، فقد وصلت إلى مرحلتي الخاصة، وهي مرحلة ذات نزعة انطباعية، أرسم فيها الطبيعة كما أراها أنا، لا كما هي في الواقع. لا أبحث عن نقل الطبيعة بحرفيتها، بل عن إحساسي بها، عن الضوء واللون والحركة والمزاج الذي تتركه في داخلي. ألواني تشبهني وتدل على شخصيتي، وخطوطي واضحة وحاضرة. لا أتعمد أن أتأثر بأحد، ولا أرسم لأشبه فناناً آخر؛ أرسم كما أشعر، وكما يحلو لي أن أرى العالم".
.embed-kwikmotion-IxmcYzksSY8YiN1tgtoa3w { position: relative; padding-bottom: 56.25%; height: 0; overflow: hidden; max-width: 100%; } .embed-kwikmotion-IxmcYzksSY8YiN1tgtoa3w iframe, .embed-kwikmotion-IxmcYzksSY8YiN1tgtoa3w object, .embed-kwikmotion-IxmcYzksSY8YiN1tgtoa3w embed { position: absolute; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; }
وختم: "بالنسبة إلي، اللوحة ليست مجرد صورة للطبيعة، بل هي الطبيعة كما تمر من داخلي وتخرج إلى القماش".
يذكر أن المعرض مستمر حتى الجمعة المقبل.