"ميزانيات تمرير قروض" تضع مقاولات تحت مجهر الافتحاصات الضريبية

شرعت مصالح المراقبة الإقليمية والجهوية التابعة للمديرية العامة للضرائب بالدار البيضاء والرباط وطنجة في تدقيق حسابات دفعة أولى ضمت 128 مقاولة، بعد رصد مؤشرات على تضخيم نتائجها المالية وأرباحها ضمن تصريحاتها المحاسبية، قبل أن تستغل لاحقا في ملفات طلبات الحصول على قروض بنكية.

وأفادت مصادر عليمة هسبريس بأن مهام الافتحاص الجارية انصبت على فواتير وكشوفات بنكية مرفقة بتصريحات مقاولات يشتبه في أنها لجأت إلى “فبركة” ميزانياتها بتحسين مؤشرات أدائها المالي بشكل مصطنع، بهدف تعزيز حظوظها في الحصول على قروض وتسهيلات في الخزينة من مؤسسات بنكية، موضحة أن المراقبين استعانوا بمعطيات واردة عن مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة التابعة لقسم التحقيقات وتثمين المعطيات والبرمجة لدى مديرية المراقبة، همت على الخصوص أداء مقاولات مبالغ مرتفعة من الضريبة على الشركات، بناء على تصريحات مناقضة لحجم معاملاتها الحقيقي والتدفقات المالية في حساباتها البنكية.

وأكدت المصادر ذاتها أن المعطيات المتوصل بها أبرزت اعتماد عدد من المقاولات المعنية على مكاتب محاسبة وشركات لترويج الفواتير المزورة لـ”تجميل” ميزانيات بأرباح مرتفعة ومؤشرات مالية مغرية، في محاولة لتضليل مصالح تحليل المخاطر الائتمانية والقروض بمؤسسات بنكية، وإيهامها بأن هذه المقاولات تستحق الثقة والتمويل، رغم اضطرارها في الواقع إلى توجيه من خزينتها لأداء مستحقات الضريبة على الشركات المترتبة على تلك الأرباح المصطنعة.

وكشفت المصادر نفسها تمكّن أجهزة الرقابة البنكية من ضبط بيانات مالية مزورة لا تعكس الوضع الحقيقي للمقاولات الطالبة للقروض؛ إذ لم يكتف المسؤولون في مؤسسات ائتمانية بالنظر في الوثائق المحاسبية المقدمة إليهم، بل اعتمدوا على أنظمة تحليل مخاطر متطورة قارنت أرقام المعاملات المصرح بها مع حركة الأموال الفعلية في الحسابات البنكية، لتصنفها أنظمة التقييم الآلي فورا في خانة “التعارض مع التدفقات المالية”، ما أفضى مباشرة إلى رفض طلبات قروض.

وانصبت مهام التدقيق الجارية، حسب مصادر الجريدة، على تصريحات مشبوهة لعشرات المقاولات بأرقام معاملات لا تقل عن عشرة ملايين درهم، في حين لا تتجاوز تدفقاتها البنكية سقف مليوني درهم، حيث أجرت المصالح الضريبية مقارنة منهجية ودقيقة بين الأرقام المصرح بها وحركة الأموال الفعلية المسجلة في كشوفات الحسابات البنكية، وكذا قيمة الضريبة على الشركات المؤداة فعليا، ليتبين في النهاية تورط المقاولات المعنية في تضخيم الأرباح والتلاعب في الميزانية لأغراض مشبوهة.

وقد أسفر هذا الافتحاص المزدوج عن رصد تفاوتات لافتة في ملفات عدد من المقاولات المعنية بالتدقيق، كانت كافية لإطلاق مسطرة مراجعة ضريبية في حقها؛ ذلك أن التناقض بين ما تُصرّح به مقاولة أمام مصلحة الضرائب وما تُسجّله حساباتها البنكية لا يخفى طويلا على أنظمة تحليل المخاطر الحديثة.

وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن المقاولات المستهدفة بالتدقيق لا تنتمي إلى قطاع بعينه، بل تتوزع على قطاعات متعددة، مما يدل على أن ظاهرة تزوير الميزانيات بغرض النصب على البنوك باتت سلوكا متفشيا يتجاوز أي تخصص مهني.

وتوقف مراقبو الضرائب، وفق مصادر هسبريس، عند عدم اكتفاء المقاولات المعنية بالمبالغة في تقديم أرباحها، بل عمدت إلى تقديم وثائق محاسبية مزورة بالكامل لا تعكس بأي وجه وضعيتها الاقتصادية الفعلية، حيث تنتظر هذه المقاولات إجراءات زجرية صارمة، مع إحالة ملفاتها على النيابة العامة المختصة لاتخاذ التدابير القانونية الجاري بها العمل.

The post "ميزانيات تمرير قروض" تضع مقاولات تحت مجهر الافتحاصات الضريبية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress