مونديال أميركا الشمالية... كيف أصبح أكبر مشروع اقتصادي في تاريخ الرياضة؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أثبتت نهائيات كأس العالم 2026، التي تستضيف الولايات المتحدة معظم أدوارها الحاسمة وصولاً إلى المباراة النهائية الأحد المقبل، أنها تحولت إلى المشروع الاقتصادي الأضخم إقتصادياً في تاريخ الرياضة العالمية. فقبل إسدال الستار على النسخة الأولى بمشاركة 48 منتخباً، حطمت البطولة أرقاماً قياسية في الحضور الجماهيري، والمشاهدات الرقمية، وعوائد الضيافة، والحقوق التجارية، لترسم ملامح نموذج اقتصادي جديد تجاوز حدود المنافسة الرياضية إلى صناعة عالمية تدر مليارات الدولارات.

بينما تتجه الأنظار إلى الدور نصف النهائي الذي يجمع إسبانيا مع فرنسا الثلثاء، وإنكلترا مع الأرجنتين الأربعاء، تكون البطولة قد استقطبت أكثر من 6.25 ملايين متفرج بنسبة إشغال بلغت 99.7 في المئة، فيما تجاوزت مشاهدات المحتوى الرقمي على منصات فيفا 20 مليار مشاهدة، وبيعت أكثر من 600 ألف باقة ضيافة، في مؤشرات تؤكد أن مونديال 2026 لم يكسر الأرقام داخل الملاعب فقط، بل أعاد تعريف القيمة الاقتصادية لأكبر حدث كروي في العالم.

 

وتبدو الفجوة بين مونديال 2026 والنسخة السابقة في قطر أكثر وضوحاً عند مقارنة الأرقام. خلال مونديال الشرق الأوسط أقيم بمشاركة 32 منتخباً وخاضت منتخباته 64 مباراة، بينما ارتفع العدد في النسخة الحالية إلى 48 منتخباً و104 مباريات، بزيادة بلغت 62.5 في المئة. كما ارتفع عدد التذاكر المطروحة من نحو 3.2 ملايين تذكرة في قطر إلى نحو 6.7 ملايين تذكرة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بالتزامن مع توسع كبير في برامج الضيافة التجارية وحقوق الرعاية والمحتوى الرقمي.

مثلت هذه الزيادة تحولاً في النموذج الاقتصادي للبطولة وليس فقط مجرد توسع تنظيمي،  إذ أصبحت كل مباراة إضافية تعني ساعات بث أكثر، وإعلانات أكثر، ومشجعين أكثر، وعوائد تجارية أعلى.

 

ستتخطى إيرادات البطولة 13 مليار دولار. (وكالات)

 

 

وكشفت البطولة عن تحول نوعي في مفهوم الجمهور المستهدف. فالمشجع أصبح مستهلكاً لمنظومة متكاملة تشمل السفر والإقامة والضيافة والتطبيقات الرقمية والتسوق والترفيه. ويمنح هذا التحول الشركات الراعية والمنظمين فرصاً أكبر لتحقيق العوائد، ويزيد من القيمة التجارية لكل مشجع يحضر المباريات أو يتابعها عبر المنصات الرقمية.

في المقابل، لا تعني الإيرادات القياسية أن جميع الأطراف تحقق المكاسب نفسها، إذ يحتفظ الاتحاد الدولي "فيفا" بمعظم الإيرادات الناتجة عن حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة، بينما تتحمل المدن المستضيفة الجزء الأكبر من تكاليف الأمن والنقل والخدمات العامة وإدارة الحشود، فضلاً عن تطوير بعض مشاريع البنية التحتية.

ولهذا يؤكد عدد من اقتصاديي الرياضة أن تقييم الأثر الاقتصادي لأي كأس عالم يجب أن يستند إلى صافي العائد بعد احتساب النفقات، وليس إلى حجم الإنفاق الذي تولده البطولة وحده.

ويرى أستاذ اقتصاد الرياضة في جامعة ميتشيغن ستيفان شيمانسكي أن كثيراً من التقديرات المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى، تميل إلى المبالغة في تقدير المكاسب الاقتصادية طويلة الأمد، وأن التقييم الحقيقي ينبغي أن يعتمد على البيانات الفعلية بعد انتهاء البطولة.

ويذهب الاقتصادي الأميركي أندرو زيمباليست إلى أن الجهة المالكة للبطولة تحقق عادة أكبر العوائد، بينما تختلف استفادة المدن المستضيفة تبعاً لحجم الإنفاق العام وطبيعة المشروعات التي تبقى بعد انتهاء الحدث.

وأثارت سياسة بيع التذاكر بدورها نقاشاً واسعاً بعد اعتماد آليات تسعير أكثر مرونة رفعت أسعار عدد من المباريات مقارنة بالنسخ السابقة. ورغم أن الطلب الكبير حافظ على نسب إشغال قاربت الامتلاء الكامل، فإن هذه السياسة عكست توجهاً واضحاً نحو تعظيم العائد التجاري، وهو ما دفع جهات رقابية في الولايات المتحدة إلى التدقيق في آليات التسعير وإعادة البيع.

ولم يقتصر التحول على الجوانب المالية التقليدية، إذ أصبحت التكنولوجيا أحد أعمدة اقتصاد البطولة. فقد تعاملت منظومة البث مع أكثر من 13 مليون غيغابايت من البيانات، فيما تصدت أنظمة الأمن السيبراني لأكثر من مليار محاولة هجوم إلكتروني، في مؤشر على أن كأس العالم بات منصة تقنية وتجارية عالمية تعتمد على البنية الرقمية بقدر اعتمادها على الملاعب.

 

 

ومع استمرار توسع البطولات وارتفاع قيمة الحقوق التجارية والرقمية، يبدو أن المنافسة على الكأس لم تعد السباق الوحيد في كأس العالم، بل بات السباق الاقتصادي جزءاً ثابتاً من هوية المونديال نفسه.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية