مونتريال تهدأ عقب "إقصاء المغرب"

لم تكن هزيمة المنتخب الوطني المغربي أمام فرنسا في ربع نهائي المونديال في بوسطن مجرد خسارة كروية لمنتخب طموح، بل كانت بالنسبة لعشرات الآلاف من أبناء الجالية المغربية والمغاربية المقيمة بمدينة مونتريال الكندية والنواحي بمثابة استيقاظ مفاجئ من حلم عاشوه على مسافة قريبة من الملاعب الأمريكية، وعلى امتداد أسابيع؛ فبمجرد إطلاق الحكم صافرة النهاية، معلناً تفوق “الديوك”، انطفأت فجأة شعلة الصخب والألوان التي أنارت شوارع مونتريال، لتعود المدينة وكأن المونديال لم يمر من هنا قط.

على مدار الأسابيع المونديالية تحول شارع “جان تالون” (Jean-Talon) الشهير في شرق مونتريال، والمعروف بـ حي “المغرب العربي الصغير” (Le Petit Maghreb)، إلى ما يشبه ساحة احتفال مفتوحة تحاكي أجواء الدار البيضاء والرباط وفاس وطنجة وسلا والعيون والداخلة، مستفيدا من القرب الجغرافي وفارق التوقيت المثالي للمباريات المقامة في أمريكا؛ ما جعل الصحافة الكندية، وفي مقدمتها شبكة CBC وصحيفة La Presse، تفرد تقارير مطولة لوصف هذا الشارع باعتباره “القلب النابض للمونديال في كندا”، حيث كانت المقاهي تمتلئ عن آخرها بالهتافات، وقرع الطبول، ورائحة الشاي بالنعناع، مع محلات بيع الرايات المغربية وقمصان المنتخب الوطني المغربي.

لكن صباح اليوم التالي لموقعة ربع النهائي حمل مشهداً مغايراً تماماً، إذ رصدت وسائل الإعلام المحلية تحول ذلك التجمع البشري الصاخب إلى صمت مطبق، وبدت المقاهي خاوية إلا من روادها التقليديين الذين يرتشفون قهوتهم الصباحية في هدوء، متصفحين هواتفهم بعيداً عن أخبار الرياضة، وكأن هناك رغبة جماعية في “النسيان القسري” لتجاوز مرارة الإقصاء.

الصحف الناطقة بالفرنسية في مقاطعة كيبك اختارت “العودة السريعة إلى الواقع الكندي”؛ فخلال فترة توهج المنتخب المغربي في الملاعب الأمريكية المجاورة عاشت الجالية حالة من الاستثناء، إذ توقفت الأنشطة المعتادة، وغادر الموظفون والمستخدمون والطلبة والأطباء والعمال مكاتبهم ومدارسهم ومصانعهم مبكراً، بل إن الكثيرين منهم كانوا خططوا للسفر جنوباً في اتجاه الملاعب الأمريكية خلف “الأسود”.

وبمجرد الخروج أُغلقت الشاشات العملاقة في المقاهي، وعادت عقارب الساعة إلى وتيرتها الكندية الصارمة. وعادت وسائل النقل العام تمتلئ بوجوه غارقة في التفكير في يوميات العمل والالتزامات. واختفت طوابير الانتظار الطويلة وحالات الاستنفار الأمني التي كانت تواكب الفرح المغربي في شوارع المدينة، وصارت مباريات المونديال وكأنها غير موجودة بالنسبة لرواد هذه الأحياء؛ إذ قال أحد أصحاب المقاهي: “كنا نعيش في مهرجان يومي استثنائي بسبب القرب الجغرافي للمونديال، والآن انطفأ كل شيء وفقدت الشاشات جاذبيتها. لقد انتهى المونديال بالنسبة لنا بمجرد خروج المغرب”.

ورغم أن الصمت خيم على الأجواء، وتوقفت الاحتفالات التي كانت تغلق شوارع بأكملها وتستنفر شرطة مونتريال لتنظيم السير وتأمين الفرحة، إلا أن التحليلات الصحفية الكندية أجمعت على أن ما تركه هذا المونديال في نفوس المغاربة في كندا أعمق من مجرد نتيجة مباراة؛ فدفء تلك الأيام سيبقى محفوراً في ذاكرة مغاربة مونتريال، كشاهد على فترة تحولت فيها مدينتهم، ولو للحظات، إلى امتداد شمالي للهوية الكروية المغربية.

The post مونتريال تهدأ عقب "إقصاء المغرب" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress