موسم الأعراس بدأ… لكن لماذا أصبح الزواج يخيف الشباب؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ملاك وجيه شميطلي

 

 

مع بداية فصل الصيف، تبدأ قاعات الأفراح بالامتلاء، وتكثر حفلات الخطوبة والزواج، وتمتلئ مواقع التواصل بصور العرسان والورود والأغاني. موسم الأعراس الذي كان دائماً رمزاً للفرح والبدايات الجديدة، أصبح اليوم يثير مشاعر مختلفة عند كثير من الشباب؛ فبدل الحماسة، هناك تردد، وبدل الحلم، هناك خوف وأسئلة لا تنتهي.
فلماذا تغيّرت نظرة الجيل الحالي إلى الزواج؟
الحقيقة أن الحياة نفسها تغيّرت. فالشباب اليوم يعيشون وسط ضغوط كبيرة؛ الدراسة، العمل، غلاء المعيشة، ومحاولة بناء مستقبل مستقر في عالم سريع ومتقلب. وأصبح النجاح مرتبطاً أكثر بتحقيق الذات والاستقلال المادي، حتى صار كثيرون من الشباب يؤجلون فكرة الزواج إلى أن يشعروا أنهم "جاهزون تماماً"، رغم أن هذا الشعور قد لا يأتي إطلاقاً.
وفي المقابل، تطورت المرأة بشكل كبير في المجتمع، فأصبحت أكثر استقلالاً وطموحاً ونجاحاً في الدراسة والعمل. وهذا التطور يُعتبر شيئاً إيجابياً ومهماً، لكنه غيّر أيضاً طريقة التفكير
في العلاقات. فالبعض أصبح يرى أن الزواج قد يقيّد الحرية أو يعوق الطموح، بينما الحقيقة أن العلاقة الصحية لا تقوم على التقييد، بل على الدعم والشراكة والتفاهم.
وسائل التواصل الاجتماعي زادت الأمر تعقيداً. فكل يوم نرى قصص خيانة، وطلاق، وخلافات، ومشاكل زوجية تُعرض أمام الجميع، حتى أصبح بعض الشباب يعتقد أن الزواج مشروع فاشل من البداية. ونادراً ما نرى العلاقات الناجحة الهادئة، لأن الحياة الطبيعية لا تجذب الانتباه مثل الدراما والمبالغات التي تنتشر على الإنترنت.
لكن المشكلة الأكبر ظهرت عندما بدأ البعض ينظر إلى الزواج وسيلةً لتحقيق الطموح الشخصي أو النجاح المادي، لا شراكة إنسانية حقيقية. فهناك من يبحث عن شريك يوفر مستوى معيشياً معيناً، أو يمنحه صورة اجتماعية أفضل، وكأن الزواج تحوّل عند البعض إلى "صفقة" بدل أن يكون علاقةً مبنية على الحب والاحترام والتفاهم.
وهنا تبدأ الأزمات. فعندما يدخل الإنسان الزواج وهو يحمل توقعات مادية أو أحلاماً غير واقعية، يصطدم لاحقاً بحقيقة الحياة، فتكثر الخلافات ويصبح الطلاق أقرب من الاستمرار، لأن الزواج لا يمكن أن ينجح إذا بُني فقط على المال أو المظاهر أو المصالح الموقتة.
ومن جهة أخرى، أدى التركيز الكبير على العمل وبناء الذات إلى تأجيل الزواج عند كثير من الشباب والفتيات. ومع مرور الوقت، يصبح العثور على شريكٍ مناسب أكثر صعوبة، ليس لأن الأشخاص الجيدين غير موجودين، بل لأن الخوف من الفشل أصبح أكبر، والتوقعات أصبحت أعلى، والناس صاروا أكثر حذراً وتعقيداً.
لكن رغم كل هذه التغيرات، يبقى الإنسان بحاجة إلى شريك يشاركه الحياة. فعلم النفس يؤكد أن العلاقات الصحية تمنح الإنسان دعماً نفسياً واستقراراً عاطفياً لا يمكن النجاح المادي وحده أن يعوضه. وجود شخص يفهمك، يدعمك وقت ضعفك، ويفرح لنجاحك، ليس ضعفاً ولا قيداً، بل قوة حقيقية تمنح الحياة معنى أعمق.
الزواج الحقيقي ليس سجناً، وليس نهاية الحرية كما يظن البعض، بل مساحة للنضج والتفاهم وبناء حياة مشتركة قائمة على الاحترام والدعم المتبادل. العلاقة الناجحة لا تعني أن يتخلى أحد الطرفين عن أحلامه، بل أن يتحول الحلمان إلى طريق واحد يسيران فيه معاً.
وفي النهاية، ربما لا يحتاج الشباب اليوم إلى الخوف من الزواج، بل إلى إعادة فهمه بطريقة أكثر وعياً ونضجاً. فالزواج ليس وسيلة للهروب من الوحدة، ولا طريقاً سريعاً للمال أو المكانة، بل شراكة إنسانية عميقة تُبنى بالصبر والرحمة والتفاهم.
قد يحقق الإنسان المال والنجاح والشهرة، لكنه في النهاية
سيظل بحاجة إلى شخص يشاركه هذا الطريق الطويل، ويجعله يشعر أن للحياة معنى أجمل من مجرد الإنجازات الفردية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية