موخاريق يحذر من "التفاف شركات المناولة" على إصلاح ساعات العمل
قلّل الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، من إجراء خفض ساعات العمل بالنسبة لحراس الأمن الخاص، الذي جاءت به الحكومة خلال جولة الحوار الأخيرة، محذرا من “التفاف شركات السمسرة عليه بتخفيض الأجور”، كاشفا أن مركزيته النقابية “لا تطبق” قانون الإضراب، معتبرا أن “النقابات الحزبية” تشوّه العمل النقابي.
وتساءل موخاريق، في لقاء خاص مع هسبريس بمناسبة عيد الشغل، عن “سبب عدم ظهور (ملف) حراس الأمن بالنسبة للحكومة في هذا الصدد، منذ 5 سنوات، بينهم في كل الإدارات والمؤسسات العمومية، إلا بعد ما تبقت أربعة أشهر”، في إشارة إلى نهاية الولاية الحكومية الحالية.
“التفاف المناولة”
اعتبر ضيف هسبريس أن “الحل الجذري ليس هو تخفيض ساعات العمل من 12 ساعة”، محذرا من أن أرباب العمل سوف يقومون بالالتفاف على الأمر، “من خلال تخفيض أجرة حراس الأمن الخاص”.
وأكد موخاريق أن “الحل هو إصلاح جذري شامل لشركات الوساطة والمناولة التي أفسدت سوق الشغل”، كاشفا أن “ثمّة شركات تطرد الأجراء المرسمين وذوي الأقدمية، دون حسيب ولا رقيب، ويشغلون شبابا بنظام المناولة بـ1700 درهم شهريا فقط”.
ولدى إثارة الجريدة موقع مفتشي الشغل من هذا الواقع، أبرز موخاريق أن “الوزير يعلم علم اليقين أنه لا يتوفّر على الآليات لمراقبة عالم الشغل (…) الذي يعد كبيرا، ولا تتوفر الوزارة سوى على حوالي 300 مفتش شغل، بينهم من يلازمون المكاتب”.
وأوضح أن “شركات السمسرة والمناولة تشغّل أكثر من 170 ألف أجير”، وأن “هؤلاء المستخدمين يشتغلون في ظروف جد قاسية، من السابعة صباحا إلى السابعة مساء”، و”لا عطلة نهاية الأسبوع ولا طبيب ولا إجازة”. كما يتم الالتفاف على ترسيمهم “من خلال تشغيلهم شهرا وتوقيفهم أسبوعا، ثم تجديد العقدة بعد ذلك، وهكذا دواليك، في خرق سافر لمدونة الشغل”.
وشدد على أن الحل من منظوره لقضية حراس الأمن الخاص، “هو أن يكون هناك الفوج الثالث، أي العمل بثلاثة أفواج، بمعدل 8 ساعات لكل فوج”.
ولفت إلى أن هذا الواقع ينسحب على الأعوان الناطقين باللغة الأمازيغية في الإدارات العمومية.
قانون الإضراب
بخصوص قانون الإضراب، أكدّ موخاريق أن هذا القانون “خلق توترا مع الحكومة، وسيبقى هذا التوتر قائما، لأن الحركة النقابية ظُلمت من طرف هذه الأخيرة، ومن أشخاص مرروا القانون بطريقة لا تليق بالمغرب وبدستور 2011 وبحقوق الإنسان”. وتابع: “كل الأحزاب التي صوتت بنعم مسؤولة”.
واستحضر دور الاتحاد المغربي للشغل في “انتزاع والدفاع عن حق الإضراب”، موردا أن “الحركة النقابية لا تقوم به للتسلي، بل-بشهادة الحكومة نفسها-لأن 74 في المائة من الإضرابات المعلنة راجعة لعدم تطبيق تشريعات العمل”.
ولفت إلى أن المسؤول دائما في كافة الإضرابات الطويلة خلال السنوات الأخيرة، من أزمة كليات الطب إلى إضرابات التعليم والصحة وغيرها، “ظلّت هي السلطات العمومية”، في إشارة منه إلى الحكومة.
وفي هذا الصدد، أضاف: “يمكن لهم (الحكومة) أن يعدوا 100 قانون؛ الاتحاد المغربي للشغل لن يعترف بهذا القانون التكبيلي للإضراب لأننا نعتبره لا شرعيا”.
وأضاف: “في فاتح ماي سوف نرفع شعارا للحكومة الحالية والمقبلة، هو تعليق العمل بهذا القانون المشؤوم وفتح مفاوضات حقيقية لمراجعة بنوده”.
وتابع في هذا الإطار: “حنا دبا مكنطبقوهش، هذا من جهة، ومن جهة ثانية نطالب بتعليق العمل به، والجلوس إلى طاولة التفاوض لإزالة الفصول التكبيلية، التي كلها سجن وعقوبات ضد العمال البسطاء الذين لا ذنب لهم إلا أنهم طالبوا بتطبيق القانون ولم يستمع إليهم أحد”.
الأحزاب والتشويه
وجّه موخاريق انتقادات لاذعة إلى النقابات المنسقة مع الأحزاب، وأشار إلى أن الاتحاد المغربي للشغل قرر هذه السنة عدم دعوة أي حزب سياسي لاحتفالات عيد الشغل، تفاديا لأي استغلال سياسي أو انتخابي.
وأضاف أن النقابات من الخارج التي تزور الاتحاد، “تتعجب حينما ترى المشهد النقابي المغربي؛ حيث لدينا 35 نقابة كلها تدعي أنها مركزية نقابية، بينما في كثير منها هناك بضعة أفراد فقط، ثم هناك النقابات التي هي فروع لأحزاب سياسية. لا تدافع عن الأجراء، بل توظفهم لأغراض سياسوية”.
أكثر من ذلك، تابع موخاريق: “‘كيبقاو فين دوك الإخوان اللي كيعيشوا هذه الحالة هادي’؛ هما نقابة وتابعين في الوقت نفسه لحزب السياسي”، مشيرا إلى أنه “عند إتيان الحكومة بمشاريع القوانين الرجعية التراجعية عن حقوق الأجراء يصوتون بنعم”، مستحضرا كمثال قانون الإضراب الذي صوتت له نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابية لحزب الاستقلال.
وزاد: “تمّ هذا التصويت في قانون الإضراب، وكذلك في مسألة التقاعد، عندما جاءت الحكومة برفع سنه إلى 63 سنة”. وحذّر من أن هذا “يضعف النقابة ويشوّه العمل النقابي ببلادنا”، مشيرا إلى أن فرنسا شهدت تجارب مماثلة، لكن النقابات المعنية تخلّت لاحقا عن ارتباطاتها الحزبية بعد وقوفها على المشاكل التي يطرحها هذا الوضع.
The post موخاريق يحذر من "التفاف شركات المناولة" على إصلاح ساعات العمل appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.