موخاريق: الحكومة أغفلت زيادة القطاع الخاص.. "السميك" يُلبي معيش 5 أيام
وجّه الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، جملة من الانتقادات لحصيلة الحوار الاجتماعي خلال الولاية الحكومية الحالية، مُثيرا “تخلف الحكومة عن إقرار الزيادة العامة في الأجور لفائدة القطاع الخاص”، وكاشفا أن “الدراسات بيّنت أن الحد الأدنى للأجور (السميك) لم يعد، بعد الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية، يكفي أسرة أجير من أربعة أفراد لتلبية مصاريف معيش أكثر من 5 أيام”.
وأكد موخاريق، في حوار مصوّر مع هسبريس، عشيّة الاحتفال بعيد الشغل، أن “فاتح ماي يأتي هذه السنة في ظل ظروف جد استثنائية”، مبرزا أنه “ليس فينا ولا في كل الأجراء والفئات الشعبية مسرة، نظرا لما تشهده البلاد من غلاء في المعيشة وزيادات طالت أسعار كل المواد الاستهلاكية والخدمات، بالإضافة إلى المحروقات”.
الأجراء والزيادة
انتقد موخاريق مخرجات جولة أبريل للحوار الاجتماعي الأخيرة، وقال إن “رئيس الحكومة عرض علينا أنها أنفقت 45 مليار درهم ككلفة، وأنها التزمت بالزيادات المتفق عليها”، مستدركا: “لكن أكدنا له أن هذه الكلفة تآكلت جراء الزيادات” سالفة الذكر.

وأكد الفاعل النقابي نفسه “عجز” الموظفين والأجراء عن مواجهة تكاليف الحياة في ظل واقع الغلاء، وذكّر بأن “الحكومة اكتفت، أساسا، بمنح زيادة قدرها 1000 درهم على دفعتين للقطاع العام… لكن ماذا عن القطاع الخاص؟”.
وفي حالة هذا الأخير “اكتفت الحكومة بالزيادة في الحد الأدنى للأجر الذي لم يتجاوز في أحسن الأحوال 3184 درهما؛ بينما يتعيّن على الأجير أن يشتغل 191 ساعة في الشهر”، بحسب المتحدّث، متسائلا عن “الأجور الأخرى؛ فلا يكفي أن تطالب الحكومة أرباب العمل بالزيادة في ‘السميك’، بل كان من المفروض إقرار زيادة عامة لكل الأجراء في القطاع الخاص”.
وأورد موخاريق: “الحكومة لم تمنحنا هبة في الحوار الاجتماعي، بل بفضل القوة الترافعية للحركة النقابية، وعلى رأسها الاتحاد المغربي للشغل، انتزعنا هذه الزيادات. لكن، كما أسلفت القول، بفعل الارتفاعات المتتالية، وخصوصا بعد الحرب في الخليج وما تلاها من ارتفاع في المحروقات بنسبة 50 في المائة تقريبا”، تآكلت هذه الزيادات في الأجور.
“السميك” والمعيشة
أفاد الفاعل النقابي نفسه، متفاعلا مع سؤال لهسبريس، بأن “دائرة الدراسات في الاتحاد المغربي للشغل… وجدت أنه قبل الزيادات المهولة في المحروقات وأسعار المواد الاستهلاكية كان الحد الأدنى للأجر يسمح لأجير رب أسرة مكونة بالإضافة إليه وزوجته من طفلين بتلبية مصاريف المعيش لـ11 يوما فقط، وذلك بأقل تكاليف المعيشة”.

وفي مرحلة لاحقة، تابع موخاريق، “انخفضت المدة إلى 9 أيام، ثم مع هذه الزيادات التي سجّلها المغرب خلال الأيام الأخيرة وصلت المدة إلى 5 أيام وبأبسط شروط الحياة”.
وذكّر المتحدث بأن فلسفة “السميك” عندما تم إحداثه لأول مرة أنه أجر يُعطى لفائدة الأجير بدون تأهيل مهني. “لكن اليوم أصبحنا نرى شبابا من حاملي الشواهد العليا (إجازة، ماستر…) يتقاضون الحد الأدنى للأجور”، وأكد أن “هذا الأمر يثير مسؤولية الحكومة والقطاع المكلف بالتشغيل حول هرم الأجور وتطبيق القوانين”.
وردّ الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل على دفاع الحكومة عن رفعها متوسط الأجور في القطاع العام إلى أكثر من 10 آلاف درهم بالتأكيد على “أحقية الموظفين في أكثر من هذا، نظير خدماتهم في الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية”.
أكثر من ذلك رأى ضيف الجريدة أن “10 آلاف درهم باتت تُصنف صاحبها حاليا ضمن البروليتاريا”.

وبالعودة إلى الحد الأدنى للأجر شدد موخاريق على أن “المجتمع النقابي لم يعد يتحدّث عن الحد الأدنى للأجر، بل عن الأجر الأدنى للعيش الكريم”.
وزاد ضيف هسبريس أن ثمّة فرقا كبيرا بين متوسط الأجور المذكور وبين واقع القطاع الخاص، وأن “ثمة تقهقرا للأطر المتوسطة، حتى اندثرت الطبقة المتوسطة في بلادنا”.
الحكومة “منحازة”
بشأن مسؤولية النقابات إزاء هذا الواقع، ولا سيما في ظل غياب “الوحدة النقابية” بين المركزيات في التفاوض، اعتبر موخاريق أن “الاتحاد المغربي للشغل دافع عن مطالب الأجراء في كافة المناسبات أمام رئيس الحكومة وكافة الوزراء وأمام أرباب العمل”، واتهم الحكومة بأنها “تميل إلى أرباب العمل”، إذ قال: “تجد نفسك أمام آذان صماء، تميل أكثر إلى أرباب العمل وأصحاب النفوذ”.
وأضاف المتحدث ذاته: “يواجهوننا دائما بـ’سوف ندرس’… ولكن في الجهة المقابلة ثمة أرباب العمل الذين يصارعون من أجل صون امتيازاتهم وعطاءات الحكومة في الإعفاءات الجبائية والضريبية، بل وحتى السماح لهم بممارسة التهرب الاجتماعي”.
The post موخاريق: الحكومة أغفلت زيادة القطاع الخاص.. "السميك" يُلبي معيش 5 أيام appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.