موجة الهجرة تضغط على سوق العقارات في سبتة بعد نفاد المساكن وارتفاع الإيجارات بأكثر من 15%

كشفت صحيفة “أ بي سي” الإسبانية أن مدينة سبتة المحتلة تواجه، بعد أكثر من أسبوع على الدخول الجماعي الذي شهدته في 30 يوليوز، أزمة إنسانية وسكنية غير مسبوقة، في ظل بقاء ما بين 8,000 و11,000 مهاجر في المدينة ومحيطها من دون مأوى، بينما اضطر نحو 1,500 مهاجر إلى إقامة مخيم عشوائي في شاطئ “ترمبولين” بحثاً عن مكان للنوم.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته في عددها الصادر الإثنين 10 غشت 2026، إن المدينة تعاني نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إلى جانب ارتفاع أسعار السكن، فيما يلجأ عدد من المهاجرين إلى النوم في العراء أو التكدس داخل مرائب وأماكن غير مهيأة، مقابل مبالغ تصل إلى أكثر من 50 أورو لليلة الواحدة.

 

وأوضحت “أ بي سي” أن المدينة عرفت تداعيات إنسانية واسعة بعد هذه الأحداث. ونقلت عن حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، قوله إن ما بين 8,000 و11,000 مهاجر كانوا، حتى السبت، يتنقلون في سبتة والمناطق المحيطة بها من دون ما يكفي من الطعام أو مأوى، بينما أشارت إلى أن مراكز استقبال القاصرين ومراكز الإيواء لم تعد تتوفر على أماكن إضافية.

وأضاف التقرير أن المهاجرين الذين ما زالوا في المدينة يبحثون أساساً عن الطعام ومكان يحميهم من العراء، في مساحة لا تتجاوز 20 كيلومتراً مربعاً، بينما ينام بعضهم في المناطق الجبلية أو على الشواطئ.

وفي شاطئ “ترمبولين”، تحولت المنطقة إلى ما يشبه مخيماً مؤقتاً، بعدما أقام نحو 1,500 مهاجر أكواخاً بدائية باستخدام القصب والأغصان والأقمشة والبلاستيك، بهدف الاحتماء من أشعة الشمس وتوفير سقف للنوم، وفق ما أوردته الصحيفة.

وتبرز هذه المشاهد، بحسب التقرير، حجم الضغط الذي خلفته موجة الدخول الجماعي على المدينة، في وقت لم تعد فيه مرافق الاستقبال قادرة على استيعاب مزيد من الأشخاص، بينما لا يجد جزء من المهاجرين خياراً سوى البحث عن أماكن بديلة للإقامة خارج منظومة الإيواء الرسمية.

وأشارت “أ بي سي” في الوقت نفسه إلى أن الأزمة لم تقتصر على أماكن الاستقبال، بل امتدت إلى سوق العقارات في سبتة، حيث أصبح العثور على سرير أو شقة مهمة شبه مستحيلة.

ونقلت الصحيفة عن موظفة في إحدى الوكالات العقارية قولها إن المدينة لا تتوفر حتى على شقق كافية لسكانها، فيما قالت الوكالات العقارية إنها تلقت “اتصالات لا حصر لها” من مهاجرين خلال الأيام التي أعقبت الأحداث، حتى إن بعض الاتصالات وردت خلال ساعات الليل.

وأفادت شركة “مار ريال إستيت”، التي تنشط في القطاع العقاري بسبتة، بأنها اضطرت إلى إزالة إعلاناتها العقارية من أجل وضع حد لسيل الاتصالات التي تلقتها خلال الأسبوع.

وبحسب التقرير، يتواصل بعض المهاجرين مباشرة مع الوكالات العقارية، سواء باللغة العربية أو الفرنسية، بينما يتولى أفراد من عائلاتهم المقيمين في إسبانيا أو أشخاص مقربون منهم مهمة البحث عن سكن لهم.

ونقلت الصحيفة عن موظف في شركة عقارية بسبتة، فضل عدم الكشف عن هويته، أنه تلقى اتصالاً من شخص قال إن لديه شقيقين مختبئين في الجبل ويريد استئجار شقة لهما. وتقول الوكالات إن القاسم المشترك بين غالبية الباحثين عن السكن هو عدم رغبتهم في البقاء طويلاً في سبتة، إذ أوضحت وكالة “ليغاليسا غلوبال” أن معظمهم يبحثون عن مكان للإقامة لمدة أسبوع أو شهر، وشهرين كحد أقصى.

ويربط التقرير هذا السلوك برغبة المهاجرين في مواصلة طريقهم نحو شبه الجزيرة الإسبانية، مشيراً إلى أن مدن مالقة وبرشلونة ومدريد تعد من الوجهات التي يفضلون الوصول إليها، وفق ما نقلته مراسلة “أ بي سي” ناتاليا لوسايغا عن المهاجرين الذين تحدثت إليهم خلال تغطيتها للأزمة في سبتة.

وفي ظل صعوبة العثور على غرف أو شقق، يضطر بعض المهاجرين إلى قبول النوم في أماكن مكتظة وغير مخصصة للسكن، حيث نقلت الصحيفة عن عامل في إحدى وكالات بيع وتأجير العقارات أن هناك أشخاصاً يتقاضون أكثر من 50 أورو في الليلة الواحدة مقابل إيواء 15 شخصاً في مكان واحد. كما نقلت عن سائق سيارة أجرة في سبتة حديثه عن وجود سوق موازية يستفيد منها بعض أصحاب المرائب الذين يفتحون أبوابها لإيواء المهاجرين مقابل المال.

وتتداخل هذه الأزمة الإنسانية والسكنية، بحسب “أ بي سي”، مع مخاوف أمنية مرتبطة بإمكانية تكرار الدخول الجماعي إلى سبتة، بعدما وضعت قوات الحرس المدني الإسباني احتمال وقوع محاولة جديدة تحت المراقبة، على خلفية دعوة متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة دخول أخرى في 15 غشت.

وترى الصحيفة أن موجة الدخول الجماعي التي هزت المدينة لا تزال تلقي بظلالها على الحياة اليومية لسكانها، كما أعادت إلى الواجهة مشكلة السكن التي كانت قائمة أصلاً في المدينة.

وفي هذا السياق، أفادت الوكالات العقارية التي تحدثت إليها الصحيفة بأنها لا تكاد تتوفر على مساكن شاغرة في ظل الطلب الكبير الذي ظهر بعد 30 يوليوز، بينما سجلت أسعار الإيجار في سبتة ارتفاعاً بأكثر من 15% خلال عام واحد، وفق أحدث البيانات التي نشرتها منصة “إيدياليستا”.

ووفق التقرير، جعل هذا الارتفاع مدينة سبتة المحتلة في المركز الثالث من حيث ارتفاع أسعار الإيجارات بإسبانيا خلال الفترة التي تغطيها تلك البيانات، ما يضيف ضغطاً جديداً إلى أزمة السكن التي تفاقمت مع تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين الباحثين عن مأوى مؤقت.

اقرأ المقال كاملاً على لكم