موانئ أبوظبي والذكاء الاصطناعي: مرحلة جديدة من التشغيل الذكي
خلال سنوات قليلة، نجحت الإمارات في ترسيخ حضورها لاعباً مؤثراً في المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من استثمارات متواصلة ورؤية تضع التكنولوجيا في صلب خطط التنمية الاقتصادية. ومع كلّ مشروع جديد، تتسع دائرة توظيف التقنيات الذكية داخل القطاعات الحيوية للدولة، لتنتقل من مرحلة التجربة إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع.
في هذا الإطار، أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي إطلاق منصة "آي إتش كيو" المعززة بالذكاء الاصطناعي، بهدف دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في 20 مسار عمل عالمياً على امتداد أعمال المجموعة عبر توظيف آلاف الكوادر الرقمية.
يأتي إطلاق المنصة بالتماشي مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031، الرامية إلى جعل الدولة رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي، كما يأتي ثمرة للاستثمار المتواصل الذي قامت به المجموعة في الابتكار الرقمي على مدى عقدين من الزمن.

وتستهدف المنصة تسريع التحوّل الرقمي عبر توظيف قدرات الذكاء الاصطناعي ضمن إطار يركّز على الأمن والشفافية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. كذلك، تهدف إلى تعزيز كفاءة العمليات وتحسين الخدمات المقدّمة عبر مختلف قطاعات أعمال المجموعة.
وتعتمد منصات الذكاء الاصطناعي المؤسّسية من هذا النوع على دمج النماذج الذكية مع الأنظمة التشغيلية وقواعد البيانات وسير العمل داخل المؤسسة، ما يسمح بتحليل كميات كبيرة من البيانات بصورة آنية، وبأتمتة المهام المتكررة، وتحسين إدارة العمليات، وتقديم توصيات تدعم اتخاذ القرار.
إلى ذلك، يمكن لهذه المنصات تنسيق العمل بين أقسام متعددة في الوقت نفسه، ما يرفع الكفاءة التشغيلية، ويقلّل من الوقت اللازم لإنجاز العديد من الإجراءات والخدمات.
في الوقت عينه، سيستفيد متعاملو وشركاء مجموعة موانئ أبوظبي من التحسينات المتوقعة في سرعة وكفاءة الخدمات عبر مختلف قطاعات أعمال المجموعة، التي تشمل الموانئ، والمدن الاقتصادية والمناطق الحرة، والقطاع البحري والشحن، والقطاع اللوجستي، إضافة إلى القطاع الرقمي.
وتعكس هذه الخطوة مساراً أوسع تشهده الإمارات في تعاملها مع الذكاء الاصطناعي. فبعد سنوات من الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بدأت الدولة تتجه نحو توظيف الجيل الجديد من الأنظمة الوكيلية Agentic AI القادرة على تنفيذ المهام وإدارة العمليات بصورة أكثر استقلالاً. ويشير ذلك إلى انتقال الذكاء الاصطناعي في الإمارات من كونه أداة لتحسين الخدمات إلى مكوّن أساسي في تشغيل المؤسسات وإدارة الأنشطة الاقتصادية الحيوية.