موازنة ليبية موحّدة تحت ضغط حرب الخليج
في ظلّ تفاقم أزمة الطاقة في العالم، وهو تفاقم ناتج من الحرب الدائرة بين أميركا وإيران، شكّل إقرار أول موازنة موحّدة بين سلطات الشرق والغرب في ليبيا في 11 نيسان/أبريل الجاري، نقطة تحوّل نسبية في مسار بلدٍ يعاني انقساماً سياسياً ومالياً منذ عام 2014.
وتُعدّ هذه الموازنة أول تنسيقٍ مالي حقيقي منذ عام 2013، وخطوة أولى نحو توحيد المؤسسات الاقتصادية، وتخفيف الانقسام بين الحكومتين المتنافستين، وتعزيز دور المصرف المركزي كجهة موحّدة.
جرى الاتفاق على موازنة تُقدَّر بنحو 30 مليار دولار، تشمل رواتب القطاع العام، ودعم السلع والخدمات، وتمويل مشاريع تنموية، إضافة إلى دعم المؤسسة الوطنية للنفط. ومن شأن هذه الموازنة أن تساهم في استقرار الدينار الليبي، وتحسين القدرة الشرائية، وتشجيع الاستثمار.
ونظراً الى اعتماد الاقتصاد الليبي بنسبةٍ تفوق 95% على النفط، فإن تخصيص تمويل لزيادة الإنتاج يُعد عنصراً حاسماً لتعزيز الإيرادات وتخفيف التوترات المرتبطة بتوزيع الثروة. غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي استمرار اختلالات مالية، مثل ارتفاع معدلات التضخم، وضعف الرقابة، وتدهور سعر الدينار في السوق الموازية، بما يعكس هشاشة البنية الاقتصادية.
ورغم أن الاتفاق جرى بين مجلس النواب في الشرق والمجلس الأعلى للدولة في الغرب، فإنه يظل تقارباً محدوداً لا يرقى إلى تسويةٍ شاملة أو توحيد الحكومة وإنهاء الصراع السياسي. فليبيا لاتزال تعاني من وجود حكومتين متنافستين ونفوذٍ عسكري منقسم، ما يجعل هذا الاتفاق مجرد خطوة أولى في مسارٍ أطول نحو الاستقرار، كما تؤكد الأمم المتحدة.
جاء هذا التطور في ظل ضغوط دولية تعكس اهتماماً متزايداً باستقرار ليبيا، نظراً الى ارتباط ملفها بأمن الطاقة والهجرة. ومع ذلك، تبرز تحديات جوهرية، أبرزها القدرة على تنفيذ الموازنة بشفافية، والحد من الفساد، وتجاوز الخلافات بشأن توزيع الإنفاق، وهي عوامل طالما جعلت من الموازنات أداةً للصراع، إلى جانب الوضع الأمني الهش في ظل انتشار الميليشيات وغياب جيش موحّد، فضلًا عن أزمة الشرعية الناتجة من تأجيل الانتخابات منذ سنوات.
خمسة سيناريوات