مواد "مغشوشة" في صفقات أشغال

وجهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تعليمات إلى إدارات ترابية بعمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء- سطات والرباط- سلا- القنيطرة ومراكش-آسفي وفاس-مكناس، تقضي بالتعجيل بتشكيل لجان إقليمية مشتركة للتدقيق في اختلالات تدبير صفقات أشغال عمومية؛ وذلك إثر توصلها بمعطيات وشكايات تشير إلى تسلل مواد “مغشوشة” وغير مطابقة للمعايير التقنية إلى أوراش طرق وبنيات تحتية.

وأفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن التوجيهات الواردة على عمال العمالات والأقاليم بالجهات المعنية تقضي بتعميم تعليمات على اللجان لمباشرة المعاينة والتحري في مشاريع يُشتبه في عدم احترام تصاميمها الأصلية، واستعمال مواد بناء رديئة الجودة في تنفيذها؛ وذلك استجابة لمطالب ومراسلات واردة عن منتخبين أثاروا فيها شبهات تبذير المال العام وخرق دفاتر التحملات.

وأوضحت المصادر ذاتها أن تحرك مصالح الإدارة المركزية يستند إلى مضامين تقارير وشكايات وردت عن منتخبين في المعارضة وفاعلين محليين، رصدت معايناتهم الميدانية استعمال حصى ممزوج بطين أحمر، وتراكم الأوحال في عدد من الأوراش المنجزة لمسارات طرقية، في مؤشرات على احتمال خرق المعايير التقنية المعمول بها.

ولفتت مصادرنا إلى أن اللجان ستباغت أوراش بنية تحتية متعثرة بسبب اختلالات موثقة؛ من بينها منح “التسلم المؤقت” لمشاريع من قبل مسؤولين جماعيين، ثم مراسلة المقاولين لاحقا بشأن عيوب ونواقص، في تجاوز صريح للآجال القانونية أسقط حق الجماعات في المطالبة بتصحيح الاختلالات.

وكشفت المصادر سالفة الذكر عن استهداف اللجان الإقليمية مشاريع بعشرات ملايين الدراهم، سجل منتخبون فيها تفاوتا واضحا بين تصاميمها الأصلية والمنجزات الفعلية على أرض الواقع. ومن المقرر أن يشمل الافتحاص ملفات الصفقات ومحاضر تتبع الأشغال والتسلم المؤقت والنهائي، خصوصا بعد بروز عيوب تقنية خطيرة في هذه المشاريع عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مناطق المملكة خلال الأشهر الماضية.

وتندرج هذه التحقيقات، حسب مصادر جريدة هسبريس، في سياق أوسع تتصدره ظاهرة الاتجار في مواد بناء مغشوشة كالآجر والرمال والحصى والإسمنت التي تُسوَّق بأسعار أقل من السوق. وقد دفعت هذه الظاهرة مصالح الداخلية إلى توجيه تعليمات مماثلة إلى عمال وقواد بمدن مختلفة لمحاصرتها، خصوصا بعدما انتعشت شبكات ترويجها في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء وتصاعد التكاليف التشغيلية للأوراش.

وحسب تقارير ميدانية واردة عن رجال السلطة، فإن الشبكات المروجة لمواد بناء مشبوهة تعتمد على أساطيل من الشاحنات لتسليم المواد مباشرة إلى الأوراش، مستعينة بفواتير و”بونات” مزورة للتحايل على حواجز المراقبة الطرقية. كما تستغل هذه الشبكات تعدد المتدخلين في مشاريع البناء، من مقاولين ومقاولين فرعيين وموردين، وغياب ضوابط الرقابة في أنظمة الفوترة، حيث يلجأ بعض المقاولين إلى تقدير تكاليف المشروع بمبلغ ثابت مع فوترة المواد بشكل متغير يُخفي استعمال مواد مشبوهة.

وستتولى اللجان الإقليمية المرتقب تشكيلها، وفق مصادر هسبريس، افتحاص محاضر تتبع الأشغال وفواتير التوريد الصادرة عن موردين ومقالع يُشتبه في تزويدهم مقاولات بمواد تحتوي نسبا مرتفعة من الأتربة والشوائب. كما ستعمل على إنجاز خبرات ميدانية، وأخذ عينات من مواد البناء المستعملة، والتدقيق في مدى قانونية مصادر التوريد ومساطر المراقبة التقنية المعتمدة من قبل أصحاب المشاريع ومكاتب الدراسات؛ وذلك قبل ترتيب الجزاءات والإجراءات القانونية في حق المتورطين المحتملين.

The post مواد "مغشوشة" في صفقات أشغال appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress