مهنيو المقاهي يُقابلون انتعاشة "المونديال" بالحذر تجاه تحديات هيكلية
تشهد المقاهي والمطاعم بالمغرب حركية تجارية “استثنائية ودينامية إقبال لافتة” تزامنا مع منافسات كأس العالم 2026، ولا سيما خلال الأدوار الإقصائية والنهائية التي استقطبت شريحة واسعة من عشاق كرة القدم في مختلف جهات المملكة.
وعلى الرغم من الانتعاش “المؤقت” الذي خلفته هذه التظاهرة العالمية الكبرى في “رفع أرقام المعاملات وإعادة الحيوية” إلى الفضاءات العامة، فإن المهنيين المنضوين بالجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب ينظُرون إلى هذا الرواج بـ”عين الحذر والواقعية”، مؤكدين على “ضرورة الفصل بين الانتعاش الموسمي العابر والأزمات الهيكلية المستمرة بطابع بنيوي”.
وأكد أحمد بيفركان، المنسق الوطني للجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، أن “الأجواء المونديالية المبهرة ورواجها التجاري لا يمكن أن يشكّلَا حلا مستداما للمشاكل البنيوية العميقة التي يتخبط فيها القطاع”.
وأوضح بيفركان، في حديثه لهسبريس، أنه “لا يمكن لشهر واحد من العمل المكثف أن يغطي العجز أو يحل الأزمات المتراكمة طيلة الأشهر المتبقية من السنة”.
وأبرز الفاعل المهني عينه أن “المقاولات المهنية تظل مُجبَرة على مواجهة التزاماتها المالية الثابتة وإكراهاتها القاسية فور انتهاء البطولة؛ وعلى رأسها الضغط الضريبي المرتفع، وتكاليف التسيير اليومي، فضلا عن الواجبات الصارمة المتعلقة باشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لحماية الشغيلة، وهي تحديات بنيوية صعبة تؤكد أن النموذج الاقتصادي الحالي للقطاع يحتاج إلى معالجة جذرية تتجاوز منطق الطفرات المؤقتة”.
وحسب ما استقته جريدة هسبريس الإلكترونية من معطيات، فالمهنيون سجلوا أن “حجم الإقبال خلال مباريات المنتخب الوطني المغربي بلغ ذروته الاستثنائية بنسبة ملء وصلت إلى مائة في المائة؛ مما دفع بالعديد من أرباب المقاهي إلى اتخاذ تدابير استثنائية عبر استئجار كراسٍ ومعدات إضافية من مموّني الحفلات لاستيعاب الحشود الجماهيرية”.
وشدد بيفركان على أن “هذا الرواج لم ينعكس على المقاهي بمفردها؛ بل ساهم في تحريك منظومة اقتصادية متكاملة وسلسلة توريد واسعة، شملت شركات المشروبات الغازية والمياه المعدنية وموردي المواد الغذائية وبائعي المكسرات، بالإضافة إلى خلق حركية اجتماعية إيجابية من خلال تشغيل عمال إضافيين لمواكبة الضغط الاقتصادي، لافتا إلى أن ذلك “أنعش الدورة الاقتصادية بشكل عام ولصالح فئات متعددة مرتبطة بالمنظومة”.
وعلى الرغم من أن “وتيرة هذا الحماس التجاري تراجعت بشكل ملحوظ” عقب انتهاء مشوار “أسود الأطلس” في البطولة، بالنظر إلى الارتباط الوثيق للرّواج بالمشاركة الوطنية، فإن مهنيين بجمعية “أرباب المقاهي” أكدوا أنه على الرغم من استمرار تدفق شريحة من الجماهير لمتابعة مباريات المربع الذهبي و”النهائي” المونديالي المرتقب بعد غدٍ الأحد بملعب نيوجرسي “لا تُقارن المعدلات بزخم المباريات الأولى، متوقعين عودة الحركة التجارية إلى نسقها المعتاد والركود السابق مباشرة بعد إسدال الستار على منافسات كأس العالم (مونديال 2026)، مما “يُعيد المهنيين إلى نقطة الصفر لمواجهة الإكراهات اليومية والبحث عن حلول حقيقية لضمان استمرارية مقاولاتهم”، وفق إفادة بيفركان.
The post مهنيو المقاهي يُقابلون انتعاشة "المونديال" بالحذر تجاه تحديات هيكلية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.