منظمة دولية: المغرب يتفادى "الفراغ الاستراتيجي" في محاربة الفساد
تضمّن تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “OECD” مؤشرات ترصد مسار المغرب في مأسسة النزاهة العامة ومكافحة الفساد، في إطار الاستراتيجيات والخطط التي يجري تنفيذها خلال العقدين الأخيرين على الأقل.
وأشار التقرير إلى امتلاك المغرب لإطار وطني لمكافحة الفساد تم اعتماده على أعلى مستوى حكومي، مصنفا المملكة ضمن “قائمة الدول الأعضاء بالمنظمة التي سجّلت استمرارية في دورتها الاستراتيجية”.
وكشف تقرير المنظمة سالفة الذكر أن “التوفر على مقتضيات مؤطرة لمكافحة الفساد جنبّ المغرب حالة الفراغ الاستراتيجي التي تعاني منها بعض الدول بالمنطقة، لا سيما أنه يظل ضمن نادي الدول التي تقوم بتتبع معدل تنفيذ الخطط الموضوعة في هذا الصدد”.
وحقق المغرب تقدما ملحوظا في مجال النزاهة السياسية، لا سيما فيما يخص مراقبة تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية، حيث صُنف ضمن الدول التي تلتزم فيها الأحزاب السياسية بتقديم حساباتها المتعلقة بالانتخابات داخل الآجال القانونية المحددة، طالما أن التشريعات الوطنية تلزم الأحزابَ السياسية بإعداد تقاريرها المالية السنوية.
كما تمكن المغرب، وفق المصدر ذاته، من تحقيق “العلامة الكاملة” بشأن المعايير المرتبطة بتمويل الحياة السياسية، في ظل تدقيق المساهمات التي تتجاوز سقفا معيّنا، وبوجود المجلس الأعلى للحسابات الذي يتولى تدقيق العمليات المنجزة كل سنة، وكذا مآل الدعم الذي تقدمه الدولة لهذه الهيئات السياسية.
وأشار المستند، الذي اطلعت عليه الجريدة، إلى موضوع الشفافية والحق في الحصول على المعلومات، مبرزا أن المغرب تمكن من تحقيق نسبة 54 في المائة على مستوى قوة الإطار القانوني المنظم للشفافية (جودة اللوائح)، مقابل 57 في المائة في جانب “الممارسة الفعلية”.
وتعزّز ذلك أكثر باستمرار المملكة في نشر تفاصيل الميزانية السنوية وإعلانات المناقصات العمومية كاملة، إلى جانب نسبة 88 في المائة من مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة وتحيلها إلى البرلمان.
والهدف من هذا المؤشر، وفق المنظمة، قياس “الشفافية الاستباقية”؛ فكلما ارتفعت هذه النسبة كلما قلت فرص التشريع السري أو المفاجئ، وزادت قدرة الأطراف المعنية على فهم الخيارات السياسية”، مفيدة بأنه “على الرغم من ذلك، فإن القوانين المغربية لا تفرض أن تكون البيانات الحكومية مفتوحة افتراضيا ـ Open by default”.
وأكد التقرير، الصادر تحت عنوان “آفاق مكافحة الفساد والنزاهة 2026.. تسخير ميزة النزاهة”، أن “المغرب كعضو بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يستوفي 78 في المائة من معايير المنظمة الخاصة بالأطر القانونية واللوائح المنظمة لتضارب المصالح؛ في حين تصل نسبة التنفيذ على أرض الواقع إلى 33 في المائة، بما يشكل فجوة بين التقنين والتطبيق”.
ووضع التقرير الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المغربَ في خانة الدول الأعضاء التي تفتقر إلى اعتراف قانوني ورسمي بأنشطة “اللوبيينغ”، حيث تظل نسبة استيفائه للمعايير المتعلقة بجودة اللوائح المنظمة منعدمة، خصوصا أن البلاد لا تتوفر على قانون أو تشريع خاص بمجموعات الضغط.
The post منظمة دولية: المغرب يتفادى "الفراغ الاستراتيجي" في محاربة الفساد appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.