منظمة الصحة العالمية تتوقع ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في الأعوام المقبلة
تتوقع منظمة الصحة العالمية ارتفاعاً كبيراً في معدلات الإصابة بالسرطان في العقود المقبلة. فرغم النظرة المتفائلة إلى التطور الكبير الحاصل في علاجات السرطان، تبقى المشكلة في انعدام التكافؤ على مستوى الرعاية الصحية في العالم، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع أعداد المصابين بالسرطان والوفيات.
وهناك توقعات بتسجيل ارتفاع كبير في معدلات الإصابة بالسرطان بحلول عام 2050 بحسب تقرير صادر عن المنظمة العالمية، إذ تم تشخيص 20,6 مليون إصابة في عام 2024، لكن من المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 35 مليوناً بحلول عام 2050. كما أن من المتوقع أن تتركز هذه الحالات بشكل أساسي في الدول المخفوضة الدخل نظراً إلى تراجع فرص الوصول إلى وسائل التشخيص المبكر والرعاية والعلاجات.
وتعتبر المنظمة أن الظلم يطاول كثيرين في العالم في ظل ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة، إلى حد أن الدراسة التي قامت بها تشير إلى أن شخصاً من خمسة سيصاب بسرطان الثدي خلال الحياة.

ما أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان؟
يصعب تحديد الاسباب المباشرة وراء ارتفاع معدلات السرطان في العالم. فقد سجّل ارتفاع في معدلات الإصابة بسرطانات معينة في فئات عمرية محددة فأصبحت أكثر شيوعاً فيها. في الوقت نفسه، يبدو أن ارتفاع أعداد مرضى السرطان قد يرتبط بالتطور الحاصل على مستوى التشخيص، إلى جانب طول معدل العيش مقارنةً بمعدل العيش قبل عقود مضت. وهذا ما يزيد من معدلات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالعمر.
لكن في الولايات المتحدة الأميركية، بدا أن معدلات الإصابة بالسرطان كانت ثابتة في السنوات الأخيرة، كما سجّل تراجع في معدلات الوفيات الناتجة من السرطان.
من جهة أخرى، بدا أن التطور الملحوظ في علاجات السرطان ومنها العلاجات المناعية ساهم في ارتفاع معدلات العيش بين مرضى السرطان، وتحديداً أولئك المصابين بسرطانات في مراحل متقدمة، ولاسيما منها سرطان الرئة. لكن هناك تفاوت ملحوظ بين الدول بسبب إمكان الوصول إلى العلاجات والرعاية الصحية التي تختلف بينها. لذلك، بدا أنه في الدول المرتفعة الدخل في أوروبا وشمال أميركا، سجل انخفاض في معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم إلى درجة أن قارب هذا النوع من السرطان على الزوال فيها. أما في الدول الإفريقية، فلا يزال هذا النوع من السرطان الأكثر انتشاراً وهو الأول بين مختلف أنواع السرطان.
في الوقت نفسه، يسجل تطور ملحوظ على مستوى العالم في اعتماد الإجراءات اللازمة للحدّ من التدخين وقد انخفض بنسبة 27 في المئة من عام 2010. كما أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري بات متوافراً في نسبة 85 في المئة من الدول، وهو مدرج ضمن برامج التلقيح الوطنية لديها، ونسبة 31 في المئة من الفتيات تلقت الجرعة الأولى من اللقاح مقارنة بنسبة 17 في المئة في عام 2019.
لكن رغم التوقعات غير المتفائلة بشأن معدلات السرطان في المستقبل، يؤكد الخبراء أن من الممكن الوقاية من معظم أنواع السرطان. فمن 10 حالات سرطان جديدة أربع ترتبط بعوامل خطر من الممكن التعامل معها والوقاية منها. وتعتبر السمنة من المشكلات التي ترتبط بالإصابة بأنواع عديدة من السرطان منها سرطانات الكبد والبنكرياس والقولون. وحالياً، تعمل دول عديدة على مواجهة السمنة ووضع استراتيجيات لخفض معدلاتها، فيما تفشل دول أخرى في مواجهة الارتفاع في معدلات الإصابة بالسمنة ما سيشكل عبئاً حقيقياً عليها عندما ترتفع معدلات الإصابة بالسرطان المرتبطة بالسمنة لديها في الأعوام المقبلة.