منتخبات تتأهب لبعثرة أوراق كأس العالم 2026
في كل نسخة من كأس العالم تتجه الأنظار نحو المنتخبات المرشحة التقليدية، وتُبنى التوقعات على أساس القوى الكبرى، قبل أن يظهر منتخب من خارج الحسابات يقلب المشهد ويعيد كتابة القصة من جديد.
ويبدو أن كأس العالم 2026 لن يخرج عن هذه القاعدة، في ظل وجود منتخبات تطمح لإنجاز تاريخي، وأخرى تسعى لكسر عقد ممتدة، وثالثة تراهن على جيل ذهبي أو دعم الأرض والجماهير، لتبقى المفاجآت احتمالاً قائماً في بطولة اعتادت مكافأة الجرأة أكثر من الشهرة.
هايتي... الحلم الذي وُلد وسط الأزمات
لم تكن رحلة منتخب هايتي إلى كأس العالم 2026 سهلة، إذ خاض التصفيات في ظل ظروف صعبة، أجبرته على اللعب خارج أرضه بالكامل بسبب عدم الاستقرار داخل البلاد.
ورغم ذلك، نجح المنتخب في بلوغ المونديال بفضل تماسكه وروحه الجماعية، معتمداً على عناصر محترفة مثل جان ريكنر بيلغارد وويلسون إيسيدور وجوني بلاسيد.
كما أظهرت ودياته قبل البطولة جاهزيته، بعد فوز لافت على نيوزيلندا وأداء قوي أمام بيرو، ما منحه دفعة معنوية وصلابة ذهنية قد تجعله طرفاً غير مريح في البطولة.
اسكتلندا… موعد مع التاريخ
على مدار ثماني مشاركات في كأس العالم، لم يتمكن منتخب اسكتلندا من تجاوز مرحلة المجموعات، لتتحول هذه النقطة إلى عقدة تاريخية رغم مكانته كأحد أعرق المنتخبات الأوروبية.
ومع مونديال 2026، تبدو الفرصة سانحة لكسر هذا السجل، خصوصاً بعد مؤشرات إيجابية في المباريات الودية الأخيرة، حيث حقق انتصارات على بوليفيا وكوراساو، وظهر بحال من الانسجام والنضج.
وإذا نجح في ترجمة هذا التطور داخل البطولة، فقد يكون هذا الجيل أمام فرصة حقيقية لإنهاء واحدة من أطول السجلات السلبية في تاريخ المونديال.
مصر... جيل يبحث عن بصمة لا تُنسى
رغم التاريخ الطويل لمنتخب مصر في القارة الأفريقية، فإن مشاركاته في كأس العالم لم تشهد نجاحاً يُذكر، إذ لم يتمكن من تجاوز مرحلة المجموعات أو تحقيق أيّ انتصار سابقاً.
ومع مونديال 2026، يدخل الفراعنة بطموحات أكبر بفضل جيل يضم أسماء بارزة مثل محمد صلاح وعمر مرموش، إلى جانب عناصر شابة واعدة، ما يمنح الفريق خبرات وإمكانيات مختلفة.
كما أن طبيعة المجموعة تمنحه فرصة واقعية للتأهل، ما قد يساعده على كسر عقدة الدور الأول؛ وإذا نجح في استغلال البداية، فقد يتحول إلى أحد أبرز مفاجآت البطولة والحصان الأسود فيها.

الولايات المتحدة… سلاح الأرض والجمهور
عندما تُقام البطولة على أرضك وأمام جماهيرك، فقد تتغير التوقعات ويزداد الضغط في الوقت نفسه، وهو ما ينتظر منتخب الولايات المتحدة في مونديال 2026.
يدخل المنتخب البطولة بجيل واعد، اكتسب خبرات مهمة في السنوات الأخيرة، إلى جانب أفضلية اللعب على أرضه وأمام جماهيره.
ورغم أنه لا يُصنّف عادة ضمن المرشحين الأوائل، فإن امتلاكه لعوامل فنية وجماهيرية يمنحه فرصة حقيقية للوصول إلى أدوار متقدمة، ولاسيما مع تأثير الأرض والجمهور في دعم مسيرته خلال المباريات الحاسمة.
كذلك، يُعدّ الجيل الحالي من أكثر أجيال المنتخب الأميركي موهبة في تاريخه الحديث، بوجود أسماء بارزة مثل كريستيان بوليسيتش وويستون ماكيني وتيموثي وياه، ما يعزّز الطموحات في تحقيق إنجاز مميز على أرضه وبين جماهيره.
بعثرة الأوراق ليست مستحيلة
قد تبدو الترشيحات منطقية على الورق، لكن كأس العالم لا يُحسم بالأسماء وحدها، إذ سبق أن فاجأت منتخبات مثل كوستاريكا وكرواتيا والمغرب الجميع وفرضت نفسها رغم التوقعات المحدودة.
ومع اتساع قاعدة المشاركة في نسخة 2026، تبدو الفرصة مهيأة لظهور قصة جديدة تضاف إلى سجل مفاجآت البطولة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى المرشّحين التقليديين، يظلّ احتمال ظهور منتخب غير متوقع يقلب الموازين قائماً، في بطولة اعتادت أن تمنح الفرصة للحالمين.