"مناظرة بوزنيقة" تعتني بتعزيز الالتقائية وتحديث حكامة مؤسسات الشباب
أجمع عدد من المشاركين والمشاركات، من مدراء مؤسسات للشباب ومسؤولين جهويين وفاعلين جمعويين في قطاع الشباب، في المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب، المنظمة أيام 15 و16 و17 ماي الجاري بالمجمع الدولي للطفولة والشباب ببوزنيقة، على أهمية “تعزيز الالتقائية وتطوير الشراكات”.
تندرج هذه المناظرة، الأولى من نوعها في تاريخ مؤسسات الشباب، ضمن مسار تطوير مؤسسات الشباب التي “راكمت أزيد من ثمانين سنة من التأطير”؛ إذ تهدف إلى “تجديد أدوارها وتعزيز نجاعتها في الاستجابة لتطلعات الشباب”، وفق ما أبرزته جلسة عامة تلت الجلسة الافتتاحية للمناظرة المنتظر أن يصدر عنها “إعلان بوزنيقة لمؤسسات الشباب”.
هندسة جديدة للحكامة والبرامج
في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال عبد الرحمن أجباري، رئيس قسم مؤسسات الشباب بوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الشباب): “إننا نتطلّع بثقة إلى المخرجات المرتقبة، التي تهدف أساسا إلى رسم صورة وهندسة جديدة لمؤسسات الشباب عبر تعزيز حكامتها وبرامجها الموجهة للطفولة والشباب بناء على التوصيات المستخلصة من هذا المسار التشاوري، فضلا عن صياغة ‘إعلان بوزنيقة لمؤسسات الشباب'”، مفيدا بأن الإعلان “سيضع خارطة طريق واضحة لمؤسسات المستقبل، لجعلها في صلب الدينامية التنموية وبناء قدرات الشباب، مساهمة في التنمية الشاملة للمغرب”.
وأضاف المسؤول عينه: “شهدنا اليوم الانطلاقة الرسمية للمناظرة الوطنية لمؤسسات الشباب التي تحظى برعاية سامية من الملك محمد السادس، والتي تم افتتاحها تحت إشراف الوزير الوصي وبحضور وازن لمجموعة من الوزراء، والمسؤولين الوطنيين، وممثلي الهيئات الدستورية والأكاديمية، والمدراء الجهويين والإقليميين، ومديري مؤسسات الشباب”.
يأتي هذا الحدث، وفق ما أبرزه أجباري، “بعد مسار طويل من الإعداد والتنظيم المرتكز على مقاربة تشاركية صرفة، انطلقت عبر تنظيم المنتديات الإقليمية والجهوية خلال شهري نونبر ودجنبر الماضيين، بمعدل تخطى 12 منتدى جهويا وأكثر من 70 منتدى إقليميا، حظيَت بمشاركة مكثفة من الحركة الجمعوية وأطر المؤسسات، وتدارست محاور حيوية تهم: حكامة المؤسسات، والعروض البرامجية، والرقمنة، والشراكة مع المجتمع المدني”.
وعقب مرحلة التشاور الترابي، تم الانتقال إلى “محطة التشاور الوطني” التي تميزت بلقاءات موضوعاتية متعددة، أبرزها مبادرة “خميس المناظرة” التي عقدت مع مجموعة من المنظمات التربوية، والشبيبات الحزبية، وجمعية الجماعات الترابية، بالإضافة إلى ممثلي أكثر من 17 قطاعا حكوميا.
وقد امتدت هذه اللقاءات لعشر جلسات على مدى شهرين كاملين، وكان المشاركون فيها يلتئمون كل يوم خميس لمناقشة محاور تخصصية تهم كل قطاع وجهة، سواء في مجال تعزيز الشراكات أو تفعيل الالتقائية، وهو ما يجسد الأجرأة الفعلية لشعار هذه المناظرة.
محطة مفصلية
بحسب ما أبرزه المشاركون في تصريحات متطابقة استقتها هسبريس، يُرتقب أن تشكل هذه المناظرة محطة مفصلية لتحديث وظائف مؤسسات الشباب بما يواكب التحولات الرقمية واهتمامات الأجيال الصاعدة، ويعزز حضور الشباب في صلب السياسات العمومية، انسجاما مع التوجيهات الملكية.
وقالت هدى الناصري، فاعلة جمعوية منسقة جمعية “مغرب الطفولة والتمكين” فرع سيدي سليمان (ممثلة لجهة الرباط-سلا-القنيطرة) إن مشاركتها “تُشكل فرصة سانحة وممتازة لتطوير أدوار دور الشباب والنهوض بالمؤسسات كافة”.
واعتبرت المشاركة في “مناظرة بوزنيقة” أن الأخيرة “تتيح فضاء لتقديم الأفكار وتبادل المقترحات لتحديث هذه المرافق الشبابية”، مردفة في حديثها للجريدة: “تَحدُونا انتظارات كبيرة نأمل توفيقا في إيصالها، فالأصل أن فضاءات الشباب لم تعد تقتصر على الترفيه والأنشطة العابرة فحسب، بل أصبحت حواضن حقيقية لصقل المواهب وإبراز الطاقات الشابة وإخراج إبداعاتها إلى النور”.
وختمت قائلة: “نحن على يقين بأن القطاع سيسير بخطى ثابتة نحو الأمام بفضل هذه المناظرة؛ فلدينا تطلعات واضحة، ومجرد إتاحة الفرصة لنا كفاعلين لطرح أفكارنا وتبادلها في إطار مقاربة تشاركية، يعد عملا متميزا ومبشرا ستكون له ثمار إيجابية كبيرة على أرض الواقع”.
من جهته، أبرز عبد الحق لقسيم، مدير دار الشباب اجبارنة بإقليم تازة (جهة فاس-مكناس)، ما تكتسيه هذه المناظرة من “أهمية بالغة”، بتوصيفه.
وصرح لهسبريس على هامش مشاركته قائلا: “نطمح إلى ترقية وتطوير العمل الموجه للشباب على المستوى الوطني. ومما لا شك فيه أن المناظرات الوطنية الكبرى تشكل دائما نقطة تحول وتفرز نتائج وازنة. وعلى سبيل المثال، فإن المناظرة الوطنية لكرة القدم التي انعقدت بالصخيرات سنة 2008 أسست لمنتوج كروي كبير وأثمرت منتخبا وطنيا قويا وحققت سمعة دولية مرموقة للمملكة، ومثلها أيضا المناظرة الوطنية لإعداد التراب الوطني التي تمخضت عنها نتائج استراتيجية مهمة”.
ومن هذا المنطلق، عبّر مدير دار الشباب اجبارنة عن تفاؤله بأن “تسهم هذه المناظرة في الارتقاء بدور الشباب ومؤسساتها عبر ربوع الوطن، لا سيما وأن الشباب هم الركيزة الأساسية لمغرب الغد والجهة الحقيقية التي ستتولى بناء مستقبل البلاد، وإذا وُفِّـقْنا في تأهيلهم وبنائهم بشكل سليم اليوم، فإننا سنضمن بكل تأكيد مغربا جديدا ومزدهرا في المستقبل”.
The post "مناظرة بوزنيقة" تعتني بتعزيز الالتقائية وتحديث حكامة مؤسسات الشباب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.