مناطق مغربية تعيش على إيقاع حرارة مرتفعة وتغيرات جوية متسارعة
بينما تشير التوقعات الجوية المحيّنة إلى استمرار الأجواء الحارة إلى “الحارة نسبيا” بعدد من مناطق المملكة خلال الأيام المقبلة، خاصة بالسهول الداخلية ومنطقة سايس والجنوب الشرقي وداخل الأقاليم الجنوبية، مع تباين في الحالة الجوية بين المناطق الداخلية والسواحل والمرتفعات، أكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أنه “يمكن اعتبار هذه الوضعية مؤشرا على الانتقال التدريجي نحو النمط الحراري الصيفي”.
لكن تلك الوضعية، تستدرك الأرصاد الجوية المغربية، لا تعني “بالضرورة دخولا مبكرا أو غير اعتيادي لفصل الصيف، بقدر ما تعكس الدينامية الجوية المعتادة لهذه المرحلة التي تسبق تاريخ بداية الصيف في 21 يونيو؛ حيث تبقى الأجواء خلال هذه الفترة متسمة بتعايش مظاهر حرارية وصيفية مع “بقايا عدم الاستقرار الربيعي”، خصوصا فوق المرتفعات والمناطق الداخلية.
تفاعلات جوية
شرحت المديرية المختصة في الأرصاد الجوية بوزارة التجهيز والماء، ضمن معطيات رسمية طلبتها جريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التداخل بين الحرارة المرتفعة بالمناطق الداخلية والسحب المنخفضة والضباب بالسواحل والزخات الرعدية فوق المرتفعات “لا يُعد وضعية استثنائية؛ بل يندرج ضمن الخصائص المناخية المعتادة للفترة الانتقالية بين أواخر الربيع واقتراب بداية الصيف بالمغرب”.
فخلال هذه المرحلة من السنة، يتأثر المغرب غالبا بتفاعل مؤثرات جوية عديدة في الوقت نفسه؛ من بينها امتداد منخفضات حرارية صحراوية تدفع بكتل هوائية حارة وجافة نحو الداخل، مقابل تأثير المحيط الأطلسي والكتل البحرية الرطبة التي تُلطّف الأجواء بالسواحل وتساعد على تشكل الضباب والسحب المنخفضة.
وفي الوقت ذاته، أشارت “الأرصاد”، من خلال مسؤولها في التواصل الحسين يوعابد، إلى أن “التباين بين درجات الحرارة الدافئة بالطبقات السفلى وبعض جيوب الكتل الهوائية الباردة في الأجواء العليا يعزى إلى تنامي السحب الركامية بالمرتفعات خصوصا”.
وأردفت: “حيث تزداد هذه العملية وضوحا خصوصا بمرتفعات الأطلس، حيث يساهم عامل التضاريس في دفع الهواء الرطب والدافئ إلى الصعود على المنحدرات؛ فيما يؤدي التسخين النهاري القوي لسطح الأرض خلال فترات الزوال إلى تعزيز حركات الحمل الحراري وارتقاء الكتل الهوائية نحو الطبقات العليا”، في تفسير علمي خالص لما تعيشه المملكة أواخر ماي الجاري.
وأضاف يوعابد مفسرا بقوله إنه “مع استمرار الأجواء الدافئة والحارة بالقرب من سطح الأرض، خاصة فوق المناطق الداخلية والمرتفعات، تتواجد أحيانا في الطبقات العليا من الغلاف الجوي جيوب أو كتل هوائية أبرد نسبيا”.
كما لفت إلى أن “هذا الاختلاف بين الهواء الدافئ في الأسفل والهواء الأبرد في الأعلى يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي، إذ تصبح الكتل الهوائية السطحية الدافئة والخفيفة أكثر قابلية للارتفاع نحو الأعلى؛ مما ينتج عنه حدوث اضطرابات رعدية محلية خلال فترات الزوال والمساء”.
ارتفاع قبل التراجع
في سياق متصل بجديدِ التوقعات ومستجدات أحوال الطقس المرتقبة مع بداية الأسبوع المقبل، أكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية، اليوم السبت، بأنها موسومة بـ”استمرار الأجواء الحارة إلى الحارة نسبيا بعدد من مناطق المملكة، خاصة بالسهول الداخلية الواقعة غرب الأطلس ومنطقة “سايس” والجنوب الشرقي وداخل الأقاليم الجنوبية.
ولفتت إلى أن أحدث التوقعات المتوفرة تشير إلى “تسجيل ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة خلال يومَي الأحد والاثنين، قبل بداية تراجع نسبي لاحقا خلال منتصف الأسبوع”.
وحسب المصدر ذاته، ستتراوح درجات الحرارة العليا ستتراوح ما بين 20 و26 درجة بمرتفعات الأطلسَين الكبير والمتوسط والواجهة المتوسطية وقرب السواحل الأطلسية، وما بين 35 و39 درجة بمنطقة سايس وهضاب الفوسفاط ووالماس وسهول تادلة والرحامنة والجنوب الشرقي وداخل الأقاليم الجنوبية، وما بين 39 و42 درجة بأقصى جنوب البلاد، وما بين 29 و34 درجة بباقي المناطق.
كما ستهم “سحب غير مستقرة مرفوقة بزخات أو أحيانا أمطار رعدية” فوق مرتفعات الأطلسين الكبير والمتوسط ومناطقهما المجاورة والجنوب الشرقي.
كما نبهت المديرية إلى “استمرار تشكل السحب المنخفضة والكتل الضبابية أو الرذاذ المحلي” خلال الليل والصباح بالسواحل الشمالية والوسطى والواجهة المتوسطية وشمال غرب الأقاليم الجنوبية، نتيجة “تأثير الكتل الهوائية البحرية الرطبة”.
وفي المرتفعات، خصوصا بالأطلس الكبير والمتوسط ومناطقهما المجاورة، “ستبقى الأجواء غير مستقرة نسبيا خلال فترات الزوال والمساء”، مع احتمال تشكل زخات أو أمطار رعدية محلية قد تمتد أحيانا نحو المناطق المجاورة للجنوب الشرقي، وفق تنبؤات الأرصاد الجوية المغربية.
The post مناطق مغربية تعيش على إيقاع حرارة مرتفعة وتغيرات جوية متسارعة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.