من يعيد للوداد البيضاوي توهجه؟!

لم يعد هناك أدنى شك في أن نادي الوداد الرياضي البيضاوي لكرة القدم بات اليوم في ظل سلسلة النتائج السلبية أكثر حاجة إلى رئيس في مستوى أمجاده وتطلعات جماهيره الواسعة، حيث يعتبر إلى جانب غريمه نادي “الرجاء العالمي” من بين أبرز الأندية العريقة والركائز الأساسية في تاريخ البطولة الوطنية، كما يشهد بذلك تاريخ تأسيسه في عام 1937. يلقب ب”القلعة الحمراء” و”وداد الأمة”، ويعد من أكثر الأندية الوطنية تتويجا، لاحتفاظه برقم قياسي في الألقاب سواء في الدوري المغربي (22 لقبا)، أو ألقاب كأس العرش (9 ألقاب) أو الألقاب القارية: دوري أبطال إفريقيا (3 ألقاب).

فما يعاب على رئيس النادي البيضاوي الحالي هشام آيت منا القادم من الفريق المحلي لمدينة الزهور، ليس فقط عشقه لحب الظهور تحت الأضواء عبر خرجاته الإعلامية المتكررة وغير المحسوبة العواقب، بل إنه رغم ما يملك من ثروة مالية، فإنه لم ينفك يراكم الفشل في جميع المناصب التي تقلدها. إذ راهن عليه قبل سنوات مناصرو الفريق الأول بمدينة المحمدية “الشباب” من أجل إعادته إلى مكانته الحقيقية، بيد أنه لم يلبث أن نزل إلى القسم الثاني خلال الموسم الرياضي 2024/2025 بعد إنهاء الموسم في مؤخرة الترتيب برصيد أربع نقط فقط، بحصيلة دفاعية وهجومية تعد هي الأسوأ في تاريخ البطولة الوطنية…

وعلى غرار جماهير “شباب المحمدية” عقد الجمهور الودادي العريض آمالا عريضة على الرجل لإعادته إلى سكة الانتصارات وإحراز الألقاب، لكن سرعان ما خاب ظنهم رغم القيام بعدة انتدابات وضخ أموال كبيرة في خزينة النادي، حيث لم تعط الصفقات المبرمة تلك الإضافة المرجوة، لاسيما أن عدد اللاعبين المتعاقد معهم خلال الموسم الحالي بلغ 23 لاعبا، وهو عدد غير مسبوق داخل “وداد الأمة” بحضور المدرب السابق محمد أمين بنهاشم، الذي أشرف على الجزء الأكبر من هذه التعاقدات الخائبة، فضلا عن التفريط في خدمات لاعبين كانا يشكلان ركيزة أساسية داخل المجموعة، وهما: عزيز كي والجنوب إفريقي لورش، اللذين تم بيع عقديهما خلال الميركاتو الشتوي، مقابل التعاقد مع عناصر أخرى بلا جدوى، حيث لم يتمكن النادي من بناء هوية تقنية واضحة، كما لم ينجح الزخم الكبير من الانتدابات ولا المدرب الفرنسي الجديد “باتريس كارتيرون” في تحقيق الاستقرار على مستوى التشكيلة الأساسية، مما انعكس على انسجام المجموعة والنتائج المحصل عليها.

فما يغيظ الوداديين ويحز في نفسهم أكثر خلال هذا الموسم، هو أن تأتي الحصيلة صفرية بعد كل هذا الكم الهائل من التعزيزات التي أقدمت عليها إدارة النادي دون أن تجدي نفعا، مادامت النتائج لا ترقى إلى مستوى التطلعات وخاصة في المباريات المؤجلة التي كان يراهن عليها الجميع في احتلال الصدارة. إذ إنه من غير المقبول أن يصبح فريق بحجم الوداد البيضاوي الذي اعتاد التنافس في أعلى المستويات والفوز بالألقاب الوطنية والقارية، عاجزا عن تخطي أندية كانت تصنف ضمن الصنف الثاني أو الثالث، مما أدى إلى حالة من السخط العارم، وتوجيه انتقادات لاذعة للرئيس الذي يرى الكثيرون أنه ينشغل بالخرجات الإعلامية وحضور العديد من المنابر الإذاعية، بدل تكريس جهوده في بناء فريق متماسك ومتناغم.

والأكثر من ذلك أن الرئيس الودادي الجديد أصبح يستغل حسابات النادي الرسمية للترويج الشخصي، من خلال الإشارة إلى حساباته الخاصة، في سلوك مستفز ولا يليق أبدا بمكانة “القلعة الحمراء”، التي يصر مناصروها على أنها باتت أحوج ما تكون إلى رئيس “عاقل” وفي مستوى آمالهم وأحلامهم، رئيس يعمل بجد وفي صمت دون بهرجة، قصد رد الاعتبار للفريق وطمأنة جمهوره. وإلا أين نحن اليوم مما سبق أن قطعه على نفسه من وعود، حين كتب قبل عام من المشاركة في “مونديال الأندية” والظفر برئاسة النادي خلفا لسعيد الناصري، يخبر “الوداديين ومعهم الرأي العام الوطني بأنه سيبذل قصارى جهده لجعل الوداد ناد بمواصفات عالمية، وينافس على كل الواجهات وطنيا وقاريا وعالميا”؟ ثم كيف يمكن للمدرب الفرنسي الحالي تحفيز اللاعبين على العطاء وتحقيق نتائج إيجابية في ظل عدم تسوية وضعيتهم المالية؟

فبناء على ما سلف وعقب الخرجة الإعلامية الأخيرة لرئيس النادي، التي أثارت الكثير من الجدل في صفوف الوداديين، طالب المنخرطون في بلاغ لهم بضرورة التعجيل بإجراء افتحاص شامل ومستقل، رافضين بشدة ما وصفوه ب”تمرير معطيات مغلوطة” من شأنها تضليل الجماهير وتغييب الحقائق المرتبطة بالوضعية المالية للنادي، مؤكدين أن اللجوء إلى المساطر القانونية جاء بهدف كشف حقيقة التدبير المالي، بعيدا عن أي تأويلات أو قراءات سطحية، ولاسيما في ظل تزايد النقاش الداخلي حول طريقة التسيير، وتراجع المستوى الفني للنادي ونتائجه السلبية الأخيرة…

صحيح أن المال من الضروريات وله أهميته البالغة في مختلف مناحي الحياة وعلى جميع الأصعدة، لكنه لا يمكن أن يصنع وحده فريقا رياضيا متكاملا، يكون بمقدوره تحقيق أفضل النتائج والفوز بالألقاب، كما يتضح من خلال تجارب كثيرة في كرة القدم عبر العالم، ما لم ترافق ذلك عوامل أخرى لا تقل أهمية، ومنها رئيس بعقلية متطورة، يتميز بقدر كبير من الرصانة واستشراف آفاق المستقبل، مدرب محنك. بالإضافة إلى مشروع كروي واضح المعالم، تسيير محترف واستقرار تقني وإداري، دون أن ننسى أبدا الجهور الواسع…

اقرأ المقال كاملاً على لكم