من موجات الحر إلى الفيضانات .. سيناريوهات مناخية "مقلقة" في المغرب
أكد باحثون في المناخ والتنمية المستدامة أن ما أعلنت عنه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من احتمال حدوث ظاهرة “النينيو” وتزايد تأثيرها ابتداء من منتصف عام 2026، “من شأنه أن يفرز تداعيات مناخية جديدة في المغرب، في ظل سياق عالمي يتسم بتسارع وتيرة التغيرات المناخية وتزايد حدّة الظواهر الجوية المتطرفة”، موضحين أن “هذه التحولات المرتقبة ستؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة”.
وأضاف هؤلاء الباحثون أن “المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وتنوع مناخه بين التأثيرات المتوسطية والصحراوية، يُعدّ من المناطق الحساسة تجاه هذه التقلبات، مما يجعله عرضة لسيناريوهات مناخية مختلفة”، مبرزين أن “المرحلة القادمة تتطلب تعزيز آليات الرصد والتأهب، إلى جانب تطوير سياسات التكيف لمواجهة ما قد تفرضه هذه الظاهرة من تحديات بيئية واقتصادية واجتماعية”.
ارتدادات ضرورية
مصطفى بنرامل، باحث في المناخ والتنمية المستدامة، قال إن “ظاهرة النينيو تُعد من أبرز الاضطرابات المناخية العالمية التي تنشأ في المحيط الهادئ الاستوائي، وتؤثر بشكل مباشر في توزيع الحرارة والتيارات الهوائية على مستوى الكوكب، مما ينعكس على أنماط الطقس في مناطق عدة، من بينها حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، حيث تُسجَّل تغيرات ملحوظة في درجات الحرارة وكميات التساقطات”.
وأضاف بنرامل، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب يُعد من المناطق الحساسة لهذه التحولات المناخية؛ إذ يُرتقب أن تشهد البلاد خلال الفترات المقبلة موجات حرّ متكررة وشديدة قد تتجاوز المعدلات الموسمية المعتادة، إلى جانب اضطراب في التساقطات بين فترات جفاف طويلة وأمطار طوفانية مفاجئة، وهو ما يزيد من حدة التقلبات المناخية ويصعّب التنبؤ الدقيق بها”.
وأوضح المتحدث أن “هذه الظروف المناخية المتطرفة ستؤثر بشكل مباشر على الموارد المائية في المغرب، التي تعاني أصلا من ضغط متزايد”، متوقعا تسجيل مزيد من التراجع في المخزون المائي وارتفاع معدلات التبخر، مقابل تزايد الطلب على المياه، خاصة في القطاع الفلاحي الذي يستهلك الحصة الأكبر من الموارد المتاحة.
وأشار بنرامل إلى أن انعكاسات هذه الظاهرة لن تقتصر على الجانب البيئي فحسب، بل ستمتد إلى قطاعات حيوية على رأسها الفلاحة والسياحة، إضافة إلى الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالماء، مما قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية وتراجع في الإنتاجية، خصوصا في المناطق القروية التي تعتمد بشكل كبير على التساقطات.
وخلص الباحث ذاته إلى ضرورة تسريع وتيرة الإجراءات الاستباقية، من خلال تعزيز سياسة تدبير الطلب على المياه، وتشديد مراقبة استغلال الفرشات المائية، وتوسيع استخدام المياه المعالجة، فضلا عن الاستثمار في تحلية مياه البحر وتطوير حلول مبتكرة لضمان الأمن المائي، في ظل توقع استمرار التقلبات المناخية خلال السنوات المقبلة.
توقعات دائمة
قال رشيد فاسح، باحث في المناخ والتنمية المستدامة، إن التوقعات التي ترافق ظاهرة “النينيو” من المرتقب أن تُسهم في زيادة حدّة الظواهر المناخية المتطرفة، سواء من حيث كثافة التساقطات أو حدّة موجات الحرارة، مشيرا إلى أن النمط المناخي الحالي لم يعد مستقرا كما في السابق، بل أصبح يتّسم بتقلبات حادة وغير متوقعة.
وأضاف فاسح، في إفادته لهسبريس، أن “التساقطات المطرية خلال فصل الشتاء لم تعد منتظمة”، موضحا أنها “قد تأتي بشكل ضعيف، أو على العكس في شكل أمطار طوفانية تؤدي إلى فيضانات كما حدث خلال فترات سابقة عرفت ارتفاعا ملحوظا في كميات الأمطار، خاصة في شهري يناير وفبراير”.
وأوضح المتحدث ذاته أن فصل الصيف بدوره يشهد تحولات مقلقة، من خلال تسجيل ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة حتى خارج فترات الذروة المعتادة، وهو ما يعطي انطباعا بوجود تداخل بين الفصول، لافتا إلى أن “تسجيل درجات حرارة قياسية كما وقع في أكادير، يندرج ضمن هذه الدينامية المرتبطة بالتغيرات المناخية العالمية”.
وأشار الخبير في المناخ إلى أن “موقع المغرب الجغرافي يجعله عرضة لتأثيرات مناخية متعددة، تجمع بين الطابع الصحراوي الجاف والمناخ المتوسطي والمداري، وهو ما يفسر بروز اضطرابات جوية متباينة قد تشمل موجات حر شديدة، أو بردا قارسا، أو حتى ظواهر مثل الغبار العالق في الجو القادم من المناطق الصحراوية”.
وشدّد فاسح على “ضرورة التكيّف مع هذه التحولات عبر تطوير أنظمة إنذار مبكر، وتعزيز جاهزية اللجان الإقليمية والجهوية، إلى جانب تكثيف جهود التوعية عبر وسائل الإعلام”، مبرزا أن “هذه الظواهر، بما فيها موجات الحرارة والفيضانات، قد تكون لها آثار خطيرة على الأرواح كما هو مسجّل في دول عدة حول العالم”.
The post من موجات الحر إلى الفيضانات .. سيناريوهات مناخية "مقلقة" في المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.