من مرسوم سلطاني إلى شراكة إماراتية بـ625 مليون دولار.. قرن من تحولات "إيسترن كومباني"
تخطو الشركة الشرقية للدخان "إيسترن كومباني" (Eastern Company)، المهيمنة على نحو 75% من سوق السجائر المصري، نحو مرحلة جديدة عقب صفقة خصخصة تاريخية بلغت قيمتها 625 مليون دولار لصالح مستثمر إماراتي، في وقت تسجل فيه أرباحها الفصلية تراجعاً، وتعلن عن مزادات لبيع أصول غير مستغلة.
بداية الرحلة
تأسست الشركة الشرقية للدخان "إيسترن كومباني" في 12 تموز/يوليو 1920 بمرسوم من السلطان أحمد فؤاد، وبرأس مال بدئي بلغ 25 ألف جنيه، بهدف مواجهة هيمنة شركات السجائر الأجنبية على السوق المصرية. وتُعد الشركة المصنّع المحلي الوحيد لمنتجات التبغ داخل مصر، كما تُدرج أسهمها في البورصة المصرية منذ أيلول/سبتمبر 1995، وتُصنَّف بين أكبر الشركات المقيدة من حيث القيمة السوقية والأرباح.

تحول هيكل الملكية
شهدت الشركة تحولاً استراتيجياً جذرياً في هيكل ملكيتها، إذ تخلّت الدولة عن حصة الأغلبية في إطار برنامج الخصخصة، لتتحول من شركة قطاع عام إلى شركة مساهمة يقودها القطاع الخاص، مع احتفاظ الدولة بحصة استراتيجية.
وتستحوذ شركة غلوبال إنفستمنت هولدينج (Global Investment Holding) الإماراتية على 30% من رأس مال إيسترن كومباني، بعدما حصلت على هذه الحصة بموجب اتفاقية وقّعتها في أيلول/سبتمبر 2023 مع الشركة القابضة للصناعات الكيماوية المملوكة للدولة، بقيمة إجمالية بلغت 625 مليون دولار، بما يعادل 19.3 مليار جنيه، وفق بيان مجلس الوزراء المصري. وتضمنت الاتفاقية أيضاً تعهد المشتري بتوفير 150 مليون دولار إضافية لشراء المواد التبغية اللازمة للإنتاج. وقد نُفذت الصفقة على 669 مليون سهم بسعر 24.52 جنيه للسهم، ثم سُدد مبلغ إضافي بواقع 4.38 جنيه للسهم، ليصل إجمالي الصفقة إلى القيمة المتفق عليها.
وتتوزع بقية الحصص بين الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، بوصفها ذراعاً حكومية مصرية، بنسبة 20.9%، وصناديق آلان جراي (Allan Gray) الاستثمارية بنسبة 7.2%، واتحاد مساهمي الشركة بنسبة 6%، فيما حصلت مؤسسة فيديليتي إنفستمنتس (Fidelity Investments) على 5.2% في صفقة منفصلة، مع بقاء نحو 36% من الأسهم في التداول الحر.
محفظة المنتجات
تشمل محفظة إيسترن كومباني طيفاً واسعاً من منتجات التبغ، أبرزها السجائر المحلية مثل علامات كليوباترا وبوسطن ومونديال وسوبر، فضلاً عن السيجار وتبغ الغليون والمعسل "تبغ الشيشة". كما تُصنّع الشركة سجائر لصالح فيليب موريس إنترناشيونال (Philip Morris International) وجابان توباكو إنترناشيونال (Japan Tobacco International - JTI) بموجب اتفاقيات تصنيع محلية، إلى جانب إنتاج فلاتر السجائر والتبغ المعاد تكوينه.
وتصل الطاقة الإنتاجية لمجمع الشركة الصناعي في مدينة السادس من أكتوبر إلى نحو 100 مليار سيجارة سنوياً، عقب برنامج للتوسعات والتحديث، فيما تستحوذ الشركة على ما بين 70% و75% من سوق السجائر المصري.
الأداء المالي
كشفت القوائم المالية المستقلة للشركة، المرسلة إلى البورصة المصرية، عن تراجع صافي الأرباح بنسبة 23% خلال الربع الأول من عام 2026 "كانون الثاني/يناير - آذار/مارس"، إذ سجلت 1.253 مليار جنيه، أي نحو 25.3 مليون دولار، مقارنة بـ1.627 مليار جنيه، أي نحو 32.9 مليون دولار، في الفترة ذاتها من عام 2025. كما تراجعت الإيرادات إلى 8.526 مليار جنيه، أي نحو 172.4 مليون دولار، مقابل 8.897 مليار جنيه، أي نحو 179.9 مليون دولار، في الفترة المقارنة.
أحدث التطورات
أفصحت الشركة، في بيان إلى البورصة المصرية اليوم الأحد الموافق 28 حزيران/يونيو 2026، عن طرح عدد من الأصول غير المستغلة للبيع بنظام المزاد العلني بالمظاريف المغلقة. وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهودها لتعظيم الاستفادة من أصولها غير التشغيلية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، على أن يُعقد أول هذه المزادات يوم الثلاثاء الموافق 21 تموز/يوليو 2026.
الثقل في السوق
تبلغ القيمة السوقية للشركة نحو 115.3 مليار جنيه، أي نحو 2.33 مليار دولار، وفق بيانات السوق الصادرة في 24 حزيران/يونيو 2026. كما يبلغ وزنها النسبي في مؤشر إيجي إكس 30 (EGX 30) نحو 7%، بما يرسخ مكانتها بوصفها أحد الأسهم القيادية في السوق المصري.