من "زئير الأسد" إلى قرار ترامب: كيف يقرأ الإسرائيليّون وقف النّار في لبنان؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تعكس التغطية الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في لبنان صورة شديدة التناقض، تجمع بين التأكيد أن القرار فُرض بضغط مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبين إبراز دور إيراني حاضر في خلفية التهدئة، مقابل شعور داخلي بأن الحرب انتهت من دون تحقيق أهدافها. ففي الرواية الإسرائيلية، لا يُقدَّم وقف النار كخاتمة واضحة للحرب، بل كتحوّل مفاجئ في مسارها، من تصعيد واسع إلى تهدئة فُرضت من الخارج.

ترامب يفرض القرار وإسرائيل تتلقى


بحسب عاموس هاريئيل في "هآرتس"، لم يبقَ أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هامش مناورة في قرار وقف إطلاق النار في لبنان، لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو من فرضه، حتى أن الكاتب وصفه بأنه "الحكم الوحيد". ويضيف أن إسرائيل أوقفت عمليتها العسكرية بعدما حققت "نصف ما تصبو إليه"، ما سيصعّب على نتنياهو إقناع الرأي العام بتحقيق أهداف الحرب.

ويشير إلى أن وقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ عند منتصف ليل أمس لمدة عشرة أيام، مع بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها داخل جنوب لبنان، فيما يبقى احتمال أن تدفع الولايات المتحدة إسرائيل لاحقاً إلى الانسحاب قائماً. كما يذكر أن أعضاء الحكومة لم يُبلّغوا إلا بعد إعلان ترامب الذي أبلغ أيضاً الرأي العام الإسرائيلي بالقرار.

وفي الاتجاه نفسه، كتب آفي أشكنازي في "معاريف" أن إعلان وقف النار سبق إطلاع بعض كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي على تفاصيله، بما في ذلك مصير القوات في الميدان، ما يعكس غياب صورة واضحة داخل المؤسسة العسكرية لحظة اتخاذ القرار.

إيران حاضرة في التفسير الإسرائيلي
إلى جانب الدور الأميركي، تحضر إيران في عدد من المصادر كعنصر مركزي في تفسير ما جرى. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤول مطّلع أن إيران كانت جزءاً من مسار وقف إطلاق النار.

وفي "معاريف"، ورد توصيف أكثر حدّة، إذ كتبت الصحيفة أن الحرب أوصلت إسرائيل إلى "أصعب وضع إقليمي"، وأن إيران حصلت على "اعتراف كامل" من الولايات المتحدة بأنها صاحبة القرار في لبنان.

كذلك، كتب آفي أشكنازي أن إسرائيل ربطت في البداية بين الساحتين اللبنانية والإيرانية على أساس أن "حزب الله" هو الذراع التنفيذية للنظام الإيراني، لكنها حاولت لاحقاً الفصل بينهما بعد وقف إطلاق النار في إيران. واعتبر أن الأميركيين قرروا أن إيران هي "راعية لبنان"، وأن كل شيء يجب أن يمر عبرها.

ويشير عاموس هاريئيل أيضاً إلى أن الدعوة الإيرانية إلى وقف إطلاق النار "هدفت إلى إبقاء حزب الله صامداً رغم الضربات، وأن ترامب استجاب لهذا النداء".

من "زئير الأسد" إلى "مواء القطة"
في توصيفه لمسار الحرب، كتب آفي أشكنازي أن إسرائيل عرفت كيف تعلن في 28 شباط/فبراير بدء "زئير الأسد"، مع وعود بإزالة التهديدات وإضعاف "حزب الله"، لكن مع تراجع مسار الأحداث بدت النتائج "أكثر مرارة"، وتحولت الحرب إلى ما يشبه "مواء القطة"، في إشارة إلى الفجوة بين التوقعات والنتائج.

أما عاموس هاريئيل، فيشير إلى أن وقف القتال في الجبهتين "يفقد الحرب زخمها"، ويؤكد أن إسرائيل تنهي حملتها في لبنان وقد حققت "نصف طموحاتها فقط"، في ظل عدم نزع سلاح "حزب الله" وبقاء النظام الإيراني.

ويلفت إلى أن الأهداف الرئيسية الثلاثة للحرب في إيران، كما حددها نتنياهو، لم تتحقق حتى الآن، سواء لجهة تغيير النظام أو إزالة التهديدين النووي والصاروخي، ما يعمّق الفجوة بين الخطاب السياسي والنتائج الفعلية.

 

رجل يحمل صورة الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله خلال احتفال بوقف إطلاق النار، في جنوب لبنان. (أ ف ب)

 

غضب الشمال واعتراض على الاتفاق
تعكس التقارير الإسرائيلية غضباً واضحاً في الشمال من وقف إطلاق النار. فقد نقلت "معاريف" عن موشيه دافيدوفيتش أن "من يدفع الثمن هم سكان الشمال"، واصفاً ما جرى بأنه "تخلٍّ" عنهم، في ظل غياب الأمن وتراجع الحركة الاقتصادية.

ونقلت عن إليعزر بيتون قوله إن ما يحدث "مجرد وهم" و"وعود فارغة"، مضيفاً أن الحكومة "لا تحسب لهم حساباً"، وأنهم تلقوا "أكبر صفعة" منها، مؤكداً أنهم "رهائن لكل من حزب الله والحكومة".

وفي السياق نفسه، كتب آفي أشكنازي أن سكان الشمال "لا يُؤخذون في الحسبان" عند اتخاذ القرارات الأمنية، وأنهم يسمعون الوعود نفسها من دون تنفيذ، وأن أصواتهم "ستُهمّش بعد وقف إطلاق النار حتى الجولة المقبلة".

وحذّر يوآف ليمور في "إسرائيل اليوم" من أن الشمال "قد يُترك في حرب دائمة"، رغم بقاء القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، معتبراً أن هذا الواقع "لا يمكن التوفيق بينه وبين عودة الإسرائيليين إلى حياتهم الطبيعية".

مفاوضات وفرصة لا تريد إسرائيل تفويتها
في مقابل هذه النبرة الناقدة، يقدّم يوآف ليمور قراءة مختلفة نسبياً، إذ يرى أن اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني بالضرورة تجدد الحرب، وأن ما سيحسم المرحلة المقبلة هو "بنود الاتفاق الدقيقة".

ويرحّب بالمحادثات المباشرة التي انطلقت في واشنطن بين ممثلي لبنان وإسرائيل، معتبراً أن "الحوار أفضل"، لكنه يتساءل عن سبب عدم تشكيل فرق عمل متخصصة لتعزيز جدية المفاوضات وتحويلها إلى خطة عمل، محذّراً من أن الفرصة "قد لا تتكرر" إذا خرجت إيران من الحرب أقوى.

أما عاموس هاريئيل، فيشير إلى أن وقف إطلاق النار يُقرأ كجزء من مسار أوسع، في ظل محادثات متوقعة بين الولايات المتحدة وإيران قد تُستأنف في إسلام آباد، مع بقاء احتمال التصعيد العسكري قائماً رغم التفاؤل الأميركي الحذر.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية