من حرب إيران إلى الانسحاب الأميركي من سوريا… حسابات تركيا في زمن التحوّلات
iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} في ظل تصاعد الحرب المرتبطة بإيران وتداعيات الانسحاب الأميركي من سوريا، تجد تركيا نفسها أمام لحظة مفصلية تعيد فيها صياغة تموضعها الإقليمي. لحظة تفرض على أنقرة إدارة توازنات دقيقة بين تجنب الانخراط في المواجهة، والسعي إلى توسيع نفوذها في بيئة إقليمية تشهد إعادة تشكّل متسارعة.
توازن حذر بين القلق والوساطة
تعكس المقاربة التركية للتطورات المرتبطة بإيران سياسة توازن حذر. فأنقرة ترفض الانخراط في أي مواجهة مباشرة، لكنها في الوقت نفسه لا تخفي قلقها من تداعيات انهيار محتمل في الداخل الإيراني، نظراً إلى تشاركها معها حدوداً تمتد لنحو 350 ميلاً.
تبنّت تركيا خطاباً سياسياً يدعو إلى الحلول الديبلوماسية، وطرحت نفسها كوسيط قادر على فتح قنوات تواصل بين الأطراف المتصارعة، مستفيدة من علاقاتها مع كل من طهران والغرب، في محاولة لترسيخ موقعها كطرف يسعى إلى احتواء الصراع لا الانخراط فيه.
ويقول أستاذ القانون والعلاقات الدولية في إسطنبول الدكتور سمير صالحة، لـ"النهار"، إن "حسابات تركيا الإقليمية والدولية اليوم تأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من التحولات في المشهدين الإقليمي والدولي"، مضيفاً: "نحن أمام لحظة إعادة تشكّل للإقليم، وهذه نقطة أساسية تركز عليها أنقرة، وتمنحها ثقلاً استراتيجياً في كيفية تموضعها للتعامل مع هذه المتغيرات، سواء لجهة الحرب في إيران أو ارتداداتها على المستويين الإقليمي والدولي".
ويضيف أن تركيا ترصد عن كثب مجموعة من الملفات الأساسية، في مقدمها "اتساع نطاق الحرب الإسرائيلية في الإقليم، وما يرافقها من ممارسات ومواقف تجاه أنقرة، الأمر الذي يفرض على صانع القرار التركي إعادة تقييم موقعه في ضوء هذه السياسات". كما يشير إلى أن أنقرة تأخذ في الاعتبار "ضرورة مراجعة السياسات والانفتاح على مختلف الأطراف"، لافتاً إلى أنها بدأت بالفعل تفعيل هذا المسار على المستويات العربية والإسلامية والأوروبية والغربية.
ويتابع صالحة أن "هذه العوامل مجتمعة تضع أنقرة في صلب سياساتها الجديدة"، مشيراً إلى "تراجع النفوذ الروسي والأوروبي في التعامل مع عدد من الملفات الإقليمية، ما يؤدي إلى نشوء فراغات ذات طابع استراتيجي تسعى تركيا إلى ملئها ضمن تموضعها الجديد". ويعتبر أن "تآكل النفوذ الإيراني يشكّل فرصة استراتيجية لتركيا، إلا أن العقبة الأساسية تبدو إسرائيل أكثر من كونها الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة".
بالتوازي، يشكّل الانسحاب الأميركي من سوريا نقطة تحوّل مفصلية في الحسابات التركية، إذ يفتح الباب أمام إعادة توزيع النفوذ في ساحة تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية عدة.
ويشير صالحة إلى أن أنقرة تتابع تطورات المشهد السوري عن كثب، إلى جانب الملف الإيراني، موضحاً أن "تركيا باتت لاعباً أساسياً في سوريا بعد إزاحة نظام الأسد، ومع تراجع النفوذ الإيراني والروسي هناك، ما منحها فرصة استراتيجية لا تريد التفريط بها، خصوصاً في ظل الانفتاح ودعم السلطة السياسية الحالية". ويضيف: "العقبة الأساسية أمام هذا الدور التركي في سوريا هي إسرائيل".
عقدة إسرائيل
ويرى صالحة أن "سيناريو المواجهة التركية – الإسرائيلية في الملف السوري لا يزال مطروحاً"، مشدداً على أن "دور الولايات المتحدة سيكون حاسماً وصعباً في آن". ويتساءل: "هل تسعى واشنطن إلى التقريب بين تركيا وإسرائيل، أم إلى الاستثمار في التباعد بينهما واستخدام هذا الخلاف كورقة ضغط على الجانبين؟"، لافتاً إلى أن "الانسحاب الأميركي من سوريا قد تكون له ارتداداته على مسار العلاقات التركية – الإسرائيلية هناك".
ويضيف أن "هذا الانسحاب لا يعني بالضرورة تراجع النفوذ الأميركي، بل إعادة تموضع وتواجد بصيغة مختلفة"، مشيراً إلى أن "واشنطن لا تزال بحاجة إلى كل من أنقرة وتل أبيب لتنفيذ أهدافها في الملف السوري".
ويؤكد أستاذ القانون والعلاقات الدولية أن "حسابات تركيا في سوريا تتقدم بالاتجاه الذي يخدم مصالحها، سواء في ما يتعلق بالأمن الحدودي، أو الملف الكردي، أو الأقليات، أو العلاقات الاقتصادية مع دمشق، أو مشاريع الطاقة في شرق المتوسط"، مشيراً إلى أن "هذا المسار يعزز التقارب التركي – السوري".
لكن صالحة يلفت إلى أن "الدور الإسرائيلي سيبقى عاملاً حاسماً في هذا المشهد، مع تركيز واضح على الموقف الأميركي"، مؤكداً أن "مفتاح أي حلحلة في العلاقات التركية – الإسرائيلية يبقى مرتبطاً بمعالجة الملفات الإقليمية العالقة، لأن الخلاف بينهما ليس ثنائياً بحتاً، بل يرتبط أساساً بهذه الملفات، ما يجعل الدور الأميركي محورياً في المرحلة المقبلة".
توازن حذر بين القلق والوساطة
تعكس المقاربة التركية للتطورات المرتبطة بإيران سياسة توازن حذر. فأنقرة ترفض الانخراط في أي مواجهة مباشرة، لكنها في الوقت نفسه لا تخفي قلقها من تداعيات انهيار محتمل في الداخل الإيراني، نظراً إلى تشاركها معها حدوداً تمتد لنحو 350 ميلاً.
تبنّت تركيا خطاباً سياسياً يدعو إلى الحلول الديبلوماسية، وطرحت نفسها كوسيط قادر على فتح قنوات تواصل بين الأطراف المتصارعة، مستفيدة من علاقاتها مع كل من طهران والغرب، في محاولة لترسيخ موقعها كطرف يسعى إلى احتواء الصراع لا الانخراط فيه.
ويقول أستاذ القانون والعلاقات الدولية في إسطنبول الدكتور سمير صالحة، لـ"النهار"، إن "حسابات تركيا الإقليمية والدولية اليوم تأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من التحولات في المشهدين الإقليمي والدولي"، مضيفاً: "نحن أمام لحظة إعادة تشكّل للإقليم، وهذه نقطة أساسية تركز عليها أنقرة، وتمنحها ثقلاً استراتيجياً في كيفية تموضعها للتعامل مع هذه المتغيرات، سواء لجهة الحرب في إيران أو ارتداداتها على المستويين الإقليمي والدولي".
ويضيف أن تركيا ترصد عن كثب مجموعة من الملفات الأساسية، في مقدمها "اتساع نطاق الحرب الإسرائيلية في الإقليم، وما يرافقها من ممارسات ومواقف تجاه أنقرة، الأمر الذي يفرض على صانع القرار التركي إعادة تقييم موقعه في ضوء هذه السياسات". كما يشير إلى أن أنقرة تأخذ في الاعتبار "ضرورة مراجعة السياسات والانفتاح على مختلف الأطراف"، لافتاً إلى أنها بدأت بالفعل تفعيل هذا المسار على المستويات العربية والإسلامية والأوروبية والغربية.
ويتابع صالحة أن "هذه العوامل مجتمعة تضع أنقرة في صلب سياساتها الجديدة"، مشيراً إلى "تراجع النفوذ الروسي والأوروبي في التعامل مع عدد من الملفات الإقليمية، ما يؤدي إلى نشوء فراغات ذات طابع استراتيجي تسعى تركيا إلى ملئها ضمن تموضعها الجديد". ويعتبر أن "تآكل النفوذ الإيراني يشكّل فرصة استراتيجية لتركيا، إلا أن العقبة الأساسية تبدو إسرائيل أكثر من كونها الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة".
الانسحاب الأميركي وإعادة توزيع النفوذ
بالتوازي، يشكّل الانسحاب الأميركي من سوريا نقطة تحوّل مفصلية في الحسابات التركية، إذ يفتح الباب أمام إعادة توزيع النفوذ في ساحة تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية عدة.
ويشير صالحة إلى أن أنقرة تتابع تطورات المشهد السوري عن كثب، إلى جانب الملف الإيراني، موضحاً أن "تركيا باتت لاعباً أساسياً في سوريا بعد إزاحة نظام الأسد، ومع تراجع النفوذ الإيراني والروسي هناك، ما منحها فرصة استراتيجية لا تريد التفريط بها، خصوصاً في ظل الانفتاح ودعم السلطة السياسية الحالية". ويضيف: "العقبة الأساسية أمام هذا الدور التركي في سوريا هي إسرائيل".
عقدة إسرائيل
ويرى صالحة أن "سيناريو المواجهة التركية – الإسرائيلية في الملف السوري لا يزال مطروحاً"، مشدداً على أن "دور الولايات المتحدة سيكون حاسماً وصعباً في آن". ويتساءل: "هل تسعى واشنطن إلى التقريب بين تركيا وإسرائيل، أم إلى الاستثمار في التباعد بينهما واستخدام هذا الخلاف كورقة ضغط على الجانبين؟"، لافتاً إلى أن "الانسحاب الأميركي من سوريا قد تكون له ارتداداته على مسار العلاقات التركية – الإسرائيلية هناك".
ويضيف أن "هذا الانسحاب لا يعني بالضرورة تراجع النفوذ الأميركي، بل إعادة تموضع وتواجد بصيغة مختلفة"، مشيراً إلى أن "واشنطن لا تزال بحاجة إلى كل من أنقرة وتل أبيب لتنفيذ أهدافها في الملف السوري".
ويؤكد أستاذ القانون والعلاقات الدولية أن "حسابات تركيا في سوريا تتقدم بالاتجاه الذي يخدم مصالحها، سواء في ما يتعلق بالأمن الحدودي، أو الملف الكردي، أو الأقليات، أو العلاقات الاقتصادية مع دمشق، أو مشاريع الطاقة في شرق المتوسط"، مشيراً إلى أن "هذا المسار يعزز التقارب التركي – السوري".
لكن صالحة يلفت إلى أن "الدور الإسرائيلي سيبقى عاملاً حاسماً في هذا المشهد، مع تركيز واضح على الموقف الأميركي"، مؤكداً أن "مفتاح أي حلحلة في العلاقات التركية – الإسرائيلية يبقى مرتبطاً بمعالجة الملفات الإقليمية العالقة، لأن الخلاف بينهما ليس ثنائياً بحتاً، بل يرتبط أساساً بهذه الملفات، ما يجعل الدور الأميركي محورياً في المرحلة المقبلة".