من تحرير التاريخ إلى تحرير الثقافة

المناضلُ الجزائري محمد الشريف ساحلي، وُلد في مدينة سيدي عيش بولاية بجاية في سنة 1906، وتعلَّم في المدرسة الفرنسية الموجَّهة لـ”الأهالي”، أي الجزائريين، ولفسادها وإفسادها، سمّاها شعبُنا “مدرسة الشيطان”. (غي بيرفيليي: الطلبة الجزائريون في الجامعة الفرنسية. دار القصبة. ص 456)، ثمّ درس في السوربون، ودرّس الفلسفة في الثانويات الباريسية… ثمّ التحق بمناضلي جبهة التحرير الوطني، ثم عمل سفيرًا للجزائر في عدّة بلدان إلى أن أتاه اليقين في 5/7/1989..

ترك محمد الشريف ساحلي جملة هامّة جعلها عنوانا لأحد كُتبه، هذه الجملة هي “حرّروا التاريخ”… وذلك لأنّه بعدما أوتِي رُشدًا رأى أنّ تاريخ وطنه “مستعمَر” كما هي جغرافيته “مستعمَرة”… وإذا كان محمد الشريف قد كتب كل كتبه قبل استرجاع الاستقلال في 1962، فإنّ كتابه عن تحرير التاريخ كان في 1965، أي بعد استرجاع الاستقلال. وللأمانة، فإنّ الشيخ مبارك الميلي قد تفطّن إلى أنّ فرنسا تعمل بشتى الوسائل لـ”استعمار تاريخنا”، وتصدّى لذلك في عشرينيات القرن الماضي فكتب كتابه القيّم “تاريخ الجزائر في القديم والحديث”، أي أربعين سنة قبل عمل محمّد الشريف ساحلي… وشتّان بين من يكتب التاريخ تحت جبروت فرنسا وطغواها، وبين من يكتبه في جوّ الاستقلال… ومن بعد الشيخ مبارك الميلي، جاء عملُ الأستاذ أحمد توفيق المدني، وعملُ الشيخ عبد الرحمن الجيلالي… وللذين يتشدّقون من خرّيجي “مدرسة الشيطان” بأنّ أعمال هؤلاء الشيوخ “ليست أكاديمية” نقول إنّ تحرير الجزائر لم يقُم به خرّيجو مدارس عسكرية، و”الحديث قياس”، و”الفضل للمبتدي وإن أحسنَ المقتدي”…

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post من تحرير التاريخ إلى تحرير الثقافة appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk