من الورد إلى الضباب... وجهات ترسم ملامح صيف السعودية

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بينما تقترب درجات الحرارة في كثير من مدن الخليج من الأربعين والخمسين مئوية، تسلك آلاف السيارات والطائرات اتجاهاً مختلفاً. ليس نحو الشواطئ، بل نحو الجبال. هناك، في جنوب وغرب المملكة العربية السعودية، يبدأ صيف من نوع آخر؛ ضباب يلامس القمم، وأمطار تكسو السفوح بالخضرة، وهواء بارد يحمل رائحة العرعر والورد الطائفي.

 

لم يعد الصيف في السعودية يعني الهروب إلى الخارج فقط، بل أصبح كثيرون يجدون وجهتهم داخل المملكة، حيث تتحول أبها والطائف ومنطقة عسير كل عام إلى واحدة من أكثر الوجهات الموسمية جذباً للزوار من داخل السعودية ودول الخليج.

 

 

أبها في السعودية (واس).

 

الطائف... "عروس المصايف" التي لا تغيب عن الذاكرة

تروي جواهر، المقيمة في الرياض، لـ "النهار" علاقتها السنوية بالطائف قائلة: "كل صيف أسافر إلى الطائف، فهي بالنسبة لي محطة للهروب من حرارة الرياض. أكثر ما يجذبني هو برودة الأجواء، ومنطقة الشفا والهدى، حيث تتحول الجبال إلى لوحة خضراء بفعل أمطار الصيف."


وتضيف جواهر أن ما يميز الطائف ليس الطبيعة وحدها، بل تنوع التجربة أيضاً، من المطاعم والمقاهي الحديثة إلى قصر شبرا، أحد أبرز المعالم التاريخية، وصولاً إلى بساتين الرمان والفواكه الصيفية التي أصبحت جزءاً من هوية المدينة.

 

 

الطائف (غوغل).

 

ليست جواهر وحدها من تفعل ذلك. فمنذ عقود تحمل الطائف لقب "عروس المصايف"، لكن المدينة اليوم تجمع بين إرثها التاريخي ونهضتها السياحية الحديثة. ففي الصباح، يمكن للزائر أن يتجول بين مزارع الورد الطائفي في الشفا، حيث تُقطف الورود التي تدخل في صناعة أشهر العطور، بينما يقضي المساء في منتزه الردف الذي يحتضن الفعاليات الصيفية والعروض الفنية. وبينهما، يبقى سوق عكاظ شاهداً على تاريخ المدينة الأدبي، حيث كان الشعراء يتنافسون منذ العصر الجاهلي، ولا يزال المهرجان الثقافي يعيد إحياء تلك الذاكرة كل عام.

 

 

موسم الورد الطائفي. تصوير: Abdulrahman‏ Aldugilby/@aldgelbi

 

وتقول طيف، التي تنتمي جذورها إلى الطائف، لـ "النهار": "جذوري ممتدة في مدينة الأدب والورد. الطائف بالنسبة لي قطعة من دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام بالخير. أشعر بالامتنان لأن منطقتي أصبحت من أشهر وجهات الاصطياف في المملكة والعالم العربي، لقربها من مكة المكرمة وجمال طبيعتها".

 

وتضيف: "هنا يروي الورد أجمل الحكايات، ويجد الشعر لغته، ويستقبل أهل الطائف زوارهم بكرم وترحاب لا ينقطع. أحب هذه المدينة في كل الفصول، لكنها تبقى وجهتي المفضلة صيفًا، حيث تمتزج نسمات الجبال العليلة بعبير الورد في كل زاوية".

 

أبها... صيف يكتبه الضباب

إذا كانت الطائف تستقبل الصيف برائحة الورد، فإن أبها تستقبله بالضباب.

 

تصف فاطمة، وهي من أبناء المنطقة، المشهد لـ "النهار"، قائلة: "تمتاز المنطقة الجنوبية بجمال أجوائها وأمطارها في فصل الصيف، لذلك تمتلئ بالمصطافين. أكثر الأماكن التي يقصدها الزوار هي الحبلة، ودلغان، والسودة، ورجال ألمع، حيث تنتشر المتنزهات والطبيعة الخضراء التي لا يتوقعها كثيرون عندما يسمعون اسم السعودية."

 

في أبها، يبدو المشهد مختلفاً عن الصورة النمطية للمملكة. فالمدينة، الواقعة على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق سطح البحر في جبال السروات، تتمتع بدرجات حرارة معتدلة حتى في ذروة الصيف، فيما تغطي الضبابات قمم الجبال، وتنتشر غابات العرعر والمدرجات الزراعية التي رسمها السكان عبر مئات السنين.

 

 

أبها في السعودية (واس).

 

ومن أبها تبدأ رحلة المغامرة. فالتلفريك ينقل الزوار بين القمم والمنحدرات، بينما توفر مسارات المشي الجبلي تجربة مختلفة لعشاق الطبيعة. ويقف جبل السودة، أعلى قمة في المملكة، كأحد أبرز معالم السياحة الجبلية، إلى جانب منتزه عسير الوطني، الذي يضم تنوعاً نباتياً وحيوانياً يعد من الأغنى في البلاد.

 

ولا تكتمل الرحلة دون زيارة قرية رجال ألمع، التي تحولت من قرية حجرية تاريخية إلى واحدة من أبرز الوجهات التراثية في المملكة، بما تضمه من بيوت ملونة وزخارف عسيرية تعكس هوية المنطقة وثقافتها الممتدة عبر قرون.

 

رؤية 2030... إعادة رسم خريطة السياحة الصيفية

 

هذا التحول لم يكن وليد الصدفة. فمنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، أعادت المملكة رسم خريطة السياحة الداخلية، فلم تعد الوجهات الصيفية تقتصر على مدينة واحدة، بل أصبح لكل منطقة هويتها وتجربتها الخاصة. وفي هذا الإطار، حظيت أبها وعسير والطائف باستثمارات واسعة في البنية التحتية، شملت تطوير المطارات والطرق، وتوسيع مرافق الضيافة، وإطلاق مواسم سياحية متكاملة تستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها.

 

ويأتي "موسم صيف السعودية 2026" ليعزز هذا التوجه، عبر برنامج واسع من الحفلات الموسيقية، والمهرجانات الثقافية، والعروض الفنية، والأنشطة الرياضية، وتجارب المغامرات، والأسواق الشعبية، التي تجعل من زيارة هذه المدن تجربة تتجاوز الاستمتاع بالمناخ، لتصبح رحلة متكاملة تجمع الطبيعة والثقافة والترفيه.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية