من النقل إلى الغذاء .. الزيادات في المحروقات تهدد بتوسيع دائرة الغلاء

شهدت أسعار المحروقات في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً جديداً أثار نقاشاً واسعاً حول انعكاساته على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للأسر، فبعد الزيادة التي تم تنفيذها في 16 مارس الماضي، وبلغت درهمين للتر الواحد من الغازوال و1,44 درهما للتر البنزين، جرى تطبيق زيادة ثانية رفعت مجموع الزيادات المسجلة في ظرف لا يتجاوز خمسة عشر يوماً إلى حوالي 3,70 دراهم للغازوال و3,01 دراهم للبنزين، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن تأثير هذه التطورات على الأسعار والنشاط الاقتصادي بشكل عام.

في هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري أن فهم تداعيات هذه الزيادة يقتضي أولاً استحضار الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن المغربي منذ سنوات.

وأوضح جدري، ضمن تصريح لهسبريس، أن القدرة الشرائية للأسر تأثرت منذ الجائحة الصحية سنة 2020، ثم بالموجة التضخمية العالمية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى توالي مواسم الجفاف، فضلاً عن التوترات الدولية الراهنة، وبحسبه فإن هذه العوامل مجتمعة جعلت الاقتصاد الوطني والأسر المغربية في وضعية لا تسمح بتحمل زيادات متتالية في أسعار الطاقة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن الارتفاع الأخير، الذي تجاوز 3,70 دراهم في لتر الغازوال خلال أقل من أسبوعين، سيكون له أثر مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية؛ فأسعار النقل والشحن واللوجستيك مرشحة للارتفاع، كما أن كلفة الإنتاج الصناعي ستزداد، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار عدد كبير من السلع والخدمات في السوق.

ويرى المصرح نفسه أن هذه المؤشرات قد تدفع الاقتصاد إلى موجة تضخمية جديدة شبيهة بما حدث سنة 2022، عندما ارتفعت نسبة التضخم إلى 6.6 في المائة، قبل أن تستقر تدريجياً خلال الربع الأول من سنة 2024.

وفي معرض حديثه عن الحلول الممكنة شدد الخبير الاقتصادي ذاته على ضرورة اعتماد إجراءات غير تقليدية لمواجهة هذه الظرفية، وأبرز أن الحكومة قامت خلال السنوات الماضية بعدة تدخلات، من بينها دعم صندوق المقاصة للحفاظ على سعر قنينة غاز البوطان في حدود 50 درهماً، ودعم بعض المؤسسات العمومية المرتبطة بالماء والكهرباء، إضافة إلى تقديم دعم استثنائي لمهنيي النقل يتراوح بين 1000 و7000 درهم؛ غير أنه يرى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لم تكن كافية لمنع ارتفاع التضخم خلال السنوات الأخيرة.

واقترح جدري في هذا الإطار مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تساهم في الحد من تأثير ارتفاع أسعار المحروقات، أولاها تفعيل إجراءات جبائية لتخفيف العبء الضريبي المفروض على المحروقات، موردا أن الضرائب الحالية تشكل جزءاً مهماً من سعر اللتر الواحد، سواء عبر الضريبة الداخلية على الاستهلاك أو الضريبة على القيمة المضافة؛ كما دعا إلى فتح نقاش مع الفاعلين في القطاع من أجل تقليص هامش الأرباح، بما يسمح بخفض الأسعار في محطات التوزيع.

وشدد المتحدث على أهمية تعزيز المراقبة الميدانية لمحاربة المضاربة والاحتكار، مع توفير الإمكانيات البشرية واللوجيستية لأعوان المراقبة، حتى لا تتحول بعض الزيادات غير المبررة إلى عامل إضافي يضغط على المستهلكين، وأضاف أن رفع مستوى المخزون الإستراتيجي من المحروقات يشكل بدوره أولوية، مشيراً إلى أن المخزون الحالي لا يتجاوز في أفضل الحالات ثلاثين يوماً، في حين ينص القانون على ضرورة بلوغ ستين يوماً، وهو ما يستدعي إصلاحاً في حكامة القطاع وحواراً موسعاً بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين والنقابات.

من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير يوسف كراوي الفيلالي أن الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات سيكون لها تأثير مباشر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

وأوضح الفيلالي ضمن تصريح لهسبريس أن الزيادة الأولى التي طالت الغازوال انعكست بالفعل على أسعار الخضر والفواكه وبعض المنتجات الغذائية، حيث سجلت ارتفاعات ملحوظة وصلت في بعض الحالات إلى ما بين ثلاثة وأربعة دراهم للكيلوغرام الواحد.

ويرى الخبير ذاته أن الزيادة الجديدة ستضاعف هذه الضغوط، خاصة أن الغازوال يشكل عنصراً أساسياً في نقل البضائع والمنتجات الغذائية داخل السوق الوطنية، وأكد أن التضخم الذي كان متوقعاً أن يبقى في حدود منخفضة هذه السنة قد يرتفع إلى حوالي 2 في المائة خلال الأشهر المقبلة، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

The post من النقل إلى الغذاء .. الزيادات في المحروقات تهدد بتوسيع دائرة الغلاء appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress