من الموهبة إلى العالمية... لامين يامال يقود أحلام إسبانيا
مع وصول كأس العالم 2026 إلى أعلى درجات الإثارة والتشويق، تسلط الأضواء العالمية بشكل كثيف على لاعب أتمّ عامه التاسع عشر فقط عشية انطلاق الدور نصف النهائي، وهو الإسباني لامين يامال.
لم يعد نجم برشلونة الواعد، لامين يامال، مجرّد موهبةٍ شابة ينتظرها مستقبل كبير، بل أصبح القلب النابض لخط هجوم منتخب "لا روخا".
مسيرة يامال في هذه البطولة الممتدة عبر أميركا الشمالية كانت تاريخية بكل المقاييس. فبمشاركته في فوز إسبانيا الصعب بنتيجة 2-1 على بلجيكا في ربع النهائي، حطم الرقم القياسي التاريخي كأكثر لاعب خوضاً للمباريات في كأس العالم بعمر الـ18 عاماً أو أقل، متجاوزاً أرقاماً قياسية سجلتها أساطير مثل بيليه. ويمنح وجوده على الجناح الأيمن تشكيلة المدرب لويس دي لا فوينتي عنصراً لا يمكن تعويضه من المهارة والإبداع؛ إذ كان هدفه الرائع في شباك السعودية خلال دور المجموعات قد جعله ثاني أصغر هداف في تاريخ إسبانيا المونديالي، وهو ما يفسر تماماً اضطرار الدفاعات المنافسة الى فرض رقابةٍ ثنائية دائماً للحد من خطورته.

إنّ ما يجعل مسيرة يامال في مونديال 2026 ساحرة حقاً ليس براعته الفنية فحسب، بل النضج الهائل الذي يظهره على أرض الملعب. فرغم الضغوط الهائلة التي تفرضها الجماهير الإسبانية الشغوفة، يحافظ على هدوئه وابتسامته، وينجح في كسب الأخطاء، وخلق المساحات، وقيادة التحوّلات الهجومية بأسلوب لا يصدر إلا عن لاعب مخضرم.
وفي حين يشير بعض المحللين إلى أنه اضطر لخوض مباريات معقدة تحت رقابة لصيقة من دون تحقيق حصيلة ضخمة من الأهداف، إلا أنّ أهميته التكتيكية في المنظومة الهجومية لإسبانيا تظل مطلقة.
ومع استعداد إسبانيا لمواجهة فرنسا في صدام مرتقب على مقعد في نهائي كأس العالم 2026، يقف يامال على أعتاب المجد الكروي الخالد، ليثبت للجميع أنّ القيادة لا تعترف بالعمر.
