من المنحة إلى سوق العمل... LIFE Academy تحتفل بـ166 طالباً
لم يكن أكثر ما احتفل به 166 طالباً في حفل التخرّج السنوي الخامس لشبكة LIFE هو حصولهم على شهادة، بل شعورهم بأن هناك من آمن بقدراتهم قبل أن يصلوا إلى هذه اللحظة. ففي بلد دفعت أزماته كثيراً من الشباب إلى إعادة النظر في أحلامهم، جاءت قصص المتخرّجين لتؤكد أن المنحة قد تكون بداية الطريق، لكن ما يصنع الفارق فعلاً هو من يمنح الطالب الثقة، والخبرة، والشبكة التي تساعده على رسم مستقبله.
ويأتي هذا الإنجاز في مرحلة مفصلية من مسيرة شبكة LIFE، بالتزامن مع تنامي أثر مبادرة (Nurture) وبرنامجها التعليمي، الذي يقدّم نموذجاً متكاملاً لدعم الطلاب. لا يقتصر البرنامج على تغطية الرسوم الدراسية، بل يواكب الطلاب طوال مسيرتهم الأكاديمية من خلال برامج الإرشاد والتوجيه المهني، وإتاحة فرص اكتساب الخبرات العملية، وتوسيع شبكة علاقاتهم المهنية، بما يمهّد لاندماجهم في سوق العمل ويعزّز فرص نجاحهم.
وانطلاقاً من شعار الحفل "لحظة للاحتفال... ومجتمع من أجل الحياة"، يشدد رئيس LIFE في بيروت رمزي عاصي على أن دور الأكاديمية لا ينتهي عند تقديم المنحة الجامعية، إذ "نشجّع الطلاب بعد تخرّجهم على أن يصبحوا جزءاً من شبكتنا المنتشرة في مدن عدة حول العالم، لكي تبقى الشعلة مستمرّة وليدركوا أن الهدف الأساسي هو أن يعطوا هم أيضاً كما أعطوا".
ويؤكّد أن "كل تحدٍّ هو في الوقت نفسه فرصة للنموّ والنجاح، وما يبدو تهديداً اليوم قد يتحوّل إلى فرصة حقيقية لمن يعرف كيف يستفيد منه".

في هذا السياق، تروي الطالبة المتخرجة ستيفاني سماحة أن أكثر ما ميّز التجربة كان شعورها بأن هناك من آمن بها، مضيفةً: "إلى جانب الدعم المالي، منحتنا LIFE ورش تطوير ذاتي، ومرشدين، وشبكة علاقات في اختصاصاتنا. والأهم أن آلاف الأشخاص في مجتمع LIFE يشتركون في هدف واحد: بناء مستقبل أفضل للبنان".
أما الطالب المتخرّج سامي منينمة، فيرى أن التجربة غيّرت نظرته إلى التحديات، مشيراً إلى أن الطالب "يشعر داخل LIFE بأن هناك من يستثمر فيه، وهذا يمنح المتعلّم مسؤولية أكبر لتحقيق أهدافه". واستعاد سامي جلسة نظّمتها المؤسسة خلال الحرب حول إدارة الضغوط النفسية، قائلاً: "خرجت من تلك الجلسة شخصاً مختلفاً، وتعلّمت كيف أحوّل التحديات إلى فرص. وهذا، بالنسبة إليّ، هو جوهر LIFE".
وفي موازاة ذلك، سجّلت الشبكة أعلى عدد من طلبات المنح الدراسية حتى تاريخه، حيث بلغت نحو 1,500 طلب في عام 2026، مقارنةً بـ1,200 طلب في العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع تنامي الحاجة إلى الدعم التعليمي بين الطلاب اللبنانيين، واستمرار الثقة بدور شبكة LIFE في ربط المواهب بالفرص.

من جانبها، تلفت الشريكة الأكاديمية في جامعة الروح القدس – الكسليك (USEK) دانييل خليفة فريحة إلى أن "الجامعات لا تستطيع أن تعمل وحدها. لذلك، تولي أهمية كبيرة للشراكات، سواء مع القطاع الأكاديمي أو مع قطاع الأعمال". بدورها، تقول الشريكة الأكاديمية في جامعة سيدة اللويزة (NDU) أليس عازار "للأسف، شهد لبنان خلال السنوات الأخيرة ظروفاً صعبة جداً. ومن هنا، أتت أهمية الشراكة مع LIFE، إذ نتعاون معاً لمساعدة هؤلاء الشباب على التقدم، ليس فقط من خلال تعليمهم، بل في مساعدتهم على البقاء في وطنهم".
وفي النهاية، لم يكن حفل التخرّج مجرد محطة للاحتفاء بإنجاز أكاديمي، بل كان إعلاناً عن بداية مرحلة جديدة يحمل فيها 166 شاباً وشابة أكثر من شهادة جامعية. يحملون شبكة علاقات، وتجارب، ومرشدين، وإيماناً بأن الاستثمار الحقيقي لا يكون في التعليم وحده، بل في الإنسان أيضاً. وبين من منح الدعم اليوم، ليعطي آخرون غداً، تراهن LIFE على أن تتحول كل قصة نجاح إلى فرصة جديدة لشاب لبناني آخر.