من اللجان إلى الهيئة العامّة... لماذا كان قانون الإعلام عالقاً؟
ما إن حُدّد موعد جلسة اللجان النيابية المشتركة لمتابعة درس اقتراح قانون الإعلام المنتظر، حتى وُصفت بـ"الحاسمة".
وبعد 15 عاماً من الانتظار، أقرّت اللجان اقتراح قانون الإعلام ورفعته إلى الهيئة العامة لإقراره. ولكن مرور الاقتراح ليس بالمرور الأول، بل كاد القانون يُقرّ مطلع عام 2026، حين أنهته لجنة الإدارة والعدل وأحالته على الهيئة العامة بعد أعوام طويلة من النقاش. ولكن، في محاولة "لتمييع بعض الإصلاحات"، جاء ما لم يكن متوقعاً.
في نيسان 2026، قررت اللجان النيابية المشتركة إعادة فتح النقاش في القانون فتشكلت لجنة "غب الطلب"، من خلال لجنة فرعية برئاسة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب. بعدما "خلق" فجأة اقتراح قانون قدّمه النائب غازي زعيتر قبل ساعات، ما أعاد النقاش حول مسار القانون ككل.
#Analysis#
ما أسباب التأخير؟ والأهم من يتحملّ مسؤوليته؟
إعادة النقاش إلى لجنة فرعية حرّكت اعتراضات متفاوتة.
بعض الجهات النقابية دعت إلى التريّث، فيما تخوّفت جمعيات مدنية من "تطيير الإصلاحات"، ولا سيما بعد فترة المماطلة، فأثار الأمر اعتراضات مؤسسات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني، واعتبرته "تأخيراً مقصوداً".
وما عزّز هذا الاعتقاد، أنه في 23 نيسان الفائت، لم تتمكن اللجان المشتركة من حسم القانون بسبب استمرار الخلافات حول عدد من المواد.
وبعد أسابيع، وتحديداً في 6 تمّوز الحالي، أعلنت اللجنة الفرعية أنها أنهت درس القانون وسترفع تقريرها إلى اللجان النيابية المشتركة، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة.
من هنا، فإن فترة شهرين كانت الفترة التي أمكن التحدث فيها عن مماطلة وتأخير، وكأن ثمة نيّة عند البعض بإعادة الاقتراح إلى نقطة الصفر. فمن يتحمّل تلك المسؤولية؟
على صعيد نقابة المحررين، حذر نقيب المحررين جوزف القصيفي من أن "الاقتراح الحالي يفتح الباب أمام تعدّد النقابات بصبغة طائفية"، فضلاً عن أنه "يهمّش التمثيل العادل للصحافيين في الهيئة الوطنية للإعلام المقترحة".
أما على صعيد بعض الجهات المدنية التي شاركت في تقديم التعديلات والاقتراحات، فرأت في ذلك إنجازاً بعد فترة من المماطلة، يتحمل الجميع مسؤوليتها.
تقول رئيسة اتحاد الصحافيين والصحافيات إلسي مفرج "من اليوم حتى الهيئة العامة، سنظل نراقب التعديلات التي تكرّس حرية الرأي والإعلام أكثر، على الرغم من كل التسويف والتأخير الذي تعرّض له هذا القانون".
وبعد مرور قطوع جلسة اللجان، أمكن رصد أبرز نقاط الخلاف التي كانت سائدة:
• مصير وزارة الإعلام، لناحية إلغاء مديريات تابعة للوزارة، مثل "الوكالة الوطنية للإعلام"، قبل إقرار حقوق المتعاقدين، فعلت صرخة المتعاقدين مع وزارة الإعلام، الذين لوّحوا بخيار الإضراب، ما لم يحصلوا على حقوقهم.
• الهيئة الوطنية المستقلة للإعلام: يقترح القانون إنشاء هيئة مستقلة تحلّ محلّ المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع بصلاحيات أوسع. شكلت هذه النقطة أبرز أسباب إعادة فتح النقاش في اللجان.
• احتكار الإعلانات: أبدت مؤسسات رقابية مثل "المفكرة القانونية" تحفظات على بنود تتعلق بإلغاء حظر العقود الحصرية، ما قد يمهّد لاحتكار في سوق الإعلانات والإخلال بالمنافسة.
• الإعلام الإلكتروني: طالبت هيئات أكاديمية وروابط لخريجي الإعلام بضرورة تنظيم المنصات الرقمية العالمية وسن قوانين واضحة للإعلام الرقمي وإعادة صياغة التعابير الفضفاضة المتعلقة بمحاربة "الأخبار المضللة".
الآن، بات الامتحان أمام الهيئة العامة، فهل يمر القطوع الثاني؟