من السعديات إلى ديزني وغوغنهايم... الثقافة مشروع للمستقبل في أبوظبي

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لا تنظر أبوظبي إلى الثقافة بوصفها قطاعاً مكمّلاً للتنمية، بل باعتبارها أحد محركاتها الأساسية. ومن المتاحف الكبرى إلى المشاريع الترفيهية العالمية، تمضي الإمارة في تنفيذ رؤية طويلة الأمد تسعى إلى تحويل الثقافة والإبداع والسياحة إلى ركائز اقتصادية واستراتيجية، تعزز جودة الحياة، وتدعم التنويع الاقتصادي، وتمنحها حضوراً متزايداً على الخريطة الثقافية الدولية.

 

مشاريع تعيد تشكيل المشهد الثقافي

تبرز هذه الرؤية بوضوح في سلسلة المشاريع التي تشهدها الإمارة، وفي مقدمتها المنطقة الثقافية في السعديات، و"متحف غوغنهايم أبوظبي"، ومشروع "سفير أبوظبي" في جزيرة ياس، إلى جانب منتجع "ديزني" الترفيهي. فهذه المشاريع تسعى إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين الفنون، والإنتاج الثقافي، والاقتصاد الإبداعي، والتجارب السياحية الحديثة، بما يجعل أبوظبي مركزاً عالمياً تتقاطع فيه الثقافة مع التنمية.

ويؤكّد وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي سعود عبدالعزيز الحوسني أنّ الإمارة تواصل تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للثقافة والسياحة والإبداع، من خلال استثمارات نوعية ومشاريع طويلة الأمد تعزز الاقتصاد الإبداعي وتواكب متطلبات التنمية المستدامة.

وأشار، في تصريح لـ"وكالة أنباء الإمارات" (وام)، إلى أنّ أبوظبي أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرة مؤسساتها على مواصلة تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية في مختلف الظروف، بفضل نهج يعتمد على التخطيط الاستباقي والاستدامة والجاهزية. ولفت إلى أن الإمارة نجحت، بالتوازي مع استمرار تنفيذ مشاريعها، في تجسيد قيمها الإنسانية عبر استقبال المسافرين العالقين وتوفير الرعاية والإقامة لهم خلال الأزمات.

 

صورة جوّية تُظهر المنطقة الثقافية في أبوظبي. (وام)

 

وتعكس المكانة الدولية المتنامية للإمارة، بحسب الحوسني، اختيارها لاستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عام 2029، وهو استحقاق يعزز حضورها العالمي، ويتزامن مع استمرار العمل في متحف جوجنهايم أبوظبي والإعلان عن مشروع "سفير أبوظبي"، اللذين يشكلان جزءاً من المشهد الثقافي الجديد الذي تعمل الإمارة على ترسيخه.

ورغم التحديات التي شهدها قطاع السفر عالمياً، واصل القطاعان السياحي والثقافي في أبوظبي أداءهما الإيجابي، مستفيدين من تنوع المنتج السياحي والثقافي، والإقبال المتزايد على المتاحف والفعاليات الفنية والبرامج المجتمعية، فضلاً عن تحسن معدلات إشغال الفنادق واستمرار نمو أعداد الزوار الدوليين.

ويحظى مشروع "سفير أبوظبي" باهتمام خاص ضمن هذه الرؤية، إذ يُنتظر اكتماله في عام 2029 ليقدم نموذجاً جديداً للتجارب الثقافية والترفيهية الغامرة. وسيضم المشروع تجارب متعددة الحواس، وإقامات فنية، وفعاليات دولية، إلى جانب شاشة كروية عملاقة تعرض أعمال الفنانين الإماراتيين، في خطوة تهدف إلى إبراز الإبداع المحلي ضمن منصة عالمية.

كما تواصل دائرة الثقافة والسياحة تنفيذ مشاريع ثقافية وسياحية أخرى، تشمل دار الفنون في المنطقة الثقافية في السعديات، ومتحف غوغنهايم أبوظبي، ومنتجع "ديزني" في جزيرة ياس، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز مكانة الإمارة وجهة دولية للإبداع والثقافة والترفيه.

وتدعم الأرقام هذا التوجه. فقد استقبلت أبوظبي خلال عام 2025 نحو 26,6 مليون زائر، فيما ارتفع عدد الزوار الدوليين من الأسواق الرئيسة بنسبة 10 في المئة. كما حقق قطاع الضيافة إيرادات بلغت 9,1 مليار درهم، بنمو قدره 19.5 في المئة، ووصل عدد المشاركين في قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض إلى 2,2 مليون مشارك، بزيادة 40 في المئة. أما الفعاليات الثقافية والترفيهية، فاستقطبت 4,2 مليون زائر، بارتفاع نسبته 20 في المئة، وهي مؤشرات تعكس، بحسب الحوسني، نجاح استراتيجية أبوظبي السياحية 2030.

ولا تقتصر خطط التطوير على العاصمة وحدها، إذ تشمل أيضاً منطقتي العين والظفرة، من خلال مواصلة تنفيذ استراتيجية العين السياحية، والاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة لتنمية السياحة في الظفرة، بما يحقق استثماراً أفضل للمقومات الطبيعية والثقافية في المنطقتين، ويعزز التنمية السياحية المتوازنة.

وفي قلب هذه الرؤية، تبرز المنطقة الثقافية في السعديات باعتبارها مشروعاً يجسد فلسفة أبوظبي في جعل الثقافة مساحة للحوار والتبادل المعرفي بين الشعوب. فالاستثمار في الثقافة، كما يؤكد الحوسني، هو استثمار في الإنسان، وفي بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً واستدامة، وأكثر قدرة على ترسيخ قيم الانفتاح والتعايش.

وبذلك، تبدو المشاريع التي تنفذها أبوظبي جزءاً من تصور أشمل لمستقبل الإمارة، حيث تتكامل الثقافة والسياحة والاقتصاد الإبداعي في نموذج تنموي يسعى إلى تعزيز الحضور العالمي، وتنويع الاقتصاد، ورفع جودة الحياة، وترسيخ مكانة أبوظبي بوصفها إحدى أبرز العواصم الثقافية والسياحية في المنطقة والعالم.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية