من الزعفران إلى العسل .. المنتجات المجالية تتميز بالمعرض الدولي للفلاحة

انتعاشٌ في المنتجات والمبيعات كما تدفقات الزوار لا تخطئه عين زائر قطب “المنتجات المجالية” في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس “سيام 2026″؛ لا سيما في منتجات بعينها (مثل العسل ومشتقاته، وكذا الزعفران..) عادت إلى ديناميتها وجودتها المعهودة بعد سنين عجاف.

في ذروة الإقبال الجماهيري الذي تشهده الفعالية، تحولت أروقة المنتجات المجالية إلى قِبلة لا تخطئها أرجُل الزوار ولا حواسُّهم. هنا، وبينما تزدحم الممرات بالعائلات والمهنيين، تفوح روائح الأرض المغربية معلنة عن عودة الروح لمنتجاتٍ عانت لسنوات من قسوة المناخ؛ لكنها اليوم تطل بوجه “منتعش” بفضل التساقطات المطرية الأخيرة التي أعادت الأمل للفلاح والمنتِج كما المستهلك على حد سواء.

من “أرجُوان” تالوين نواحي تارودانت الذي يتربع على عرش الجودة العالمية إلى خلايا النحل في الشمال والجنوب التي استعادت نشاطها بعد فترات عصيبة، رصد طاقم هسبريس قصة كفاح وتفاؤل خلْفَ كل “قنينة عسل” أو “غرام زعفران”.. هناك تعاونيات مغربية استطاعت الموازنة بين الحفاظ على الأصالة وبين معايير السلامة الصحية الحديثة، لتصل بجديد منتجاتها المجالية من أعماق المداشر إلى منصّات التصدير الدولية.

وأكد عارضون من تعاونيات مختلفة تمثل جهات مغربية متنوعة “انتعاش الإنتاج” بـ”عودة الزخم” لإنتاج العسل والزعفران بعد سنوات الجفاف، لافتينَ إلى ثنائية “الجودة والمنافسة”؛ ما يعكسه تفرّد “زعفران تالوين” بالجودة الأولى عالميا، على الرغم من تحديات السوق.

كما رصدت جريدة هسبريس الإلكترونية كيف “تجاوَز” النحالون خسائر الفيضانات والجفاف لضمان وفرة الإنتاج؛ فيما يبرز دور رُخص “أونسا” في فتح أبواب الأسواق الكبرى والتصدير أمام التعاونيات.

منتجات مرخصة

عثمان بوفيم، مكلف بتسويق منتجات تعاونية “أفولكي آيت باعمران” (كلميم واد نون – إقليم سيدي إفني)، أبرز تأسيس “تعاونية أفولكي آيت باعمران في سنة 2009، بهدف أساسي؛ وهو تثمين المنتجات المجالية التي تزخر بها المنطقة. واليوم، تُنتج التعاونية أنواعا مختلفة من العسل، بالإضافة إلى منتج الأركان وزيت حبوب فاكهة الصبار ومنتج أملو”.

وأوضح بوفيم، في تصريح لهسبريس، أن “جميع منتجات التعاونية مرخصة من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA) ومكتب ’موروكو فوديكس‘”ـ لافتا إلى أن “هذا الترخيص هو ما يخوّل تصدير منتجاتنا خارج أرض الوطن”، مردفا “لقد قطعت التعاونية أشواطا كبيرة في مجال التسويق، حيث تُعرض منتجاتنا في كبرى الأسواق الممتازة والأسواق التضامنية”.

أما بالنسبة لإنتاج العسل هذا العام، فقد شهدت منطقة آيت باعمران “تساقطات مطرية جيدة، انعكست إيجابا على تطور الإنتاج بشكل ملحوظ”.

وتنتج التعاونية أنواعا متميزة من العسل؛ مثل عسل “الدغموس” الذي تشتهر به المنطقة، وعسل “الفرنان”، وعسل الزعتر، وعسل الليمون، وهي منتجات تشهد بجودتها الممتازة، وفق ما استقته هسبريس.

بدوره، سجل الحسين الزرقي، مسيّر تعاونية “شقران بوعروس” لتربية النحل وإنتاج العسل ومشتقاته، تركيز الأخيرة “بشكل حصري على إنتاج العسل ومنتجات الخلية”.

وتعتمد هذه التعاونية، طنجاوية المقرّ، استراتيجية “ترحال النحل” عبر ربوع المغرب لضمان تنوع الإنتاج، حيث توفر أزيد من 16 نوعا من العسل ومنتجات الخلية (مثل عسل “مْرّونة” و”القزبر والزعتر”). وعلى الرغم من التخصص في عسل الشمال، فإنها” تغطي أنواعا من الشرق والجنوب لتقديم عرض متكامل للزوار”، حسب إفادة مسيّرها.

وأكد المصرح عينه أن “التعاونية واجهت تحديات مناخية قاسية تمثلت في سنوات الجفاف، ثم فيضانات منطقة القصر الكبير التي تسببت في فقدان 170 خلية نحل. ومع ذلك، يسود التفاؤل هذا العام بعودة قوية للإنتاج بفضل تحسن المرعى وتوفر الغطاء الغابوي؛ مما يبشر بموسم متميز لعسل ‘الأوكالبتوس’ والليمون”.

زعفران “تالوين”

إسماعيل بوخريص، مدير مجموعة النفع الاقتصادي “دار الزعفران” (تالوين، تارودانت) التي تضم حوالي 33 تعاونية، قال: “نُمثل منطقة ’تسميت‘ المحمية لزعفران تالوين، ونشارك في الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب الذي عرف تحسنا مستمرا من دورة لأخرى، وهناك تميّزٌ واضح هذا العام في التنظيم وسلاسة ولوج العارضين والمهنيين”.

ما يميّز “زعفران تالوين”، حسب منتجيه، هو “جودته منقطعة النظير؛ فهو يعتبر ’سيّد المنتجات المجالية‘. وعلى الرغم من أن المغرب يحتل المرتبة الثالثة أو الرابعة عالميا من حيث كمية الإنتاج، فإن زعفران تالوين يتربع على المرتبة الأولى عالميا من حيث الجودة”.

وأبرز بوخريص أن “هذه الجودة العالية مضافة إليها تداعيات ست سنوات متوالية من الجفاف التي أدت لنقص الإنتاج جعلت الأسعار ترتفع مقارنة بالسنوات الماضية؛ ولكننا متفائلون جدا بالتساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها المملكة.. ونأمل أن تنعكس إيجابا على الموسم المقبل، الذي يبدأ عادة بين نهاية شهر أكتوبر وبداية شهر نونبر”.

كما عاينت هسبريس في جولتها بفضاء شاسع للمنتجات المجالية حضورَ “الورد المقطّر الطبيعي”، عبر تعاونيات “هدفها منذ سنوات هو الحفاظ على تراث الورد العطري الطبيعي’بْيُو‘، بتعبير ممثل إحدى هذه التعاونيات الذي شدد على أن “الحفاظ على هذه النبتة الأصيلة التي ورثناها عن أجدادنا يعد أمرا صعبا في ظل انتشار عمليات التلقيح وتغيير الأصناف؛ لكننا نعتبر أن ميزتنا الأساسية تكمن في حماية هذا التراث القديم والحرص على إكثاره وزراعته في مناطق أخرى”.

وأضاف المتحدث للجريدة: “نُشارك في معرض ’سيام‘ بانتظام منذ ست سنوات، والحمد لله نجد إقبالا مستمرا من الزوار؛ لأننا حين نقدم منتجا طبيعيا وأصيلا وبكل صدق، فإننا ننال ثقة الناس(..)”.

The post من الزعفران إلى العسل .. المنتجات المجالية تتميز بالمعرض الدولي للفلاحة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress