من التحالف إلى القطيعة .. إقالة سونكو تعمق التوترات السياسية السنغالية
أكد خبيران في العلاقات الدولية أن “إقالة عثمان سونكو، رئيس الوزراء السنغالي، من مهامه تأتي بعد مسار طويل من التباين في الرؤى السياسية وأساليب تدبير الدولة بينه وبين الرئيس السنغالي بصيرو ديوماي فاي، وصولا إلى اختلاف المقاربة في ملف نهائي الكان بين التهدئة والتصعيد”.
وأعلن الأمين العام لرئاسة الجمهورية، أمس الجمعة، أن باسيرو ديوماي فاي أنهى مهام الوزير الأول عثمان سونكو، وأن القرار يسري على الحكومة بأكملها.
وأثار القرار ردود احتجاج واسعة من عثمان سونكو، الذي يحظى بشعبية لافتة في السنغال.
تباين متزايد
محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي، المدرسة العليا للتكنولوجيا – جامعة محمد الأول- وجدة، قال إن “القراءة المتأنية للمشهد تكشف أن الأزمة الحالية في السنغال لا يمكن اختزالها في مجرد خلاف شخصي بين رأسي السلطة التنفيذية؛ بل ترتبط بتباين متزايد في الرؤية السياسية وأساليب تدبير الدولة، سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي”.
وأشار بوبوش، في تصريح لهسبريس، إلى أن “اختلافا واضحا برز على مستوى السياسة الخارجية بين المقاربة التي تبناها عثمان سونكو وبين تلك التي عبر عنها الرئيس باسيرو ديوماي فاي” ما بعد “نهائي الكان”؛ فقد “اتسم خطاب سونكو بقدر من البراغماتية والهدوء السياسي، حيث تجنب الانخراط في خطاب تصعيدي تجاه الرباط”.
في المقابل، بدا الرئيس فاي، حسب المصرح، “أكثر ميلا إلى توظيف الزخم الشعبي الذي رافق البطولة القارية من أجل تمرير رسائل سياسية حملت، في نظر العديد من المتابعين، إشارات سلبية تجاه المغرب؛ وهو ما عُد خروجا عن التوازن التقليدي، الذي طبع العلاقات المغربية السنغالية لعقود”.
وشدد الأستاذ المتخصص في العلاقات الدولية والقانون الدولي على أنه “على الرغم من الخطاب السيادي الذي عُرف به سونكو داخليا، فإنه أظهر في هذه المحطة قدرا من الواقعية السياسية، من خلال إدراكه لحساسية العلاقات المغربية السنغالية، القائمة على شبكة معقدة من المصالح الاقتصادية والروابط الروحية والتاريخية”.
وزاد بوبوش: “لذلك، بدا أقرب إلى منطق “رجل الدولة” الحريص على استمرارية الشراكات الإفريقية الاستراتيجية، مقابل خطاب رئاسي اتسم بدرجة أكبر من الاندفاع السياسي”.
واستدرك المتحدث: “اختزال الأزمة الحالية في بعدها الدبلوماسي يظل قراءة ناقصة، إذ إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن قرار إقالة سونكو وحل الحكومة يعود أساسا إلى تصاعد الخلافات الداخلية بين الرجلين منذ وصولهما إلى السلطة عبر حزب باستيف سنة 2024”.
وحسب المختص في العلاقات الدولية والقانون الدولي، فإن “هذه الخلافات تمحورت حول ملفات اقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية”؛ بينها التباين “الواضح” بين “توجه سونكو الذي يدافع عن مقاربة أكثر تشددا تجاه المؤسسات المالية الدولية، وبين مقاربة الرئيس فاي التي تميل إلى قدر أكبر من البراغماتية في التعامل مع صندوق النقد الدولي من أجل تأمين التمويلات والحفاظ على التوازنات”.
وأضاف بوبوش: “لا يبدو أن ملف كأس الأمم الإفريقية شكل السبب المباشر في الانفجار السياسي بين باسيرو ديوماي فاي وعثمان سونكو؛ لكنه ساهم في كشف التباينات العميقة بين الرجلين”.
حاصل توترات
أكد محمد نشطاوي، الخبير في العلاقات الدولية، أنه “قبل إقالة سونكو تصاعدت حدة الخلافات والتوترات السياسية بين الحليفين السابقين الرئيس السنيغالي بصيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء عثمان سونكو حول إدارة شؤون البلاد وكذلك تمرير عديد القوانين”.
وأوضح نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن “رئيس الوزراء المقال سونكو يتمتع بشعبية كبيرة بين فئة الشباب كرمز لمحاربة الفساد”، مستدركا أنه “لا يمكن إنكار أن الأزمة السنغالية الحالية مرتبطة أيضا بقرار الكاف سحب اللقب من السنيغال، في أزمة شهدت لاحقا تصريحات لسونكو حول أن عدد الدول الإفريقية هو 55 دولة؛ ما يعني اعترافا ضمنيا بجبهة البوليساريو”.
ونبه الخبير في العلاقات الدولية إلى أن “السنغال تتوفر على قنصلية عامة في الداخلة، وأن الدورة الخامسة عشرة للجنة المشتركة الكبرى بينها والمغرب شهدت التوقيع على اتفاقيات ثنائية تؤكد متانة الشراكة التي تتجاوز مثل هاته الظرفيات ومثل هاته التصريحات”، على الرغم من تأكيده على أنها خطيرة جدا.
وأشار نشطاوي إلى بقاء “نوع من التوتر” في العلاقات بين البلدين، خصوصا في ظل بقاء المشجعين السنغالييين في السجون الذين لم يستفيدوا من العفو بعد استنفاد الإجراءات القانونية.
وأبرز المتحدث عينه: “على الرغم من التحالف الذي انتهى فقد كانت هناك منافسة مبطنة بين السياسيين السنغاليين حول من سيتقدم للرئاسة المقبلة، خاصة مع استغلال سونكو لشعبيته وسط الشباب وخطاباته التي لا تخلو من إثارة لقضايا الشباب ول كأس كأس الأمم الأفريقية الأخيرة”.
على صعيد آخر، أكد الأستاذ بوبوش أن “الرباط تتعاطى مع التطورات الأخير بالسنغال وفق مقاربة تقوم على منطق الدولة والمؤسسات أكثر من ارتباطه بالأشخاص، وهي حريصة تبني سياسة تقوم على الحذر والهدوء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للسنغال، انسجاما مع الثوابت التقليدية للدبلوماسية المغربية”.
The post من التحالف إلى القطيعة .. إقالة سونكو تعمق التوترات السياسية السنغالية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.