من الاستقلال إلى الرقمنة.. “دليل أكسفورد” يرسم ملامح تحول الاقتصاد المغربي

أطلق مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، اليوم الخميس خلال مؤتمر بالرباط، “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي”، بالتعاون مع جامعة “أكسفورد”، الذي يضم مساهمات أكثر من 50 خبيرًا وباحثًا موزعة على 34 فصلًا، وصُمم ليكون مرجعًا للباحثين والخبراء الاقتصاديين وصناع القرار؛ إذ يُعطى صورة كاملة عن التحولات التي شهدها الاقتصاد المغربي في العقود الماضية، وعن التحولات التي طالت الأطر المؤسسية ذات الصلة أيضا، مبرزًا المسار الذي قطعته المملكة في الانفتاح على الاقتصاد العالمي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

ويستعرض هذا العمل التجربة الاقتصادية للمغرب وخصوصيتها التاريخية والمؤسسية، ويقدم منظورًا تحليليًا لتطور الاقتصاد الوطني من فترة ارتدادات الاستعمار على السياسات الاقتصادية للمملكة، والإصلاحات التي أقرها سلاطين المغرب وإرساء دعائم السيادة الاقتصادية والمالية في مغرب ما بعد الاستقلال، وصولًا إلى الرهان على قطاع تكنولوجيا المعلومات والرقمنة، ومرورًا بالتغيرات الهيكلية التي شهدها العديد من القطاعات، كالقطاع الصناعي والصحي والزراعي والخدماتي.

وفي كلمة له بهذه المناسبة قال كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وأحد المساهمين في هذا العمل، إن “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي هو ثمرة جهد استمر قرابة عامين ونصف العام، ويضم 34 فصلًا تستعرض كافة الجوانب المتعلقة بالاقتصاد الوطني، بما فيها القطاعات التي نادرًا ما يتناولها الاقتصاديون، أو التي يتم تناولها جزئيًا، أو حتى تلك التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي منذ سنوات طويلة”.

وزاد العيناوي: “يقدم الدليل جردًا وتحليلاً لربع قرن من الزمن، مع دمج البعد الزمني الطويل، وقد وضعنا فيه عصارة معرفتنا. وخلف ذلك يُطرح طبعًا السؤال الجوهري: هل الاقتصاد علم؟ وهل يمكننا إيجاد قوانين ثابتة له؟ وهنا تبدو لي الإجابة هي نعم بكل تأكيد؛ لأنك إذا رفعت الإنفاق الميزانياتي بشكل كبير فلا بد لك من تمويله، وإذا كان عليك تمويله فلا بد أن تفرض ضرائب على الأسر والشركات، وإذا فرضت ضرائب على الأسر والشركات فسيكون هناك رد فعل، وهكذا. إذن هناك ثوابت، وهناك قوانين اقتصادية”.

وأوضح المتحدث ذاته في كلمته أن “الفكرة الأساسية لهذا العمل هي الكشف عن هذه الثوابت وتجديد الرصيد المعرفي حول الاقتصاد المغربي، وهذا ما التزمنا به منذ إطلاق مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد عام 2014″، مبرزًا أن “التحدي الجوهري اليوم أمام المغرب هو التحول إلى بلد مرتفع الدخل، وهذا هو تحدي جميع البلدان ذات الدخل المتوسط، علما أن قلة قليلة فقط من البلدان تنجح في هذا الانتقال، فهو انتقال معقد للغاية، وكما يقول الاقتصاديون هو مسألة مرتبطة أساسًا بالزيادة العامة في الإنتاجية في كامل الاقتصاد، أكثر منها مسألة سياسة ميزانياتية أو نقدية؛ إنها أساسًا مسألة إصلاحات”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية قال فتح الله ولعلو، الأكاديمي ووزير الاقتصاد والمالية في عهد “حكومة التناوب”، إن “أهمية هذه الندوة التي نظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد مرتبطة بتقديم كتاب حول الاقتصاد المغربي، تم إعداده مع أكسفورد وسيصبح مرجعًا أساسيًا في هذا الشأن”.

وأضاف الوزير الأسبق، الذي ساهم هو الآخر في هذا العمل بفصل حول التاريخ الاقتصادي للمغرب، أن “هذه الندوة بدأت بمقاربة تاريخية حول التطور الاقتصادي المغربي منذ نهاية القرن التاسع عشر، والاندماج التدريجي في الاقتصاد العالمي، مرورًا بمرحلة الحماية ومرحلة بناء اقتصاد مغربي مستقل بعد الاستقلال من خلال عدة مراحل: مراحل إحداث المؤسسات وأدوات السيادة الاقتصادية، إلى مراحل محاولة الدفع بالاستثمارات ومواجهة صعوبات التقويم الهيكلي، إلى الانخراط منذ بداية هذا القرن في مسلسل الإصلاحات التي مكنت المغرب من مواجهة التحديات التي عرفها ويعرفها العالم، من الأزمة الاقتصادية سنة 2008 وجائحة كورونا والأزمة في أوكرانيا إلى الأزمة الحالية”.

وزاد المتحدث شارحًا: “هذه المقاربة لا تعطينا فقط فكرة عن الماضي بقدر ما تعطينا إمكانية فهم الحاضر وكذلك التفكير في التطورات التي ستكون في المستقبل عبر مقاربتين: مقاربة القرب التي تجعل المغرب الآن يلعب دور وسيط بين إفريقيا وأوروبا، ومقاربة البعد من حيث الاهتمام خاصة بالمنطقة الآسيوية التي أصبحت اليوم القاطرة الأساسية للاقتصاد العالمي”.

The post من الاستقلال إلى الرقمنة.. “دليل أكسفورد” يرسم ملامح تحول الاقتصاد المغربي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress