مكتب الصرف يطلق التحقيق في تحويلات مالية لاقتناء عقارات خارج المملكة
علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن عناصر المراقبة لدى مكتب الصرف شرعوا في تكثيف تحرياتهم بشأن مآل تحويلات مالية مرخصة إلى الخارج استُغلت في اقتناء عقارات موجهة لإيواء طلبة مغاربة خلال فترة دراستهم، بعد رصد حالات تنصل صريح من التزامات قانونية ضمن ملفات تراخيص، لا سيما في فرنسا وإسبانيا، حيث سجلت مراجعة ملفات ملزمين “تقاعسا” في إعادة توطين مبالغ ضخمة لتمويل مقتنيات عقارية تجاوزت 100 ألف يورو.
وأفادت المصادر ذاتها بأن أبحاث “دركي الصرف” توقفت عند عدم مبادرة مستفيدين من تراخيص بتحويلات مالية إلى إعادة بيع العقارات التي اقتنوها، ولا إلى توطين عائداتها بالمغرب بعد انتهاء مسار أبنائهم الدراسي، في خرق واضح لمقتضيات قوانين وضوابط الصرف التي تُلزمهم بذلك بشكل صريح، مؤكدة تنوع مبررات ملزمين في هذا الشأن بين التحجج بصعوبات البيع وانخفاض الأسعار المعروضة مقارنة بقيمة الاقتناء، واستمرار إقامة الأبناء بالخارج بعد تحولهم إلى مسارات دراسية جديدة.
وأكدت المصادر نفسها امتداد المخالفات المرصودة لتطال أشكالا أكثر خطورة، بعدما كشفت الأبحاث الأولية لجوء بعض الملزمين إلى التلاعب في القيم المصرح بها للعقارات بالتواطؤ مع ملاك ووكالات وساطة عقارية، حيث استغلوا هذه العقارات للحصول على الإقامة بالخارج عوض الالتزام بالشروط القانونية المحددة. بل إن التحريات توقفت عند حالات لملزمين سجّلوا أبناءهم في برامج دراسية بالخارج بهدف رئيسي هو تملك عقارات وتهريب مبالغ مالية من خلالها، لا الدراسة في حد ذاتها.
وكشفت مصادر الجريدة استعانة المراقبين بمعطيات دقيقة واردة من قسم التفتيش وتحليل المعطيات بمكتب الصرف لغاية التدقيق بشأن الوضعية المالية لطلبة مغاربة مستفيدين من تراخيص لاقتناء عقارات للإيواء بالخارج، بعد رصد تورطهم في عمليات شراء عقارات ومنقولات غير مصرح بها لا تتناسب مع وضعيتهم المالية، وخارج الحسابات البنكية المعتمدة لتحويلات تكاليف الدراسة والمعيشة والسكن.
واستند مكتب الصرف في هذه الأبحاث إلى منظومة تشاركية متعددة الأطراف، تشمل تبادل المعطيات مع مصالح الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، والمديرية العامة للضرائب، وبنك المغرب، فضلا عن الاتفاقية متعددة الأطراف للتبادل التلقائي للمعطيات التي يُعدّ المغرب أحد الموقعين عليها، والتي ترفع السرية على المعاملات المالية لمواطني الدول الموقعة، مما يتيح ولوجا واسعا لقواعد البيانات اللازمة لرصد المخالفات.
تجدر الإشارة إلى أن المكتب أصدر في مطلع هذه السنة منشورا عاما يهدف إلى تبسيط إجراءات الصرف المتعلقة بنفقات الدراسة بالخارج، ما سيجعل الملاحقات الجارية رسالة واضحة بأن التسهيلات المُمنوحة لا تُفضي إلى تراخٍ في المراقبة.
وستراسل مصالح المراقبة لدى مكتب الصرف، وفق مصادر هسبريس، المعنيين قصد تسوية أوضاعهم القانونية والمالية بعد استكمال أبحاثها وتحديد هوية المخالفين، وذلك عبر إعادة توطين المبالغ المحولة إلى الخارج، مع أداء الغرامات المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل، حيث يُرتقب أن تُفتح مساطر التسوية الودية في مرحلة أولى، قبل اللجوء إلى الإجراءات الزجرية في حق المتورطين، التي قد تصل إلى القضاء.
The post مكتب الصرف يطلق التحقيق في تحويلات مالية لاقتناء عقارات خارج المملكة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.