مكتب الصرف يدقق في تمويل “إقامات استثمار” مشبوهة بالمليارات
علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن مكتب الصرف رفع إيقاع تحرياته حول تمويل مستثمرين ورجال أعمال مغاربة “إقامات استثمار” مشبوهة بالمليارات في الخارج، عقب توصّل المكتب بمعطيات دقيقة من أجهزة رقابية شريكة أفادت بتوطين المعنيين بالأمر مبالغ ضخمة عبر قنوات مشبوهة للحصول على هذه الإقامات، خاصة في أوروبا ودول أمريكا الجنوبية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن التحريات الجارية من قبل المراقبين تركز على تعقب مسارات تدفقات مالية بالمليارات من المغرب نحو الخارج، دون المرور عبر شبابيك مكتب الصرف وحسابات البنوك المحلية، في سياق مساطر الترخيص بالتحويل لأغراض الاستثمار وتمويل الواردات والأسفار والدراسة في الخارج، موضحة أن افتحاص وضعية رجال أعمال، موضوع الإشعارات المتوصل بها، أكد عدم ورود هوياتهم وأسماء شركات تابعة لهم ضمن سجلات طلبات التراخيص خلال السنوات الأربع الماضية، وعدم استغلالهم أي أوامر بالتحويل الدولي ضمن كشوفات حسابات بنكية.
وأكدت المصادر نفسها أن جزءا مهما من أبحاث المراقبين انصب على ملفات ثلاثة رجال أعمال، ينشطون تحت غطاء الاستثمار بواسطة شركات استيراد وتصدير وخدمات مالية، سبق لهم التصريح بتوظيف مبالغ مالية في صناديق استثمار عقارية بالبرتغال وإسبانيا؛ إذ سعى عناصر “دركي الصرف” إلى التحقق من صحة وثائق قدموها خلال السنتين الماضيتين، أفادت بتسجيلهم خسائر مالية ناجمة عن الاستثمار في سندات وأصول ثابتة، حيث تجاوزت قيمة الخسائر المُصرَّح بها سقف 80 مليون درهم في عمليات استثمار وتوظيفات مالية لأسهم شركات.
وكشفت المصادر نفسها وقوف المراقبين على تنوع أساليب التحايل المالي الموظَّفة لتبرير تهريب رساميل إلى الخارج، بعد التوصل بمعطيات دقيقة حول لجوء مستثمرين إلى توطين أموالهم في صناديق استثمار بالخارج والتصريح بخسائر وهمية للتغطية على تهريب رؤوس الأموال، يُعاد استخدام جزء منها في تمويل مساطر الحصول على إقامات؛ إذ عمد هؤلاء، بتواطؤ مع شركات وساطة، إلى التلاعب في أوامر الاقتناء والبيع وتقديم وثائق مزوَّرة لتبرير الخسائر المُصرَّح بها، مستعينين بخبراء متخصصين في هذا الصنف من التحايل المالي.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن حيل التهريب امتدت إلى التلاعب في فواتير واردات بالتواطؤ مع مصدرين ومزودين أجانب، لغاية رفع قيمة سلع وبضائع، وشرعنة قيمة تحويلات مالية مرخصة لتغطية تكاليف استيراد مفترضة، ما سمح بتوطين مبالغ مالية مهمة بالخارج، في خرق للضوابط والمقتضيات المنظمة لعمليات الصرف.
ولتوسيع نطاق التحقق، استفاد مكتب الصرف من منظومة اتفاقيات دولية مع أجهزة رقابة مالية دولية شريكة، خصوصا في أوروبا، خولت لمراقبيه الوصول إلى معلومات قيّمة لتسهيل المقارنة والتقييم مع التصريحات المتوصَّل بها. وتتكفل المؤسسات البنكية بمعالجة ما يناهز 95 بالمائة من العمليات المرتبطة بالتمويلات الخارجية، فيما تقوم المصالح المكلفة بالمراقبة بتتبع هذه العمليات وتدقيق المعلومات والتحقق من مصداقيتها بمقارنتها بقواعد معلومات ذات صلة.
وأثارت التحريات الجارية من قبل عناصر سلطة الصرف، وفق مصادر هسبريس، تورط حائزي “إقامات استثمار” بطرق مشبوهة في ملفات للتسوية والتصفية القضائية بالمغرب، مؤكدة رصد لجوء أحدهم إلى “تسييل” أصول عقارية يمتلكها في الدار البيضاء وفاس وتحويل قيمتها إلى الخارج قبل أشهر، تجنبا لأي إجراء قضائي محتمل.
The post مكتب الصرف يدقق في تمويل “إقامات استثمار” مشبوهة بالمليارات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.