مقتل الطفلة كوثر في العراق: تفاصيل صادمة واعترافات تنشرها "النهار"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بعد تداول الرواية للمرة الأولى إعلامياً قبل حوالى ثلاثة أسابيع، أكّدت قيادة شرطة محافظة بغداد أمس الثلثاء، القبض على متّهمٍ اعترف صراحةً بقتل شقيقته كوثر ذات الـ16 عاماً ودفنها، بذريعة "غسل العار"، بعد رفضها الزواج من ابن عمها، وذلك في ناحية النهروان في العاصمة العراقية بغداد.

 

بدأ الحديث عن القصّة، في 11 مايو/أيار الجاري، بعدما نشرت الصحافية والمدافعة عن حقوق الإنسان العراقية آية منصور معلومات أفادت بوقوع حادث قتل عائلة لطفلتها في النهروان، مع مقطع فيديو يوثّق احتفالاً بالأهازيج العراقية على أنَّه الاحتفال الذي أعقب قتلها، إضافة إلى محادثة بين شابة وشاب يتفاخر فيها بقتل الطفلة.


لقطة من فيديو الاحتفال الذي أعقب حادثة القتل (إنستغرام)

 

عرض هذا المنشور على Instagram

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎aya mansour | آية منصور‎‏ (@‏‎ayamansour11‎‏)‎‏

 

 

تباينت ردود الأفعال بشأن القضية، وكان من الصعب اكتشاف تفاصيلها بسبب حساسيتها، وبسبب غياب التصريحات الرسمية من القوات الأمنية عن الموضوع، الأمر الذي فتح الباب أمام التشكيك في الحادث وتداول مزاعم على أنَّها "قصّة مختلقة"، أو أنَّ الصورة التي تم تداولها للفتاة "تعود إلى فتاة تركية" و"مؤامرة ضد القانون الجعفري".


وظلّ الحديث عن الحادث، مقتصراً على منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي، من دون تحديثات أو توضيحات حكومية، بل قلّ بعد ذلك النقاش حولها بسبب عدم توافر معلومات كافية، إلى أنّ جاء إعلان قيادة شرطة بغداد.

 

لقطة شاشة لمنشور قيادة شرطة بغداد (فايسبوك)

 

إفادات التحقيق في الجريمة

حصلت "النهار"، بالتعاون مع الصحافية آية منصور، على وثائق من أوراق الإفادات التحقيقية من مصدر أمني رفض الكشف عن هويته، تبيّن أنَّ الطفلة كوثر بشارة محمد الحسيجاوي، من مواليد 2009، لديها ستة أشقّاء أكبرهم تيسير (القاتل) وعمره 20 عاماً. تقدّم ابن عمّها عباس زياره محمد لخطبتها خلال نيسان/أبريل الماضي، وتم ذلك في 30 من الشهر ذاته، الأمر الذي رفضته كوثر وغادرت المنزل بسببه منتصف ليل 6 أيار/مايو الجاري هرباً من مصير تزويجها بالإكراه.

 

وثيقة: إفادة والدة الطفلة كوثر الحسيجاوي

*تم إخفاء بعض التفاصيل حماية لخصوصية معلومات الضحية

 

وبعد يومين من مغادرتها المنزل، عثر عليها والدها بشارة محمد الحسيجاوي، وأخبر والدتها في 9 من الشهر الجاري أنَّه تم قتل كوثر و"غسلنا عارنا"، من دون أن يذكر من قام بذلك بالتحديد، ومن كان معه، أو مكاني القتل ودفن الجثّة.

 

وأوضحت والدة الطفلة في إفادتها، أنَّ الإخبار الذي قدّمه والد كوثر إلى القوات الأمنية عن فقدانها، كان قبل أن يعثر عليها بعد مغادرتها المنزل.

 

قاتل الطفلة كوثر ووالده

 

وأضافت أنَّه بعد انتشار الموضوع على وسائل التواصل الاجتماعي، قدمت القوات الأمنية إلى دارها، ولم تجد غيرها هي وبناتها. وأشارت إلى أنَّها لم تبلغ الشرطة بجريمة القتل من والد كوثر وأقاربه، لأنَّ فعلهم كان "غسلاً للعار"، وأنَّها لا تطلب الشكوى ضد أي شخص وأقوالها أدلت بها من دون ضد أو إكراه، وفقاً لإفادتها. كما أفادت إحدى قريبات الضحية، بأنَّها علمت بمقتل كوثر.

 

وثيقة: إفادة إحدى قريبات الضحية

 

في الأثناء، تحرّكت القوات الأمنية العراقية للبحث عن الجاني، وعثرت عليه أمس، وهو تيسير شقيق كوثر الأكبر، الذي قتلها ودفن جثّتها في إحدى المناطق الزراعية المهجورة واعترف بارتكابه الجريمة "غسلاً للعار"، فيما أُرسلت الجثّة إلى دائرة الطب العدلي بعد استخراجها بدلالة المتهم، الذي أوقف بناءً لأحكام المادة (406 – القتل العمد) من قانون العقوبات العراقي، التي يُعاقب المجرم وفقها بالإعدام.


قاتل الطفلة كوثر، شقيقها تيسير في قبضة وزارة الداخلية العراقية

 

 

جثة الطفلة كوثر بعد العثور عليها

 

مخاوف من تخفيف الحكم على القاتل

وعلى رغم اعتراف المتّهم بارتكاب الجريمة، إلّا أنَّ هناك مخاوف عبّر عنها نشطاء، من شمول المتهم بعقوبات المادة (409) من قانون العقوبات العراقي، التي يُخفف الحكم بموجبها إلى "الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لمن فاجأ زوجته أو أحد محارمه في حالة تلبّسها بالزنا أو وجودها في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال أو قتل احدهما أو اعتدى عليهما أو على أحدهما اعتداء أفضى إلى الموت أو إلى عاهة مستديمة".

 

ومن بين الآراء بشأن الحادث، كتب المدوّن علي عزيز في حسابه على منصّة "فايسبوك": "نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إلغاء المادة 409 من قانون العقوبات العراقي، التي تخفّف عقوبة جرائم قتل النساء بذريعة الشرف، وبأمسّ الحاجة إلى تشريع قوانين للعنف الأسري"، مضيفاً أنَّه "يفترض عدم الأخذ بتنازل المدعين بالحق الشخصي في قضايا قتل النساء، لأنَّ كثيرات من النساء ضاع حقهن بسبب تواطؤ أحد الوالدين أو كلاهما مع القاتل، أو بسبب تنازل الأم تحت الضغوط".

 

ولفت إلى أنَّه "في حالة المغدورة كوثر، تنازلت والدتها عن الحق الشخصي -سواء كان ذلك تحت الضغط أم لحماية ابنها- ما سيؤدي إلى تخفيف عقوبة شقيقها القاتل، ولن يتبقى سوى الحق العام. وهذه ظاهرة متكررة وليست حالة فردية".

 

وبالتزامن مع الحادث، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، في 13 أيار/مايو الجاري، القبض على ثلاثة متورطين اعترفوا باغتصاب طفلتين إحداهما في الرابعة من عمرها والأخرى في الخامسة، ورميهما في مياه الصرف الصحي لإخفاء معالم جريمتهم، ممّا أدّى إلى وفاة الأولى.

 


تنذر هذه الحوادث بتزايد حالات العنف على أنواعها ضد النساء، وحالات الاغتصاب والتحرّش، من دون أي تحرّك برلماني جاد لوضع حلول لذلك، بل يسعى بعض النواب إلى المضي في الضد من مشاريع قوانين العنف الأسري التي تطالب بإقرارها المنظمات الحقوقية في العراق لوضع حدٍ لحالات القتل والإفلات من العقاب، خصوصاً في ما يتعلّق بجرائم "النهوة العشائرية" و"غسل العار".

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية