مقترح قانون لتنظيم مهنة الأخصائي النفسي وإحداث هيئة وطنية بالمغرب
تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب بمقترح قانون يروم تنظيم مهنة الأخصائي النفسي وإحداث هيئة وطنية خاصة بالمنتسبين إليها.
ودعت المذكرة التوضيحية لمقترح القانون إلى إنهاء حالة الفراغ القانوني والحد من الممارسات غير المنظمة التي قد تشكل خطرا على الفئات الهشة، خاصة الأطفال والمراهقين. كما شددت على وضع ضوابط دقيقة للحصول على صفة “أخصائي نفسي”، منها اشتراط أن يكون المترشح مغربي الجنسية، وبالغا من العمر 23 سنة على الأقل، وحاصلا على شهادة الماستر في علم النفس أو ما يعادلها، بالإضافة إلى التسجيل في السجل الوطني للهيئة، والحصول على ترخيص رسمي، وأداء اليمين المهنية، فضلا عن التوفر على تأمين يغطي المسؤولية المدنية.
أما على مستوى القواعد المهنية، فيلزم القانون الأخصائي بالحفاظ على السر المهني، والحصول على إذن كتابي من أولياء أمور القاصرين أو ذوي الإعاقة الذهنية قبل التدخل؛ كما يفرض عليه التقيد بالمعايير العلمية، والامتناع عن أي استغلال مادي أو معنوي للمستفيد، وتوفير تأمين يغطي مسؤوليته المدنية المهنية.
كما يسمح المشروع للأساتذة الباحثين في علم النفس بالجامعات بمزاولة المهنة بصفة جزئية في القطاع الخاص، في حدود يومين أسبوعيا؛ ويشترط في ذلك عدم الإخلال بواجباتهم الجامعية، والتقيد بأحكام القانون والتسجيل في الهيئة، مع تجنب أي تعارض للمصالح في ممارستهم.
وبخصوص العقوبات التأديبية، خول مقترح القانون للجنة المختصة إصدار عقوبات تبدأ من الإنذار والتوبيخ، وصولاً إلى التوقيف المؤقت لمدة سنة أو التشطيب النهائي من السجل. وتكون هذه القرارات معللة وتضمن حقوق الدفاع للمعني بالأمر، مع قابليتها للطعن أمام القضاء الإداري لضمان الإنصاف.
وعرّف المقترح “الأخصائي النفسي” بأنه كل شخص حاصل على شهادة جامعية متخصصة في علم النفس، يمارس أنشطة التقييم أو التشخيص أو المواكبة أو العلاج غير الدوائي. ويشترط لمزاولة المهنة التسجيل في السجل الوطني للهيئة، والحصول على ترخيص من رئيسها، وأداء اليمين المهنية وفق صيغة محددة.
كما نص مقترح القانون على فرض غرامات مالية تتراوح بين 20.000 و100.000 درهم على كل من زاول المهنة دون قيد في السجل الوطني أو ترخيص رسمي، فيما تتضاعف هذه العقوبة في حالة العود، مع إمكانية تطبيق عقوبات القانون الجنائي الأشد إذا اقترنت الممارسات بأعمال احتيالية أو تسببت في أضرار جسيمة للمستفيدين.
وتهدف هذه المبادرة التشريعية إلى وضع إطار تنظيمي واضح ينهي غياب التقنين الذي يفتح المجال أمام ممارسات غير مؤطرة تسيء للمهنة، وذلك لحماية المستفيدين، خاصة الفئات الهشة كالأطفال والمراهقين، من المخاطر النفسية والتربوية الجسيمة الناجمة عن التدخلات العشوائية.