معوقات الاتفاق الأمريكي الإيراني

يخطئ من يعتقد أن المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين أمريكا وإيران ستُثمر اتفاقا على المدى القريب، فهذه المفاوضات تعترضها معوقات كثيرة، يتعلق بعضها بطبيعة النظام الإيراني الحالي سليل نظام الخميني، ويتعلق بعضها الآخر بطبيعة الخلاف الحاصل بين أمريكا وإيران الذي يتجاوز كونه خلافا حول النووي أو الباليستي أو خلافا حول النفط أو مضيق هرمز بقدر ما هو خلافٌ عقدي بامتياز؛ فإيران الحالية لا تزال على خطى إيران الخالية في التمسُّك بمواقف الثورة الإسلامية في عدائها لما يسمى في الأدبيات الإيرانية “محور الشر” المتمثل في أمريكا وربيبتها “إسرائيل”، وكون الخلاف بهذا المستوى هذا يعني أن الاتفاق بين أمريكا وإيران ليس قريبا.
إن التعثر الذي عرفته الاتفاقات والهدنة المبرمة بين أمريكا وإيران مرده إلى الخلافات الجوهرية المتراكمة والمتوارثة بينهما، فالنظام الإيراني لا يزال متمسكا بموقفه التاريخي من أمريكا بأنها الدولة الراعية للكيان الصهيوني وبأن خطيئة أمريكا الكبرى هي في دعمها لهذا الكيان، فالعلاقات بين إيران وأمريكا ما كانت لتكون بهذه الحدة لولا هذا الدعم غير المحدود الذي تقدمه أمريكا للكيان المارق الذي يستهدف إيران بكونها درعا واقيا للأمة الإسلامية كما يذكر الإمام الخميني في وصاياه التي لا تزال تشكل مصدرا لإلهام النظام الإيراني رغم طول العهد على الثورة الإسلامية.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post معوقات الاتفاق الأمريكي الإيراني appeared first on الشروق أونلاين.