معهد أهرن: عقد من الحروب متعددة الجبهات... وهجرة الكفاءات تهدد إسرائيل
كشف تقرير صادر عن "معهد أهرن" في "جامعة رايخمان"، أن إسرائيل تتجه نحو عقد من الحروب المستمرة والإنفاق العسكري المرتفع. ورغم هذه النظرة القاتمة، يقدم المعهد خطة اقتصادية طموحة تهدف إلى تمكين إسرائيل من تجاوز تداعيات هذا العقد.
يُقدم الخطة رئيس المعهد البروفيسور تسفي إيكشتاين وفريق من الباحثين، ويفترض النهج خوض جولتين إضافيتين على الأقل من حرب متعددة الجبهات -على غرار حرب "زئير الأسد"- خلال العقد القادم. ويُقدّر المعهد أن الإنفاق الدفاعي سيصل إلى 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً (نحو 120 مليار شيكل)، وهو رقم يتجاوز تقديرات "لجنة ناغل" لميزانية الأمن، التي افترضت إنفاقاً لا يتجاوز 4.5%.

وفيما يخص التوقعات الاقتصادية للعامين المقبلين، يتبنى "معهد أهرن" موقفاً أكثر تشاؤماً من "وزارة المالية" و"بنك إسرائيل"، إذ يتوقع أن ينتهي عام 2026 بنمو لا يتجاوز 2.8%، مع عجز يتجاوز 6% وديون عامة تفوق 71% من الناتج المحلي الإجمالي. ويستمر هذا التراجع في عام 2027، حيث يرى الباحثون أن العجز سيبقى مرتفعاً فوق 4% والدين فوق 71%، رغم ارتفاع طفيف في النمو.
وحذّر التقرير من أن استمرار السياسات الحالية لحكومة بنيامين نتنياهو دون تغيير سيؤدي إلى تدهور اقتصادي هيكلي، يتمثل في انخفاض النمو إلى 2.5% سنوياً، وارتفاع الدين العام إلى 97%، مع تسريع ظاهرة "هجرة الكفاءات" التي يراها المعهد خطراً استراتيجياً يهدد الميزة النسبية للاقتصاد والمجتمع.
وفي المقابل، يطرح المعهد خارطة طريق لإنقاذ المستقبل الاقتصادي عبر سياسات متوسطة وطويلة الأمد، تهدف إلى زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي، وخفض معدلات الفقر، وتقليص الدين العام. وتتضمن التوصيات: تجديد الخطة الخمسية لفلسطينيي الداخل (إضافة 0.3–0.4% للنمو)، وحلاً لملف "الحريديم" عبر منحهم إعفاء من التجنيد عند سن 21 مقابل تشجيعهم على الانخراط في سوق العمل (إضافة 0.2% للنمو)، بالإضافة إلى تسريع مشروع "المترو"، والتحول الرقمي، وتبني تقنيات "الذكاء الاصطناعي" (إضافة 0.3–0.5% سنوياً).

ولتحقيق هذه المتناقضات بين الإنفاق العسكري العالي والحفاظ على الاستقرار المالي، يوصي المعهد بتعديل إطار الميزانية بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي (نحو 25 مليار شيكل)، وذلك من خلال مزيج من الزيادات الضريبية وخفض الإنفاق غير المنتج، وتحديداً دعم "الحريديم" و"المستوطنين".
واختتم "معهد أهرن" تقريره بالقول إن تطبيق هذه الإصلاحات سيمكن إسرائيل من تحقيق نمو سنوي مستقر عند 4%، وخفض نسبة الدين إلى 58%، وهو النجاح الذي يراه المعهد السبيل الوحيد لوقف نزيف هجرة الكفاءات وتجاوز العقد القادم بنجاح.