معرض الفلاحة .. "المثمر" يستعرض ابتكارات من التربة إلى تربية الماشية
وفيّا لشعار الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، يشارك “المثمر”، وهي مبادرة تابعة لمجموعة “OCP”، ضمن رواق الأخيرة منتهجا مساره “من التربة إلى تربية الماشية، الابتكار في خدمة فلاحة مستدامة”، مجسدا بذلك مقاربة متكاملة للمواكبة الفلاحية، ترتكز على ثلاثية: الأسس العلمية والابتكار والقرب الميداني.
تماشيا مع رؤية مجموعة OCP “نحو جعل الفوسفور مصدرا للحياة”، تعمل المبادرة جسرا رابطا بين البحث العلمي والمزارعين ومنظومات الإنتاج، بهدف تحويل التقدم العلمي إلى آثار ملموسة تخدم السيادة الغذائية والمرونة المناخية واستدامة النظم الزراعية.
ومن خلال برامجها المتعددة التي تشمل صحة التربة و”التسميد على المقاس” والفلاحة الحافظة والتدبير المستدام للمياه والإنتاج الحيواني والمكننة الملائمة وتعزيز القدرات، يبسُط “المثمر” حلولا واقعية وميسَّرة تتكيف مع حقائق الميدان، وفق دينامية تسمح بمواكبة الفلاحين ومربّي الماشية على طول سلسلة القيمة؛ بدءا من تشخيص احتياجات التربة وصولا إلى التحسين المستدام لأداء الضيعة الفلاحية.

مستجدات وابتكارات
يحتل برنامج “الإنتاج الحيواني” مكانة مركزية ضمن مستجدات هذه الدورة. ويستهدف البرنامج المربّين الصغار والمتوسطين، مقدما مواكبة مهيكلة حول الركائز الأساسية لنجاح تربية الماشية: التغذية، إنتاج الأعلاف، التكاثر، الصحة الحيوانية، والتدبير التقني والاقتصادي.
يربط البرنامج بين نقل التكنولوجيا، والعروض الميدانية، والتكوين، والأدوات الرقمية لتحسين أداء نظم تربية الماشية بشكل مستدام، وفق ما وقفت عليه جريدة هسبريس خلال زيارتها لرواق المبادرة التي تجسّد حجم الجهود المبذولة لربط البحث العلمي بالواقع الميداني.
يشكل الرواق جسرا معرفيا يترجم شعار الدورة “من التربة إلى تربية الماشية” عبر تقديم حلول “على المقاس” تستجيب للتحديات الراهنة وتطلعات الفلاحين في مختلف الجهات، تعزيزا للاستدامة والسيادة الغذائية للمغرب.

تتعزز هذه الديناميكية عبر حل “SmartFeed” الرقمي المبتكر المخصص لتقنين الحصص الغذائية وتتبع الأداء؛ مما يتيح تكييف التغذية مع احتياجات كل حيوان ورفع الكفاءة الاقتصادية والتقنية. والحصيلة دالّة: واكب البرنامج-حتى الآن– أكثر من 1500 مُربٍ، ونشر 120 منصة تطبيقية لإنتاج الأعلاف، ونظم أكثر من 100 دورة تكوينية، مع إنشاء “مجتَمع ممارسة” يضم أكثر من 2000 عضو.
كما تنفذ مبادرة “المثمر” برنامجا متكاملا للتدبير المستدام للمياه يهدف إلى رفع كفاءة الري، وتعزيز مرونة النظم الزراعية، وترشيد استخدام الموارد المائية؛ عبر المواكبة الميدانية، المنصات التطبيقية، المدارس الحقلية، والتدبير المتكامل للمحاصيل، بالإضافة إلى التحسيس باستخدام “المياه غير التقليدية”.
يُدعم هذا النظام بحلّ “AquaSense” الرقمي للري الذكي، الذي يسمح بتتبع دقيق لرطوبة التربة والتحكم الأفضل في كميات المياه الموجهة للقطع الأرضية. أما النتائج فتجاوزت أكثر من 3 آلاف دورة تكوينية (نظرية ومدارس حقلية)، ومواكبة أكثر من 200 تعاونية في مجال اقتصاد وتدوير المياه، مع تسجيل مكاسب في إنتاجية المياه تصل إلى 25 في المائة في الأشجار المثمرة و7 في المائة إلى 15 في المائة في محاصيل الخضروات.

(ElleMoutmir) .. مكين المرأة القروية
تجسد التزام المبادرة بفلاحة أكثر شمولا. ويهدف إلى تمكين النساء القرويات من خلال مواكبة متكاملة تشمل التكوين، الدعم التقني، التطوير الإداري، الميكنة الملائمة، والحلول الرقمية. كما يتم التعامل مع النساء القرويات كـ”فاعلات رئيسياتٍ” في استدامة النظم الزراعية، والتنمية المحلية، والأمن الغذائي.
الحصيلة: يواكب البرنامج أكثر من 4 آلاف فلّاحة ومزارعة، وأكثر من 400 تعاونية فلاحية، وأكثر من 20 بائعة للمدخلات الفلاحية.
ولم ينسَ المثمر “القادة الشباب” بإعداد جيل جديد من المقاولين الفلاحيين، ليعمَلَ على “دعم بروز جيل جديد من الفلاحين والمقاولين القرويين عبر الجمع بين الخبرة الزراعية، والروح المقاولاتية، والتمكن من الأدوات الرقمية”، وفق شروحات قدمت لهسبريس.

ويهدف البرنامج نفسه إلى تعزيز قدرات الشباب وتحفيز المبادرات المحلية عبر التكوين والتوجيه والابتكار.
وأفاد مسؤولون عن المثمر بدعم أكثر من 450 شابا قائدا، مع مواكبة شركات ناشئة لإنتاج الأسمدة المشخصة (Smart Blender)، وتكوين أكثر من 10 تعاونيات للخدمات الفلاحية يسيّرها شباب قرويون.
وفي هذا الإطار، لفت سيدي أحمد المتقي، المنسق الوطني لآلية “المثمر”، إلى أن “حضورهم ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة لـ”سيام” يستعرض خلال هذه النسخة جملة من المستجدات؛ يأتي في مقدمتها برنامج مخصص لمواكبة منتجي ومربي الماشية والأغنام، بهدف واضح: تنمية وتطوير الإنتاج الحيواني”.

وأكد المتقي، ضمن تصريح لهسبريس، أن آلية “المثمر” تواصل مواكبتها للمزارعين من خلال برنامج خاص بترشيد وعقلنة مياه السقي، في ظل التغيرات المناخية الراهنة وما تفرضه من ضرورة ملحة للحفاظ على الموارد المائية، مفيدا بكون البرنامج “يعتمد على تقنيات وتكنولوجيات متطورة تهدف إلى مساعدة الفلاحين على تدبير المياه بشكل عقلاني وضمان استدامتها”.
وفي سياق متصل، شدد المنسق الوطني على استمرار الآلية في دعم الفلاحين عبر خيار الرقمنة؛ نظرا لأهميتها في إيصال المعلومة بالسرعة المطلوبة.
وفي هذا الصدد، تم إدراج حلول رقمية جديدة ضمن تطبيق “أثمار” (Agri-Atmar) المتاح مجانا؛ ومنها تطبيق “سمارت فيد” الذي يقدم نصائح وتوصيات دقيقة حول تغذية الحيوان، وبرنامج (Aqua Sense) المخصص للإرشادات المتعلقة بمياه السقي.

كما تمت إضافة خدمة طلب الأسمدة التي تتيح للفلاح، عبر التطبيق ذاته، التعرف على نقاط البيع وتقديم طلبات شراء الأسمدة الملائمة لطبيعة أرضه الزراعية”.
جسر بين البحث والفلاح
بدوره، أفاد كمال ألحيان، المسؤول عن الشراكات والابتكار بـ”المثمر”، بأن شعار “من التربة إلى تربية الماشية” معبّر عن هوية حضورنا.
وأوضح ألحيان أن الحضور برواق مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) يهدف إلى تقاسم مجموعة من النتائج والحلول المبتكرة مع الفلاحين والفلاحات في مختلف ربوع المملكة؛ وهي الحلول التي تم التوصل إليها من خلال تعاون منسق بين مبادرة “المثمر” وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

وأكد المسؤول عن الشراكات والابتكار بـ”المثمر” أن “المثمر” يمثل اليوم جسرا يربط بين البحث العلمي والفلاح المغربي أينما وجد وفي مختلف جهات المملكة؛ وذلك عبر تقديم حلول “على المقاس” تلبي احتياجاته الخاصة، وتجيب عن الإشكاليات الميدانية التي تواجه ضيعته الفلاحية.
وفيما يخص مستجدات هذه النسخة من المعرض، أشار المسؤول ذاته إلى أن المبادرة طرحت برامج متنوعة تغطي مجالات الإنتاج الحيواني، وتدبير المياه، ومواكبة المرأة القروية، بالإضافة إلى دعم الشباب الرائد والمقاولين الفلاحيين.
كما شدد المصرح عينه على الأهمية الكبيرة التي يوليها “المثمر” لموضوع الرقمنة، مبرزا النجاح الذي يحققه تطبيق “أثمار” (Agri-Atmar) الذي تجاوز عدد مستخدميه حاليا 550 ألف مستخدم.
واستعرض ألحيان الميزات الجديدة للتطبيق هذا العام؛ وفي مقدمتها خدمة “سمارت فيد” (Smart Feed) التي تتيح للفلاح والكساب المغربي التعرف على الأنماط الغذائية العلمية لحيواناته لضمان إنتاجية أفضل. كما أشار إلى تطبيق “أكوا سانس” (Aqua Sense) الذي يمكن الفلاح من الترشيد المعقلن لاستعمال مياه السقي عبر تلقي نصائح وإرشادات ذكية مباشرة على هاتفه المحمول.
وكشف المسؤول عن الحصيلة الإيجابية للمبادرة، حيث استطاعت مواكبة أكثر من 440 ألف فلاح في جميع أنحاء المملكة، وإجراء ما يزيد عن 180 ألف تحليلة للتربة. وقد انعكست هذه الجهود ميدانيا عبر نتائج مرضية، حيث بلغت نسبة تحسين المردودية في بعض الحالات 40 في المائة، مع تحسن في هامش الربحية لدى الفلاح بنسبة 29 في المائة؛ وهي نتائج تحفز المبادرة على الاستمرار في تطوير حلول مبتكرة ترفع من تنافسية الفلاح المغربي.
واختتم ألحيان تصريحه بدعوة عموم الفلاحين لزيارة رواق المبادرة بالمعرض للاطّلاع واستكشاف هذه الخدمات، مؤكدا أن “المثمر” يَمضي يدا في يد مع الفلاح لنقل ابتكارات البحث العلمي إلى الميدان، بما يضمن تأثيرا إيجابيا ومستداما على القطاع الفلاحي والكسابة في بلادنا.
The post معرض الفلاحة .. "المثمر" يستعرض ابتكارات من التربة إلى تربية الماشية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.