معادلة الحصانة الديبلوماسية: أوراق القوة الجيوسياسية للجزائر

تتسم العلاقات الدولية المعاصرة بالبراغماتية الشديدة وسيادة منطق المصالح المشتركة على حساب الإملاءات المباشرة، وفي هذا السياق الجيوسياسي المعقد، تشكِّل الجزائر حالة استثنائية بارزة تثير اهتمام المحللين والمراقبين؛ إذ بالرغم من مواقفها الدبلوماسية المستقلة والصارمة، وتبنّيها عقيدة “عدم الانحياز” والدفاع عن قضايا التحرر، إلا أنها تظل اليوم في عهد الرئيس عبد المجيد تبون في معزل عن الضغوط السياسية والاقتصادية الحادة التي تمارسها القوى العظمى عادةً على دول أخرى في المنطقة والشرق الأوسط، ومناطق أخرى من العالم.
هذا الهامشُ الواسع من المناورة والسيادة لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة تلاقي مجموعة من العوامل الإستراتيجية البنيوية؛ فمن جهة، تمثل الجزائر اليوم، صمام أمان طاقوي موثوق للمحيط الأوروبي، وركيزة أمنية وعسكرية لا غنى عنها في مكافحة الإرهاب وتثبيت الاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي المضطربة. ومن جهة أخرى، تمنحها استقلاليتُها المالية الكاملة وغياب الديون الخارجية حصانة ذاتية ضد أدوات الابتزاز الاقتصادي الدولية. أضف إلى ذلك، شبكة تحالفاتها المتوازنة والمتينة مع أقطاب المعسكر الشرقي مثل روسيا والصين، والغربي مثل الولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وعدد كبير من الدول في أوروبا. وهو ما يجعل أي محاولة فرنسية للمواجهة أو الضغط المباشر مغامرة غير محسوبة العواقب قد تدفع بالمنطقة نحو استقطاب حادّ لا يخدم مصالح القوى الكبرى.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post معادلة الحصانة الديبلوماسية: أوراق القوة الجيوسياسية للجزائر appeared first on الشروق أونلاين.