مطالب بفتح تحقيق مستقل بعد وفاة مواطن أمام مستشفى تازة وتحذيرات من تصفية المرفق العمومي

أدان حزب النهج الديمقراطي العمالي الإهمال والتقصير اللذين أديا إلى وفاة مواطن أمام مستعجلات المستشفى الإقليمي “ابن باجة” بتازة، بعدما ظل ممددا في وضع غير إنساني أمام باب المستعجلات، مستنكرا عدم التفاعل الجدي مع وضعه الصحي، وتركه يواجه مصيره المأساوي أمام أنظار الجميع.

وقال فرع حزب النهج الديمقراطي العمالي بتازة في بلاغ له، إن هذه الفاجعة ليست حادثا معزولا أو خطأ عرضيا يمكن فصله عن سياقه العام، بل هي نتيجة مباشرة للأزمة البنيوية العميقة التي يتخبط فيها النظام الصحي المغربي، وتعكس بشكل جلي المسار المتواصل لتفكيك المرفق العمومي الصحي وإخضاعه لمنطق السوق والربح، في إطار السياسات الطبقية التي تنهجها الدولة لخدمة مصالح الرأسمال المحلي والأجنبي على حساب الحقوق الأساسية للجماهير الشعبية، وفي مقدمتها الحق في الصحة والعلاج.

 

واعتبر الحزب أن وفاة مواطن أمام باب مؤسسة صحية يُفترض فيها أن تكون فضاء لإنقاذ الأرواح، تشكل إدانة سياسية وأخلاقية قوية للخيارات الرسمية التي حولت المستشفيات العمومية إلى مؤسسات عاجزة عن الاستجابة للحاجيات الصحية للمواطنين، بسبب عقود من التقشف والتهميش وسوء التدبير والتخطيط، مشيرا إلى أن الواقعة تأتي في سياق تعرف فيه المدينة خصاصاً مهولا في الأطر الصحية من أطباء وممرضين وتقنيين وإداريين، ونقصا حادا في التجهيزات والمستلزمات الطبية والأدوية، واستفحالَ مظاهر الزبونية والمحسوبية وسوء الحكامة، ناهيك عن إرغام المرضى وذويهم على اقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية من خارج المستشفى، وتوجيههم نحو صيدليات ومزودين بعينهم لاقتناء مستلزمات العمليات الجراحية والفحوصات والعلاجات، بما يحول المرض إلى مصدر للاستغلال والربح.

وذكر الحزب بأن المتابعات والمحاكمات القضائية التي طالت المدير السابق للمستشفى الإقليمي “ابن باجة” وبعض المسؤولين والمرتبطين بهم، على خلفية قضايا تتعلق ببيع وتجريد المستشفى من بعض التجهيزات والمعدات الطبية، تكشف حجم الاختلالات التي عرفها تدبير هذا المرفق العمومي، مشددا على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة والتصدي لكل أشكال الفساد التي تستنزف حق المواطنين في العلاج.

واعتبر “النهج الديمقراطي” أن السياسات الحالية ليست سوى الوجه الصحي للاختيارات الطبقية السائدة التي تعمل على تصفية ما تبقى من الخدمات العمومية وفتح المجال أمام الرأسمال الخاص للاستثمار في صحة المواطنين وتحويلها إلى سلعة تخضع لمنطق الربح، في الوقت الذي يجد فيه العمال والكادحون وعموم الفئات الشعبية أنفسهم محرومين من أبسط شروط العلاج والكرامة الإنسانية، محملاً الدولة والحكومة وسياساتها الصحية مسؤوليةَ حالةِ التدهور التي وصل إليها القطاع.

كما حمل الحزب المسؤولية الأخلاقية والإدارية للمسؤولين المباشرين عن تدبير الشأن الصحي بالمستشفى الإقليمي “ابن باجة”، وكذا للمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بتازة، بسبب ما تعرفه المؤسسة من اختلالات خطيرة ومتراكمة، مطالباً بفتح تحقيق نزيه ومستقل وشفاف في ظروف وملابسات وفاة المواطن، وترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، وإطلاع الرأي العام على نتائجه.

ودعا حزب النهج الديمقراطي الدولة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى توفير الموارد البشرية والتجهيزات والأدوية الضرورية للمستشفى الإقليمي بتازة وباقي المؤسسات الصحية بالإقليم، ووضع حد لكل أشكال الفساد والزبونية وسوء التدبير التي تنخر القطاع.

اقرأ المقال كاملاً على لكم