مصر تكشف وحشها الصامت الذي يفترس أسراب الدرونات؟ النهار تتحقق FactCheck

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

نشرت حسابات مصرية في وسائل التواصل الاجتماعي صورة بمزاعم أنها تًظهر "نظام دفاع جوي مصري متطور ضد الطائرات المسيّرة". الا أن هذا الزعم غير صحيح. FactCheck# 



"النّهار" دقّقت من أجلكم


تظهر الصورة آلية مدرعة يتم عرضها أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وكُتب عليها: "وحش مصر الصامت... القاهرة تطلق صائد المسيرات الخفي وتكسر قواعد الدفاع الجوي التقليدي". وعلّق أحد الحسابات (من دون تدخل): في قلب معرض إيديكس 2025، كشرت الدولة المصرية عن أنيابها التكنولوجية بابتكار عسكري مرعب أطلق عليه لقب مصاص الدماء المصري". 

 

الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

 

حقيقة الصورة

ولكن البحث العكسي قاد إلى أن الصورة ليست لنظام دفاع جوي مضاد للطائرات المسيّرة، والوصف الذي أرفق بها غير صحيح. 

 

أولاً- الصورة المتداولة زائفة، معدلة رقميا. فهي مركبة من صورتين منفصلتين، الأولى تعود للسيسي خلال تفقده جناح الهيئة العربية للتصنيع في معرض الصناعات الدفاعية والعسكرية "إيديكس 2025" في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2025.

 

وقد نشرها المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية في صفحته في الفايسبوك بالتاريخ ذاته، ضمن منشور عن افتتاح السيسي، في ذلك اليوم،  المعرض الدولي الرابع للصناعات الدفاعية "إيديكس 2025" في مركز المنارة للمؤتمرات الدولية ومركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة. 

 

الصورة منشورة في حساب المتحدث باسم الرئاسة المصرية في الفايسبوك في 1 كانون الاول 2025

 

ويظهر في الصورة الكاملة الاصلية جهاز عسكري مختلف عما يشاهد في الصورة المعدلة المتناقلة. 

 

مقارنة بين الصورة الاصلية (الى اليمين) والصورة المعدلة (الى اليسار)

 

وهذا الجهاز الظاهر في الصورة الاصلية هو المسيّرة الارضية المصرية "العقرب"، وفقاً لما شرح اللواء أركان حرب مختار عبد اللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، للسيسي يومذاك، خلال العرض الذي قدمه اليه عن جناح الهيئة. 

 

ويمكن مشاهدة السيسي مستمعاً الى شرح عبد اللطيف عن "العقرب"، كما في الصورة الاصلية، في التوقيت 9.18 في فيديو نشرته يومذاك الرئاسة المصرية لتفقده معرض الصناعات الدفاعية والعسكرية "إيديكس 2025". 

 

 

لقطة من الفيديو المنشور في حساب الرئاسة المصرية في يوتيوب في 1 كانون الاول 2025

 

 

وقالت يومذاك رئاسة مجلس الوزراء المصري، في صفحتها على فايسبوك، إن الهيئة العربية للتصنيع شاركت في فعاليات النسخة الرابعة من معرض إيديكس 2025، ضمن جناح جمهورية مصر العربية، بإجمالي 57 منتجاً، منها 18 جديداً تعرض للمرة الأولى، إضافة إلى 9 منتجات للقوات المسلحة.

 

وبحسب تصريحات لرئيس الهيئة نقلها موقع "اليوم السابع" (محلي – مقرب من الحكومة)، فإن من أبرز معروضات الجناح، عربية مدرعة خفيفة من طراز "قادر 2"، عليها منصة ذاتية الحركة، المقذوف "صقر 73" الذي يستخدم ضد العربات المدرعة، و أنظمة صاروخية جديدة، بمديات مختلفة، وكلها منتجات جديدة عرضت للمرة الأولى. كذلك ينتج المصنع " نيزك 1" ومجموعة من المقذوفات تعلق في مسيرات متنوعة، ومنها المسيرات الانتحارية.

وذكر عبد اللطيف ان جناح الهيئة تضمن أيضاً منتجات أخرى، مثل المسيرة الأرضية "العقرب"، بمدى 4 كيلومترات ويتم توجيهها، وتحمل مدفعا. وفي مجال المسيرات أيضا، تم تصنيع مسيرات للفرد المقاتل تطير لمسافة 4 كيلومترات وتحمل مادة متفجرة... 


وافاد عبد اللطيف بأن الهيئة قدمت منتجات لمجابهة المسيرات، سواء إعاقة سلبية "التشويش"، أو إعاقة إيجابية "الاستهداف"، وهي منظومة موجودة في مصر للمرة الأولى، مشيرا إلى أن الهيئة قدمت أيضا في معرض إيديكس "محاكيات" لأغراض التدريب. كذلك تصنع الهيئة مستلزمات الرصد الجوى، وجهاز للرصد الإشعاعي، وأجهزة للتنصت، والتعقب، ومنظومة ادارة المدفعية غير المباشرة.

ولم يشر عبد اللطيف إلى وجود نظام جوي يعرف بـ"مصاص الدماء" ضمن الجناح.

 

ثانيا- في ما يتعلق بالجزء الثاني من الصورة المتناقلة، والذي زُعم أنه لنظام الدفاع الجوي المصري المتطور، فقد نشرته مواقع إخبارية في الأول من كانون الأول/ديسمبر 2025، وهو لمركبة إصلاح ونجدة مجنزرة من طراز سينا 806.


الصورة منشورة في موقع مصراوي في 1 كانون الاول 2025

 

والمركبة "سينا 806" مخصصة لأعمال الإصلاح والنجدة الفنية، وتأتي لدعم تشكيلات المركبات المدرعة سينا 200 في مختلف ظروف العمليات.
وصممت لتوفير التأمين الفني الكامل للمركبات ذات الجنزير عبر تنفيذ عمليات الإصلاح السريعة وعمليات السحب والنجدة في مواقع القتال. 


وظهرت المركبة خلال تفقد السيسي جناح الإنتاج الحربي في معرض إيديكس 2025، وذلك في الدقيقة الرابعة من فيديو الرئاسة المصرية في يوتيوب.

 

لقطة من الفيديو المنشور في حساب الرئاسة المصرية في يوتيوب في 1 كانون الاول 2025

 

تطوير عسكري مستمر في مصر 

وتسعى مصر إلى تطوير تقنيات متطورة لمكافحة الطائرات المسيّرة، بما في ذلك إنتاج أنظمة محلية مثل نظام التشويش "حارس-2" ونظام "دي جيه-400". 

وتشمل الأنظمة الرئيسية نظام التشويش "دي جيه-400 في/بي" التابع للهيئة العربية للتصنيع، ونظام "تولغا" التركي، والتعاون مع روسيا في نظام الرادار السلبي "زاششيتا". وتستهدف هذه الحلول الطائرات المسيّرة ذات البصمة الرادارية المنخفضة، موفرةً قدرات التشويش والتدمير المباشر.

وسلسلة "دي جيه-400" طوّرتها الهيئة العربية للتصنيع، ويشمل هذا النظام أجهزة تشويش مثبتة على المركبات (دي جيه-400 في) وأجهزة تشويش محمولة (دي جيه-400 بي) تستخدم تقنية نتريد الغاليوم (GaN)  لتعطيل إشارات الطائرات المسيّرة حتى مسافة 4 كيلومترات.

وهناك أيضاً جهاز التشويش "هاريس-2"، الذي كشفته منظمة الهيئة العربية للتصنيع في معرض الدفاع العالمي 2026، وهو جهاز تشويش حديث، محلي الصنع، مصمم لحماية الأنظمة غير المأهولة من التهديدات.

يضاف ايضا نظام تولغا المضاد للطائرات المسيرة، الذي اشترته مصر من تركيا مقابل 130 مليون دولار، وتم تصميمه لتحييد الطائرات المسيرة والصواريخ على مدى يصل إلى 10 كيلومترات.

 

وهناك ايضا "نظام زاششيتا" (الحماية)، الذي تم إنتاجه بالتعاون مع شركة (روستيك) الروسية. ويستخدم الرادار السلبي والمراقبة اللاسلكية لتحديد الطائرات المسيّرة وتشويشها دون بث إشارات، مما يصعب اكتشافه.



اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية