مشروع الـ13.3 مليار دولار بجوار الحرم: إيرادات تنمو وأعباء التمويل ترتفع 20 ضعفاً
سجّل مشروع "وجهة مسار" إيرادات بلغت 915.9 مليون ريال (244.2 مليون دولار) في الربع الثاني من عام 2026، بارتفاع 37% على أساس سنوي. وعزت الشركة التي تدير المشروع هذا الارتفاع إلى بيع ست قطع أراضٍ استثمارية، مقابل ثلاث قطع فقط في الفترة المماثلة من عام 2025.
وتدير شركة أم القرى للتنمية والإعمار "مسار"، المدرجة في السوق المالية السعودية "تداول"، مشروع "وجهة مسار" في مكة المكرمة. ويمتد المشروع على نحو 3.6 كيلومتر، ويغطي مساحة 1.25 مليون متر مربع بجوار الحرم المكي، ويضم 203 قطع أراضٍ استثمارية مخصصة لمشاريع الضيافة والسكن وتجارة التجزئة.
في المقابل، تراجع صافي الربح 9% إلى 216.1 مليون ريال (57.6 مليون دولار). وأوضحت الشركة أن السبب الرئيسي هو ارتفاع الأعباء التمويلية المحمّلة على قائمة الدخل، نتيجة إيقاف رسملة تكاليف الاقتراض المرتبطة بالبنية التحتية للمشروع بالتزامن مع اكتمال هذه الأعمال بصورة جوهرية.
وبحسب البيانات المالية، ارتفعت تكاليف التمويل من 6.3 ملايين ريال إلى 131.2 مليون ريال بين الفترتين.
ويعني ذلك أن المشروع انتقل من مرحلة إنشائية كانت تُسجل فيها تكاليف الدين ضمن قيمة الأصول في الميزانية، إلى مرحلة تُحمَّل فيها هذه التكاليف مباشرة على قائمة الدخل. وهذا التحول المحاسبي، وليس تراجع الطلب على الأراضي، هو ما يفسر الفارق بين نمو الإيرادات وانخفاض الأرباح.
وتملك الشركة عقارات داخل مكة المكرمة، وهي سوق كانت تخضع تاريخياً لقيود على الاستثمار الأجنبي المباشر. وسمحت هيئة السوق المالية السعودية، بدءاً من 27 يناير/كانون الثاني 2025، لغير السعوديين بامتلاك أسهم الشركات المدرجة المالكة لعقارات في مكة والمدينة بحد أقصى 49% من رأس المال، قبل فتح السوق الرئيسية لجميع فئات المستثمرين الأجانب اعتباراً من فبراير/شباط 2026.
نصف سنوي أضعف رغم بيع أراضٍ أكثر
انخفضت إيرادات المشروع خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 15% إلى 995.5 مليون ريال، رغم بيع سبع قطع أراضٍ، مقابل خمس قطع في النصف الأول من 2025.
وأوضحت الشركة أن السبب يعود إلى تمركز مبيعات العام الحالي في المنطقتين الثانية والثالثة من المشروع، وهما أبعد نسبياً عن الحرم، بخلاف عام 2025 الذي تركزت فيه الصفقات في المناطق الأقرب إلى الحرم والأعلى سعراً.
وأشارت الشركة إلى أن متوسط الأسعار السوقية لأراضي المشروع ارتفع في جميع مناطقه خلال عام 2026 مقارنة بعام 2025.
وعلى مستوى النصف الأول، تراجع صافي الربح 34% إلى 261 مليون ريال (69.6 مليون دولار)، وانخفضت ربحية السهم من 0.29 ريال إلى 0.18 ريال. في المقابل، ارتفعت حقوق الملكية 5.6% على أساس سنوي إلى 16.1 مليار ريال.
مكاسب غير متكررة ضمن الربح التشغيلي
ارتفعت الإيرادات التشغيلية الأخرى للشركة بنسبة 272% على أساس سنوي خلال الربع الثاني.
وبحسب إفصاح الشركة، شمل هذا الارتفاع مكاسب بقيمة 16 مليون ريال ناتجة عن تحسين شروط بعض القروض، و22 مليون ريال من الاعتراف التدريجي بعوائد المكوّن المالي المؤجل المرتبط ببيع أراضٍ سابقة، إضافة إلى نحو 5 ملايين ريال من إيرادات تشغيلية أخرى.
وهذه البنود غير متكررة بطبيعتها، ولا تعكس بالضرورة استمرار مستوى الهامش التشغيلي نفسه في الأرباع المقبلة.
بين مارس/آذار ويونيو/حزيران 2026، ارتفعت عقارات المشروع تحت التطوير 25% إلى 1.4 مليار ريال، بينما تراجعت الذمم المدينة غير المتداولة 24%.
ويتسق ذلك مع انتقال المشروع من مرحلة تجهيز الأراضي إلى مرحلة البناء الفعلي والتسليم، وهي المرحلة التي تزامنت مع توقف رسملة تكاليف الاقتراض.
خطط التوسع
بنهاية يونيو/حزيران 2026، أتمت الشركة اتفاقيات على 81 قطعة من إجمالي 203 قطع استثمارية ضمن المشروع، شملت عقود بيع وتأجير ومشاريع مشتركة وتطويراً ذاتياً.
وفي يونيو/حزيران 2026، أعلنت الشركة استراتيجية خمسية للفترة من 2026 إلى 2030، تستهدف التوسع في وجهات جديدة بالمنطقة الغربية من السعودية، باستثمارات رأسمالية إضافية تتراوح بين 3 و5 مليارات ريال (0.8 إلى 1.33 مليار دولار).
ومن المقرر تمويل هذه الاستثمارات أساساً من التدفقات النقدية التشغيلية للشركة، إلى جانب القروض بحسب احتياجات كل مشروع.