مشادّة داخل البرلمان.. رئيس الجلسة يعترض على “الأسئلة المحلية” مع اقتراب الانتخابات

شهدت الجلسة الأولى من الدورة الربيعية لمجلس النواب، المنعقدة يوم الاثنين 13 أبريل الحالي، أجواءً مشحونة طبعتها الفوضى وارتفاع حدة التوتر بين النواب ورئاسة الجلسة، في سياق سياسي دقيق لا يفصل فيه سوى أسابيع عن نهاية الولاية الحكومية واقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

تحولت هذه الجلسة إلى ساحة سجال حاد، تداخلت فيه الحسابات السياسية مع النقاش المؤسساتي، خاصة مع إصرار عدد من النواب على طرح أسئلة ذات طابع محلي، الأمر الذي فجّر خلافاً مباشراً مع رئيس الجلسة إدريس اشطيبي.

 

فمنذ انطلاق المناقشات، بدا واضحاً أن عدداً من النواب اختاروا توجيه أسئلة مرتبطة بدوائرهم الانتخابية، مركّزين على مشاريع محلية تتعلق بالسدود والبنيات التحتية، وهو ما اعتبره رئيس الجلسة خروجاً عن مقتضيات النظام الداخلي.

ومع تزايد التدخلات، ارتفعت الأصوات داخل القاعة، وتحولت الجلسة إلى حالة من الفوضى العارمة، حيث لم يتردد رئيس الجلسة في التعبير عن غضبه بشكل صريح، قائلاً بنبرة حادة: “أنا أمتلك قانوناً وأقوم بتطبيقه… إن أردنا احترامه فعلينا الالتزام به جميعاً، لا أن نطبقه حسب الأهواء”، مضيفاً في سياق توبيخه للنواب: “إما أن نلتزم جميعاً بالقانون أو نعلّقه، لا يمكن لكل واحد أن يفعل ما يشاء”.

وركز العديد من النواب على قضايا محلية دقيقة، من قبيل بناء سدود في جماعات بعينها أو إصلاح منشآت مائية محددة، حيث وردت تدخلات تطالب بالإسراع في مشاريع “سد أيت يوسف”، و”سد تيلي أغوزي”، وغيرها من المشاريع المرتبطة بأقاليم محددة. وقد عبّر أحد النواب عن هذا التوجه قائلاً: “نطالبكم بإصلاح بناء سد في جماعات مستمرين… وسد في جماعات تلميه… هذه انتظارات المواطنين في دوائرنا”، فيما ذهب آخر إلى التأكيد على أن “مليارات الأمتار المكعبة من المياه تضيع هباءً، والسكان ما زالوا يعانون من نقص الماء الصالح للشرب”.

غير أن هذا التوجه المحلي في الأسئلة لم يرق لرئيس الجلسة، الذي اعتبره انحرافاً عن الدور التشريعي والرقابي العام للمؤسسة، حيث صرخ محتجاً: “هل أطبق القانون أم لا؟… السؤال المحلي له إطار محدد، وليس من حق كل واحد أن يتحدث فقط عن دائرته”، مضيفاً بنبرة غاضبة: “ما يحدث الآن لا يعطي صورة إيجابية عن المؤسسة، بل يسيء إلى قيمة العمل البرلماني”.

في خضم هذا التوتر، حاول بعض النواب الرد على رئيس الجلسة والدفاع عن حقهم في طرح هذه القضايا، معتبرين أن إثارة الإشكالات المحلية هو جزء من تمثيل المواطنين، حيث جاء في أحد التدخلات: “هذا النقاش لا يعطي صورة إيجابية فعلاً، ولكن المسؤولية تتحملها رئاسة الجلسة… ينبغي أن تناقش هذه المواضيع داخل مكتب المجلس، وليس بهذه الطريقة”، وهو ما زاد من حدة التوتر داخل القاعة.

وفي محاولة لاحتواء الوضع، استحضر رئيس الجلسة الخطاب الملكي المتعلق بتخليق الحياة السياسية، قائلاً: “لقد دعا صاحب الجلالة إلى الرفع من جودة النخب البرلمانية… فهل بهذه الطريقة سنرتقي بالمستوى؟ بالعكس، نحن نُسهم في تراجعه”، في إشارة واضحة إلى استيائه من مستوى النقاش الذي طغت عليه الاعتبارات الضيقة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم