مسيّرة إيرانية تستهدف قوة راجلة أميركية؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر "هجوماً لمسيّرة إيرانية على قوة راجلة أميركية كانت تستعد لشنّ هجوم على الأراضي الإيرانية والعراقية". إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود لاستهداف روسي ضد جنود أوكرانيين. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو يظهر مجموعة من الجنود يقفون على جانب طريق ترابي، بالقرب من غابة أو منطقة زراعية كثيفة، قبل أن يتعرّضوا لقصف عنيف. وكتبت حسابات مع الفيديو (من دون تدخّل): "ضربة موفقة ضد رأس جنود امريكا بواسطة مسيرة اطلقتها إيران، في حين كان الجنود يسعون لنقل المعدات والاستعداد لبدء هجوم على الاراضي الايرانية والعراقية. لولا هجوم ايران عليهم، لكانت ضربة مقر الحشد الشعبي أكبر بكثير".
ضربة موفقة على رأس جنود امريكا بواسطة مسيرة اطلقتها ايران..
في حين الذي كان الجنود يسعون لنقل المعدات والاستعداد لبدء هجوم على الاراضي الايرانية و العراقية!
لولا هجوم ايران عليهم لكانت ضربة مقر الحشد الشعبي أكبر بكثير pic.twitter.com/i3GFjb4Lpq

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- تبيّن أنَّ الفيديو نُشر للمرة الأولى يوم 11 نيسان/أبريل 2022، في صفحات ومواقع روسية وأوكرانية، وهو لاستهداف دبّابة روسية مجموعة من الجنود الأوكرانيين كانوا مجتمعين في نقطة واحدة، ولم يكونوا يعلمون أن الدبابة التي كانت تسير نحوهم روسية، ووجهت صوبهم ضربة مباشرةً.

A group of Ukrainian infantry are hit point-blank range by a Russian T-72B3, apparently they didn't realise the tank approaching them belonged to the enemy pic.twitter.com/wNx9m5G5jt
— TankDiary (@TankDiary) April 10, 2022

ووفقاً لما يُشاهد في الفيديو، فإنَّ اقتراب الدبّابة لم يُثر أي حالة من الحذر أو التحرّك بين الجنود الأوكرانيين، وبدوا كأنَّهم واثقين من أن هذه الدبّابة لا تشكل اي خطر، قبل أن توجّه ضربة نحوهم. وهذا ما أشارت إليه مواقع تناقلت الحادثة، ونشرت روايات عديدة غير مؤكّدة لتفسير هذا الأمر.
ومن الروايات، تفيد واحدة بأنَّ هناك دبابّة روسية تمّت السيطرة عليها. ولذلك اعتقد الجنود الأوكرانيون أنَّها تابعة لهم، بينما ذكرت أخرى أنَّ هناك احتمالية وصول معلومات مضلّلة إلى نقطة التجمّع تفيد باقتراب آليات عسكرية أوكرانية، مما جعل الجنود يعتبرون اقتراب الدبّابة بمثابة تقدّم لقواتهم الصديقة.
وأشارت رواية أخرى إلى أنَّ الدبّابة أوكرانية، ولكن طاقمها تألف من أوكرانيين انشقوا وانضموا إلى صفوف القوات المسلّحة الروسية.
ترامب يعلّق هجوماً على إيران بشروط
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم المضلّلة، بالتزامن مع استمرار التوتّرات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مع وجود بوادر للعودة إلى المفاوضات للتوصّل إلى اتّفاق في وقت قريب، وعلّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً غير مسبوق على طهران، بشروط.
وقال الرئيس الأميركي في منشور بحسابه على منصّة "تروث سوشيال" إنَّ "الولايات المتّحدة على أهبة الاستعداد ومجهزة بالكامل للتحرّك ضد إيران، بمستويات من الرعب والقوة والصلابة العسكرية لم يُشهد لها مثيل منذ الحرب العالمية الثاني".
وأضاف: "على الرغم من ذلك، طلبت منّا للتو إيران ودول شرق أوسطية أخرى تأجيل أي هجوم، وتم الاتّفاق على محدّدات صفقة ما. وسيشمل ذلك الفتح الفوري والكامل والشامل لمضيق هرمز، ووضع حد للتهديد النووي الإيراني".
وأكّد ترامب أنَّه "بناءً على هذا الطلب، وافقتُ من أجل المنفعة المستقبلية للعالم، وكذلك من أجل بقاء إيران دولة ناجحة ومزدهرة، على إلغاء الهجوم، شريطة أن نكون قادرين على إبرام صفقة بسرعة. دولة إسرائيل تنضم إليّ في هذا الالتزام. فليبدأ الجميع بالعمل، ولتنجزوا هذه المهمة".
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس الأحد، أنَّه لا يمكن أن يعود الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب، مشيرةً إلى أنَّ المباحثات الجارية مع سلطنة عُمان تركز على بحث مسار جديد لعبور السفن لا يعتمد على المسارين الشمالي أو الجنوبي، بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة للطرفين.
من جهتها، نفت وكالة "مهر" الإيرانية ما أعلنه ترامب بشأن طلب طهران من الولايات المتّحدة وقف الضربات، ونقلت عن مسؤولين عسكريين أنَّ هذه التصريحات "كذبة جديدة". وشدّدت على أنّ "القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى ومستعدّة لمواجهة أي سيناريو".
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي إنَّ وسطاء يسعون إلى إحياء مذكّرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد، والتي أوقفت لفترة وجيزة الحرب بين إيران والولايات المتحدة في حزيران/يونيو الماضي.
وجاء في تصريح لقشقاوي أدلى به في مقابلة مصوّرة، إنَّ "هناك مساعي جارية، لا سيما من جانب الوسطاء، لإحياء اتفاق إسلام آباد المكوَّن من 14 بندا"، مضيفاً: "يعلمون أنَّ القضية الأساسية، بل إنَّ أساس المسألة الآن، هو قضية مضيق هرمز. لذا نعم، هناك تبادل لوجهات النظر".